في منشور له على الفيس بوك ومنشورات أخرى كانت تحمل نوعا من التفاؤل لرئيس الوزراء الجديد رامي الحمد لله منها شعارات الله والوطن والشعب، ومنها شعار آخر لا فرق بين فقير وغني أمام القانون، وتلاها شعارات أخرى أنه يعمل من أجل الشعب والوطن، وبالتعبير العام والملخص لتوجهات رئيس الوزراء أنه أتى ليحل المعضلات الحياتية والإقتصادية للشعب الفلسطيني، فقد أوضح في أحد منشوراته أن لغزة وهي جزء عزيز من الوطن كل الإهتمام.
قالوا أن فياض بنى مؤسسات الدولة في توازي مع التحرك الخارجي للإعتراف بدولة فلسطين في الجمعية العامة كعضو مراقب وقالوا أيضا أن فياض قد حمل أعباء على الإقتصاد الفلسطيني وقالوا عنه أيضا أنه قام بحملة مقاطعة منتجات المستوطنات وقالوا عنه أيضا أن ملاصق للفلاح الفلسطيني وللمشاريع الصغيرة الفلسطينية، ولكن ظهرت في حكومة فياض نعرات الفئوية والجهوية كتصريحات مجدلاني بوجوب الإبتعاد عن غزة ورواتب غزة، وظهرت أيضا عملية قطع رواتب آلاف الموظفين في غزة وظهرت أيضا سلوكيات أمنية غير مرغوب فيها بل مجرمة على المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة من تقارير كيدية وممارسات لأجهزة أمنية حاصرت مناضلين وأبعدت مناضلين وقطعت رواتب مناضلين وكذلك ظهرت في حكومة فياض إجتماعات مع العدو الصهيوني وخاصة في مؤتمر هرتزيليا وقالت الصحف الإسرائيلية عن فياض بأنه بنغوريون فلسطين، وقالت أيضا الصحف من خلال مراسليها ومحلليها أن فياض قد كرس نظرية المحافظة على الأمن الإسرائيلي في الضفة الغربية، خليط بين هذا وذاك حول ممارسات الحكومة السابقة.
وجدير بالذكر أن حكومة الدكتور رامي الحمد لله، الوزارات السيادية لم تتغير فيها مثل وزارة الداخلية ووزارة الخارجية، وهذا ينم عن الإستمرار في البرنامج الأمني والسياسي والدبلوماسي السابق وفي مؤشر على المدى المتوقع تصرح وزارة الخارجية الفلسطينية بأنها إذا فشلت المفاوضات فإنهم سيلجأون إلى المؤسسات الدولية لمقاضاة العدو الصهيوني، لا نريد أن نتطرق إلى ضعف هذا البرنامج حيث أن الحقوق الفلسطينية لا تخضع لمقايضة مع نجاح المفاوضات أو عدمها، ولأن العدو مازال مصرا في امتداده الإستيطاني ولأن القضية أيضا قضية حقوق يجب أن يخرج البرنامج السياسي الفلسطيني من واقع الضعف إلى واقع القوة والتصدي أما الأمن فمازالت توجهات دايتون القديمة وخليفته في القدس في عهد كيري مازال العمل قائما على هذا البرنامج في تنسيق أمني يضر بالمصلحة الفلسطينية ويحقق الفائدة للواقع الإستيطاني وواقع الإحتلال.
إذا ما هي حكومة رامي الحمد لله في ظل توجه أساسي إذا ما صح التعبير في ظل الإحتلال وتشابك العلاقات مع الإحتلال وفي واقع يفرض فيه الإحتلال نفسه حيث لا توجد أي سيادة.
تبقى حكومة رامي الحمد لله هي حكومة تخضع لتطورات الدبلوماسية الأمريكية وجهود كيري لبدء المفاوضات وما اتفق عليه الجانبين في ظل أزمة السلطة الإقتصادية المستفحلة، وهو السلام الإقتصادي والسلام الأمني.
من هنا تأتي وظيفة حكومة رامي الحمد لله في التعامل مع ما قيل من وجهات نظر إسرائيلية وأمريكية في التعامل مع قاعدة الهرم الفلسطيني لسلطة أوسلو والزحف إلى قمة الهرم لتشكيل حالة إطمئنان ورضى للجمهور الفلسطيني والشعب الفلسطيني الذي يعاني من الضرائب وانخفاض مستوى المعيشة وارتفاع الأسعار والبطالة، هذه هي المهمة التي يمكن أن تؤديها حكومة رامي الحمد لله في ظل إعتماد النظرية التي حملها بلير سابقاً بالإفراج الإقتصادي عن أهالي الضفة والقطاع وتعزيز ودعم المشاريع الصغيرة والمؤسساتية والوصول للطبقة الفقيرة في الشعب الفلسطيني هذه هي سلوكيات الدبلوماسية الأمريكية بصرف النظر عن بدء المفاوضات الوهمية من عدمها، وهي مهمات حياتية وحل مشاكل وأزمات مجتمع صحية وتعليمية وإقتصادية وهذا هو المطلوب من حكومة رامي الحمد لله وليست هناك مهام سياسية أو أمنية ولأن المهام السياسية والدبلوماسية ثابتة في جدولة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهي خارج الإبتكارات أو التحوير أو التدوير من رئيس الوزراء رامي الحمد لله ووزراءه.
حكومة رامي الحمد لله ليس لها علاقة بالشأن السياسي والبرنامج السياسي، بل هي حكومة تسييرية لحل مشاكل عالقة للشعب الفلسطيني في ظل التصور السياسي الأمريكي والإسرائيلي.
ولكن قالت الصحف الإسرائيلية عن رامي الحمد لله أنه رجل أكاديمي ناجح، أدار جامعة النجاح بكفاءة وقالوا عنه أيضا أنه سهل العمل للأجهزة الأمنية في داخل الجامعة وملاحقة بعض النشطاء، وقالوا عنه أيضا أنه الرجل الوطني الذي يخدم شعبه ولكنه الرجل المعتدل الذي يؤمن بوضع حلول للقاعدة الشعبية الفقيرة وتقليص نفوذ الطبقة الغنية والمستفيدة والإنتهازية التي سادت العمل في الحكومات السابقة.
هذا ملخص عن الظروف التي تحيط بحكومة رامي الحمد لله سابقها وحاضرها وما هو مطلوب من تلك الحكومة على المدى القصير والذي يمكن أن يطول في ظل محبطات اسرائيلية واقليمية لخطوات المصالحة ودخول الخطوط الإقليمية والدولية على تلك المصالحة التي يمكن أن تضر بالتصور الدولي لحل القضية الفلسطينية.
إذا الدكتور رامي الحمد لله لا يمكن أن يلام على البرنامج السياسي والأمني، ولكن يمكن أن يلام إذا ما كان له إخفاقات في حل مشاكل المظلومين والإفتراسات الأمنية ضد مواطنين وكوادر وقطع رواتبهم وإقصائهم بما تكفله القوانين الإنسانية بأن الحالة المعيشية للأسر الفلسطينية يجب أن لاتمس وأن يخضع الجميع للقانون، وأن لا تمس الحالة المعيشية للأسرة، وكذلك قرارات هامة بخصوص كشوف 2005 في قطاع غزة الذين جمدت رواتبهم والعقود التي كانت في عهد ما قبل الإنقسام والتي جمدت عقودهم، هذه الظواهر التي تشكل ظاهرة ألم لكثير من الأسر في قطاع غزة إلى وقف العلاوات ووقف التسويات، كل تلك المشاكل مطلوبة من رامي الحمد لله وإذا أنجز في تلك الملفات فسيسجل له التاريخ أنه حل مشاكل مستعصية للطبقة الفقيرة والمظلومة، أما كما قلنا في الملف السياسي فلن يلام عليه رام الحمد لله فهو ملف ثابت كما هو الملف الأمني الذي يجب على الوطنيين الفلسطينيين النضال المستمر من أجل تغيير واقع أوسلو برمته وتغيير برنامجها وإنهاء ظواهرها السلبية في إتجاه تعديل موازين المعادلة الفلسطينية المستضعفة إلى واقع القوة في المطالبة بالدولة الديمقراطية الواحدة الفلسطينية وتحرير فلسطين وإنهاء الإستيطان، مقدمات ضرورية لكي تكون المنطقة والأرض الفلسطينية تساهم مساهمة فعالة في الحياة الإنسانية على الكرة الأرضية كحق طبيعي وهبته الديانات السماوية والحقوق الإنسانية لشعب مظلوم على أرضه وفي المنفى لعدة عقود ماضية.