تاريخ النشر: 2020-06-12 | 07:43
تاريخ النشر: 2020-06-12 | 07:43
ما لم ينتبه له اليسار المتقاعس في العالم والوطن العربي ، فوباء الكورونا مازال يفرض ويحدث تغيرات ثقافية واجتماعية واقتصادية جديدة عدا التاثير الصحي في الواقع و نمط العلاقات ، اي اننا مما لا شك فيه امام ثورة تمس كل شيء واليسار العربي مازال مثقل بازماته دون ان يكون له دور ولن ينتبه لهذه الحقيقة والمتغيرات القادمة متقوقعا بين النموذج التقليدي واستحقاقات الضرورة المستقبلية ، فلا مجال للعبث بالزمن حين تنضج مفاعيل التغيير و الثورة الحديثة في التشكيل العالمي القادم ، فالاجراءات التي تم استخدامها من النظم الراسمالية والرجعية العربية فتح الابواب امام حالة من التكيف التي يمكنها من الخروج بأقل الخسائر الرأسمالية والخوف ان يتم تطبيع وتطويع تلك الاجراءات كنوع من انواع السلاح المجدي في استعباد الشعوب ، انه تجريد كامل للمعرفة الفكرية التي تراكمت على مر الازمان ، فكما تجلت اجراءات الحروب العالمية الاولى والثانية واصبحت واقع في القتل والغزو والاسر وقمع الحريات بهدف فرض هيبة السلطة ، اعتقد ان الاجراءات الاستثنائية التي استخدمت في مواجهة الوباء ستستمر بعد انتهاء حالة الطوارئ الصحية الجائحة لتصبح واقعا جديدا لوجه السلطة الجديدة
فالتباعد الاجتماعي والاستثنائي الجاري الان يمثل حالة من التضامن لعدم انتشار هذا الوباء ولحماية ارواح الناس ، فالتباعد شكل من اشكال التضامن في حين عجزت العلاقات التاريخية ان تبرز التضامن الانساني في فكفكة ازمات الشعوب والدول من بين فكي انياب النظام الرأسمالي ، وهنا نقول ان الحل في التعبير عن اليسار المتطلع للمستبقل ان يتقدم بالبديل التضامني بين البشر وهو الاشتراكية التي غابت من ادب وثقافة اليسار العالمي والعربي على الخصوص ، فالوباء سوف يؤثر، تأثيرا كبيرا على كل النماذج والرؤى والخطط والبرامج والسياسات كما انتج اجراءات جديدة والتي يطلق عليها التباعد الاجتماعي او الفصل الاجتماعي حتى فيما بين الدول واغلاق المطارات والحدود ، فهذا التاثير لصالح من سيكون ، هل هو لصالح اصحاب رأسالمال وشركاتهم ، ام لصالح الشعوب وفقرائه ، اي هل ذلك سيكون لصالح النظم العربية الرجعية والظالمة ام لصالح شعوبها المظلومة ، ان خطط الانقاض لاحقا سوف يتم وضعها لانقاض المؤسسات الاقتصادية الكبرى واتباعها وحماية اسواقها دون النظر لاثار الوباء على الكارثة التي حلت بالانسان كفرد او كجماعات تم توظيفها لخدمة اجهزة السلطة ومؤسساتها ، ان العالم باكمله الان لا يستطيع ان يغفل فكرة التضامن كاحد اوجه العمل والممارسة لنظام الاشتراكي ، فترامب نفسه لا يستطيع انكارها وايطاليا التي استهترت باجراءات الوقاية ليس هي نفسها الان التي تبحث عن الخروج من هذه الازمة بتطلعات جديدة ، اي يجب ان ندرك التمايز القادم بين القديم والجديد ، وان لا نكون عاجزين في تحديد الفروقات الدقيقة في عمل وتدخلات السلطة باجهزتها المرعبة فهذا الوباء “كورونا” يؤسس علاقات وانماط جديدة من التضامن والتكافل الاجتماعي والدولي يعجز النظام الرأسمالي من منعه ، وكما يثبت ويفرض مسألة التحكم بفائض القوة المفرطة التي تملكها الدول الحديثة ، ان الاستهتار باي شيء سوف يمكن القطاع الخاص الرأسمالي من الهيمنة والسيطرة الحديثة مع النظر للاطماع والمصالح دون الاهتمام بمصير الفرد والشعوب ، وهذه قد تكون حتمية في تثبيت ادوات واجراءات الحرب على وباء الكورونا وتتحول لمصير قد يمتد طويلا ، وذلك يترتب عليه علل كثير وكبيرة مرت على المجتمعات البشرية مثل الحروب الاهلية والعرقية والطبقية التي سيدفع ثمنها الشعوب كممر اجباري لحياة لا مفر منها تخدم الراسمالية والامبريالية المتوحشة ، وذلك يتطلب ان نعيد الاعتبار للاشتراكية والعدالة الاجتماعية قبل ان نصبح تحت وهم الصحة للجميع ولكن لمن يستطيع كما البحث العلمي والدخل اي الاجر ، فمن سيدفع ثمن الانقاض ويكرس الفلسفة الجديدة لهذا العالم ، ايها اليسار من مشرقه لغربه وعربه ، انكم امام تحدي كبير وفرصة يصعب ان تتكرر في المنظور القريب ، ان الوقائع الجديدة تتطلب نظام راسمالي واقتصادي واجتماعي بنمط اشتراكي يعزز من رؤيتكم اذ اعدتم النظر برؤية حديثة لعالم ومنطق الصراعات والاستحقاقات المطلوبة واعادة صياغة الفكر والفلسفة على اساس متين من الممارسة في تثبيت حقائق التضامن والتكافل والتعزيز الاجتماعي والمشاركة الاقتصادية وعدم السماح للنظم بالاستفراد بالمرحلة القادمة ، فانتم وشعوبنا العربية من سيدفع ثمن هذا الوباء التي اصبح يشكل جزء من الفلسفة السياسية والاقتصادية القادمة ، فكل الخطط التي وضعت غير قادرة عن انهاء هذا الوباء ، لذلك يجب ان تنخرطوا في هذه المعركة بكل قوة ، فنحن وفكرنا وقيمنا اصبحنا امام اختبار مع هذا الوباء والسلطة الادارية التي تعتمد على قوتها ، خاصة ان السلطات الرجعية تتعامل مع الفئات الاجتماعية ناقلة للوباء يجب عزلهم وابعادهم عن الموارد الحيوية من الحياة العامة واعتقد هنا تاتي افكار مالتوس التي يترتب عليها اسئلة عميقة للتاريخ ، ما هو مصير فكرنا وقيمنا والنماذج التي نتطلع لها في الحياة امام ما سيحدث اذا استمر تقاعسنا وكسلنا في هذا الصراع ، خاصة اذا استمرت حالة الطوارئ التي سيترتب عليها حتميات مؤكدة في استمرار هذا الوباء لا ينتهي بالسهولة التي يتحدث عنها الاعلام ، لذلك سنبقى امام حالة من الجدل ، الى ان تنضج مقومات المرحلة الجديدة بعد ان تكون قد انهكت الطابع الافقي للمجتمع والتي تمثله الاغلبية من الشرائح المتوسطة والفقيرة ، والسنوات القادمة سوف تعطي اجابة وتفتح افاق جديدة من اشكال الصراع الطبقي على السلطة وهو الاكثر فاشية لبناء نماذج جديدة للجهاز الاداري والوظيفي الذي يحافظ على متانة السلطة الراسمالية ، وكي لا نكون عبئ مخزي وعاري يستخدم بقذارة في ملاهي الراسمالية والامبريالية المتوحشة ، لا يكفي ان نفكر برعب ما يمثله الفايروس فقط ، ولا يجب التعامل مع هواجسه كجسر للموت المؤكد والتسليم بما دعى له مالتوس في نظرية التكاثر السكاني والاقتصادي ، فتجربة ايطاليا من الخوف الرعب تؤكد ان التضحية بكل شيء من اجل انقاض ايطاليا اصبح ضرورة تفاديا لانتشار الفايرس ، فالتضحية بكل شيء من العلاقات السياسية واغلاق الحدود والمطارات وتعطيل العمل والحجر على التواصل والمؤسسات والمقاهي والصداقات والشوارع والعيش في ظروف المدن المحروقة والحزينة من اجل اعادة ما يخطفه الوباء من الحياة الطبيعية ، ان ذلك يعكس كم من الممكن ان يتوحد البشر حول مخاطر الوباء والطبيعة والنظر للانسان وحياته بعين من الاهمية العالية ، فهناك فرق بين وباء يوحد الارادة واخر يفرق الشعوب ويضعف ارادتها ويعمي بصيرتها كالنظام الراسمالي انهم بلغوا من الظلم والكذب ما بلغوا ، والحقيقة التي سوف يدركها العالم لاحقا حين يدرك ان العلاقات الانسانية وقيمها وفلسفتها كانت خاضعة لرأي اعتقد لا يتجاوز
حقيقة عبر عنها العديد من المفكرين حين قالو ان ترتيب الاشياء وتنظيمها يسير باتجاه الارباح الهائلة من المليارات في فترة قياسية جدا ، هذه الارباح سوف يتم تحصيلها حين يتم اخراج اللقاح من خزائن الفاشية التي لا يعنيها الانسان ولا القيم ، اي كما تم تأجيل فكرة انتاج اللقاح كلما تعاظمت الارباح اكثر ، وهذا الخبث الفكري سوف يسقط الكثير من اصحاب الشركات والملايين كما سوف يبرز الكثير من الفاشيين الجدد ان ضل التقاعس اليساري مستمر واعمى عن ما يحدث ويجري ، فالاغنياء سوف يزيدوا ثراء والطبقات الوسطى سوف تصبح فقيرة والفقيرة سوف يتحولوا لبؤساء وعبئ على النظام والمشروع الثوري والعلمي اللاحق ، فلا تغيير افضل واكثر عدلا ان غابت الارادة وتراجعت الحمية، فمازال الصراع قائم ومفتوح ولن ينتهي.