تاريخ النشر: 2016-06-05 | 13:21
تاريخ النشر: 2016-06-05 | 13:21
الحمد لله الذي امتن على عباده بموام الخيرات ، فيها تضاعف الحسنات ، وتمحى السيئات ، وترفع الدرجات،
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له القائل في محكم كتابه العزيز، ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )
واشهد ان محمدا عبده ورسوله القائل صلوات الله عليه وسلامه: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» اللهم صل على محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اما بعد، لقد أظلنا شهر عظيم ، شهر البركة والمغفرة ، شهر الصيام والقيام ، شهر القران والتراويح، شهر التقوى ومضاعفة الأجر، شهر الصبر ، والصبر ثوابة الجنة وخير شهر من شهور السنة، وأفضلها على الاطلاق.
قال رسول الله صلى الهل عليه وسلم: "رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له". رَغِمَ أَنْفُه، أَيْ لصق انفه بالتراب، كناية عَنْ حصول الذل لمن لم يغتنم رمضان، موسم الخير، فيا أيها المؤمنون: ان أبواب الجنة تفتح في رمضان، فأين الراغبون؟! ويا أيها المذنبون: ان ابواب النار تغلق في رمضان، فأين التائبون؟! ويا أيها المسلمون: أروا الله من أنفسكم خيرًا، افتحوا صفحة جديدة من حياتكم، مسطرة بأحرف الخير والبر، والعمل الصالح. فالرب سبحانه وتعالى متجلٍ على عباده
يأمر مناديه أن يقول كل ليلة حتى انفجار الصبح
هل من مستغفر نغفر له؟ هل من تائب نتوب عليه؟ هل من داع نستجيب له ؟ هل من سائل نعطي سؤله؟.
فطوبى وألف مرحى لمن يصومه ويقومه إيمانا واحتسابا ويتفقد فيه المساكين ويحسن فيه إلى السائلين
ويكون فيه عونا للأيتام والمنقطعين وحسرة وألف حسرة على من أدرك رمضان ولم يغفر له
وحسرة والف حسرة على من أدرك رمضان ولم يذق فيه طعم الإيمان، فالأيام صحائف الأعمار والسعيد من خلَّدها بأحسن الأعمال، ولا يعلم أحد منا هل سيصوم هذا الشهر في أعوامه المقبلة أم انه سيكون في حفرة مظلمة،
عباد الله،، ان المسلم يبقى في خير ما دام ينوي الخير لان المسلم ينال من الأجر والثواب على قدرِ نياته ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((وإنما لكل امرئ ما نوى))؛ حتى وإن لم يتمكَّن من تنفيذ بعض هذه النوايا؛ فانه يَنَال الأجر والثواب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((مَن هَمَّ بحسنة فلم يعملْها، كتبها الله عنده حسنة كاملة))؛
ومن النوايا الطيِّبة، والعزائم الحسَنَة التي ينبغي ان نحرص عليها في رمضان
نيةُ المحافظة على الصلاة في أوقاتها مع الجماعة، بل والمحافظة ما أمكن على تكبيرة الإحرام،
ونية المحافظة على قيام رمضان مع المسلمين، والعزم على عدم التفريط فيه ولا ليلة واحدة،
والاكثار من الاستغفار والدعاء فالصائم لا ترد دعوته والحرص ما امكن على الصدقة والاكثار منها في رمضان؛
فهو شهر الصدقات، وان افضل الصدقة صدقة في رمضان ونية الاعتكاف ولو ليلة واحدة في هذا الشهر العظيم،
ونية العمرة في رمضان وهي تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم ونية شد الرحال الى المسجد الاقصى فالصلاة فيه بخمسمئة صلاة وفي رواية بالف صلاة
فلننو ايها الاخوة النية الحسنة في كل دقيقة نستقبلها من هذا الشهر حتى يوفقنا الله تعالى وينادينا الملك يا باغي الخير أقبل، يا باغي الخير أقبل، وليحرص كل منا على ان ينتصر على شهواته، فمن انهزم أمام بطنه لم ينتصر في ميدان من الميادين
عباد الله،
قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ وَيَقُولُ الْقُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ فَيُشَفَّعَانِ، والقران في رمضان روضة للصائمين فقد “شهد هذا الشهر نزول القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وكان ذلك في ليلة القدر وقال عليه الصلاة والسلام: من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول “الم” حرف، ولكن الف حرف ولام حرف، و ميم حرف” وقد خاب رجل ليس في جوفه شيء من القرآن، فهو كما قال صلى اله عليه وسلم: كالبيت الخرب. فهو الذي تعمر به القلوب والبيوت، قال أبو هريرة: إن البيت الذي يتلى فيه القرآن، اتسع بأهله وكثر خيره، وحضرته الملائكة، وخرجت منه الشياطين، وإن البيت الذي لا يُتلَى فيه كتاب الله عز وجل، ضاق بأهله، وقل خيره، وخرجت منه الملائكة، وحضرته الشياطين.
إن المسلم العاقل يغتنم كل لحظة في رمضان لأنه يعلم أن رمضان ليس في النهار فقط وليس شهرا للحفلات والسهرات والاسراف والشهوات فيشترون كل ما يشتهون ويبالغون في شراء الأطعمة والسلع المختلفه، وكثرة الطلب هذه هي التي تفتح شهية التجار على الاستغلال ورفع الأسعار جشعا وطمعا،
ومع غياب الرقابة الكافية فان هؤلاء التجار يكادون يقتلون آلاف الاسر بالهم والغم والنكد، فهل بلغ هذا التاجر قول رسول الله صلى اله غليه وسلم : (من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم فإن حقا على الله أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة) وهل بلغ الذي يتاجر بالاطعمة الفاسدة المنتهية الصلاحية قول المصطفى ص: من غشنا فليس منا وما خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الا قال:
ألا إنّه لا إيمانَ لمنْ لا أمَانَةَ لهُ ولا دِينَ لمنْ لا عَهدَ لهُ" فيا من ربا لحمه بمكاسب الحرام تذكر يوم العرضِ والأهوال، تذكر يوم الوقوف بين يدي الكبير المتعال، فلا يربو لحم نبت من سحتٍ إلا كانت النار أولى به، جعلَنا الله وإياكم ممن يقول: (قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ، فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ*إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ)