صحيح إن على قصار النفس أن يتنحوا جانبا؛ ويفسحوا الطريق لطوال النفس؛ لكن الأصح منه أن قصير النفس في الحرب العدوانية على غزة؛ أن ينسحب ويختصر الطريق ويوفر على نفسه خسائر ما كانت لتقع لولا انه اعتدى وطغى وتجبر على غزة بغير وجه حق.
يقر قادة وكتاب الاحتلال أن المقاومة تسعى إلى حرب استنزاف طويلة مع \"نتنياهو\" ؛ وهو ما يشكل معضلة كبيرة لدولة الاحتلال؛ كونها لا تستطيع أن تتحمل ما يتحمله أهل غزة الذين لا يوجد عندهم ما يخسروه جراء ذلك.
يخشى \"نتنياهو\" حرب الاستنزاف كونها كابوس لا يطاق؛ فالعجز عن حسم المعركة قد يدفعه لارتكاب مزيد من الحماقات على شاكلة برج الظافر؛ ظنا منه أن ذلك قد يدفع الجبهة الداخلية للضغط على حماس ولكن أنى له ذلك، فالمقاومة هي خيار وحيد لكل أهل غزة، فالموت في المعركة أفضل لديهم من الموت البطيء في الحصار
معركة عض الأصابع، ذات النفس الطويل تتسبب في العادة في تصفية ما لحق من معدن الذهب المقاوم من شوائب؛ وهم هنا قصار النفس، وهم ليسوا من رجال المقاومة؛ بل من أدعيائها أو من يزعم انه يقاوم ويريد سرقة نصر المقاومة أو ركوب موجتها؛ أو يتغنى بماضي ذهب وولى دون انجاز متواصل يرفع الرأس ويشهد له.
أفرزت الحرب العدوانية المعدن الطيب للمقاومة، وكشفت بقية المعادن الصدئة والنتنة. فمن كان يصدق أن تكشف الحرب المستور، وتزيل الغبار والأقنعة المزيفة عن الكثيرين ممن يبيعوا كلام ليل نهار دون أفعال.
هدم برج الظاهر لن يزيد المقاومة إلا قوة، ولن يفيد \"نتنياهو\" المزيد من جرائم الحرب الواضحة، والتي ستلاحقه بقية حياته، ولن ينفعه كلامه الممجوج عن حلف عربي معه ضد حماس.
رئيس جهاز \"الموساد\" الصهيوني الأسبق \"شبتاي شافيت \"في حديث للقناة العبرية العاشرة، يقر ويعترف أنه \"لا يمكن للعملية العسكرية الحالية أن تحقق أهدافها ضد حماس، فهي لن تستسلم ولن ترفع الراية البيضاء\".
تملك المقاومة النفس الطويل لأنها تملك الإنسان المقاوم؛ الذي يقر \"شبتاي شافيت\" بان رجال المقاومة يقدسون الموت والصهاينة يقدسون الحياة، وهذه بنظره واحدة من سمات الصراع بين الفلسطينيين و\"إسرائيل\".
صحيح أن \"نتنياهو\" يستطيع خلال معركة النفس الطويل أن يهدم المزيد من الأبراج السكنية ويزعم أنها قواعد للمقاومة كاذبا كعادته؛ ويستطيع \"نتنياهو\" قتل المزيد من الأطفال والنساء والادعاء بعد ذلك أن المقاومة تتخذهم دروعا بشرية كاذبا كعادته على الدوام؛ ولكنه لن يستطيع أن يفلت من العقاب الرباني والإنساني ومعه قادة جيشه، وكل من شارك في جرائم الإبادة الجماعية والحرب العدوانية.
في كل الأحوال \"كتب الله لأغلبن انأ ورسلي\" ولن يستطيع \" نتيناهو\" أن يغلب الله، ومن يتحدى الله يخسر ويفشل ويبوء بالخسران في الدنيا والآخرة، وقريبا جدا سنرى أيام بيضاء للمقاومة كما عودتنا، وسوداء على \"نتنياهو\" ومن أيده من الصهاينة العرب، \"ولكن أكثر الناس لا يعلمون \"، \"وما ذلك على الله بعزيز\", \"ويرونه بعيدا ونراه قريبا\".