الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

على هامش المشهد السياسي التونسي

على هامش المشهد السياسي التونسي

تاريخ النشر: 2025-08-15 | 12:34

حين تكون-حكومة الزنزري-*في أشدّ الحاجة لرؤية أكثر وضوحاً..ولدعم سياسي من قبل معظم الأطراف..

في الرابع عشر من شهر كانون الثاني/جانفي 2011 عزفت تونس لحنها الثوري العذب وتمايل الشعب طربا،تناغما مع ألحان لطالما اشتاق لسماعها عبر سنوات طوال..

قبل هذا التاريخ الجليل كانت قوافل الشهداء تسير خببا في مشهد قيامي مروّع بإتجاه المدافن بعد أن حصد الرصاص المنفلت من العقال رقاب شباب تبرعم ربيعهم وأزهر في بساتين العمر الجميل..

شباب تقدموا بجسارة من لا يهاب الموت ليفتدوا تونس بدمائهم الزكية ويقدموا أنفسهم مهرا سخيا لعرس الثورة البهيج..

كان-البوعزيزي-أوّلهم حين خرّ صريعا ملتحفا نارا بحجم الجحيم،ثم سقط من بعده شهداء كثر مضرّجين بالدّم،بعد أن أفرغ-حفاة الضمير-غدرهم في أجسادهم الغضّة..أجسادهم التي سالت منها دماء غزيرة..و في الأثناء كانت

الفضائيات-بارعة-وهي تمطرنا بمشاهد بربرية دموية لا يمكن لعاقل أن يصدّق وقوعها في بلد كان يزعم-حاكمه الراحل-أنّه من مناصري حقوق الإنسان..!!

وإذن ؟

قد لا أجانب الصواب إذا قلت أنّ تونس استثناء،إذا ما قيست ببقية البلدان العربية،سيما تلك التي استنشقت مثلنا نسيم الحرية في ظل اشراقات ما سمي ب"الربيع العربي"،لكن روائح البارود سرعان ما انتشرت في أجوائها ليرخي شتاء الخمول بظلاله عليها،ثم يحجَب "ربيعها" وتتحوّل تبعا لذلك مدنها وقراها إلى مدافن ومداخن حيث الموت طيف يرى ( بضم الياء) في الهواء،أو يتجوّل في هيئة قطيع من غربان..!

قلت تونس استثناء،فهي ليست مصر ولا سوريا ولا العراق،ولا هي اليمن،ولا ليبيا المتاخمة لحدودها شرقا..بقدر ما هي أيقونة”الربيع العربي”وهذا يعود إلى شعبها العظيم الذي أدرك بوعيه التاريخي،ونضجه العميق أن التحول الديمقراطي الحقيقي لن يتحقق إلا بالإصرار على المسار السياسي،وإعلاء شأن الانتخابات،لا الانقلابات،مهما كانت أنواعها..

هنالك عوامل عديدة مرتبطة بطبيعة تونس وحدها،جعلتها استثناء عن بقية دول-ما يسمى بالربيع العربي-،أهمها طبيعة المؤسسة العسكرية،وطبيعة الإنتقال السلس للسلطة..لتجعل من الإنتخابات التشريعية وكذا الرئاسية التي جرت في السنوات القليلة الماضية في كنف النزاهة والشفافية،النموذج الفريد في المنطقة العربية الذي يترجم وعي المجتمع التونسي وقدرته المذهلة على هضم مكتسبات الثورة..

ومن هنا،لا يمكن نفي أهمية التجربة الانتخابية التونسية التي بدت،وعلى الرغم من كل العوائق،خطوة ناجحة لمواصلة السياق الديمقراطي الذي انخرطت فيه البلاد،واستعدادا جديا لدى القوى السياسية للتداول على السلطة انتخابياً،وهو ما يحمل الوافدين الجدد إلى الحكم،في المدى المنظور مسؤولية كبرى في الحفاظ على هذا المنجز الثوري وعدم الانجرار إلى رغبة الإقصاء الكامنة في نفوس بعض "الأطراف" لأنه حينها سيكون رد الشارع التونسي عنيفاً،وربما يفضي إلى دخول البلاد في نوع من الفوضى،ليست قادرة على تحمّل تبعاتها في ظل محيط إقليمي ملتهب،ووضع دولي تغلب عليه الحسابات والتجاذبات،فهذه الديمقراطية التونسية ولدت لتبقى وتتطور،وليست مما يمكن استغلاله للوصول إلى الحكم،والبقاء فيه بصورة نهائية،فعصر الاستبداد انتهى زمانه في تونس التحرير..

أقول هذا،لأنّ ببساطة..تونس استثناء،لا يعني هذا،بطبيعة الحال تمكين الحكومة ( حكومة سارة الزنزري) من بطاقة بيضاء والإرتقاء بها إلى ما فوق النقد والمساءلة،وتركها تعمل كما تريد،وخلافا لأحكام القوانين والدستور،وإنما المطلوب،هو تجنّب رفضها وبرنامجها،وعدم وضع العراقيل أمامها ومحاولة ضبط النفس عند رصد الأخطاء التي قد ترتكبها،والإبتعاد عن كل ما من شأنه أن يربكها ويدفعها إلى التعثّر..

وهنا أضيف: إنّ معاني ومضامين برنامج الحكومة تتلخّص بالأساس في ثلاثة مصطلحات:الأمن،الإنعاش الإقتصادي والنهوض الإجتماعي،وهو شعار"إنقاذي"لأنّ حركة البلاد تواجه عواصف

عاتية(اضرابات..اضطرابات..احتجاجات،.ارهاب يتمطى في اتجاهنا عبر سفوح الجبال..إلخ)،وعليه لا بد من التعامل مع الحكومة بطريقة خصوصية،أي بكثير من التفهّم واستعداد حقيقي لمساعدتها،سيما وأنّ "عملية الإنقاذ"تتطلب مساهمة جميع الأطراف،وليست مسؤولية الحكومة فقط،وإن كان يجب أن تبقى هي الربان الوحيد الذي يقود العملية..

قلت هذا،لأنّ ارتفاع نسق الإضرابات التي مسّت حتى الآن معظم القطاعات الحساسة وذات الثقل في المشهد الاجتماعي،أصبح له تأثير مباشر على الحالة الاقتصادية والاجتماعية بشكل بارز.وهو ما دفع رئيس الحكومة التونسية الأسبق الحبيب الصيد إلى القول إن "الحكومة لا تملك عصا سحرية،لحل المشاكل بين ليلة وضحاها".لكن قوله هذا لم يقلّص من نسق الاحتجاج في العديد من المناطق أو من حجم المطالب الكثيرة والمتنوعة،على الرغم من الصبر الذي أبداه الصيد-زمنئذ-وزياراته الكثيفة التي قام بها أسبوعياً لمعظم جهات البلاد،والكم الواسع من القرارات التي اتخذها في محاولة منه لإمتصاص التوتر الاجتماعي والاستجابة لبعض المطالب..

ولا تزال الحكومة التونسية إلى اليوم غارقة في معالجة المسائل "العاجلة والفورية"! في انتظار "إعداد خطة مستقبلية ترتكز على إصلاحات عميقة وهيكلية"!.وهي الإصلاحات التي يعلم الجميع بأن بعضها سيكون مؤلماً ويحتاج إلى تقاسم التكلفة بين جميع التونسيين..

وعلى هذا الأساس،تحتاج تونس التحرير وهي تستشرف المستقبل بتفاؤل خلاّق إلى من يؤازرها ويدفع بها في الإتجاه الصحيح كي تستكمل مسارها الإنتقالي،تبني مؤسساتها الديمقراطية المنتخبة،وتمضي بخطى ثابتة نحو بناء صرح الجمهورية الثانية بسواعد فذة،وفي إطار الهدوء والمحافظة على وحدتنا الوطنية والاجتماعية..

تونس البلد الصغير بحجمه،والكبير

بمنجزاته،تحتاج منا جميعا-كما أسلفت-الآن..وهنا..إلى الإستقرار كي-تهضم مكاسبها الديمقراطية-التي أنجزتها في زمن متخم بالمصاعب والمتاعب..أنجزتها بخفقات القلوب ونور الأعين..وبدماء شهداء ما هادنوا الدهرَ يوما..

تونس اليوم،تصنع التاريخ..تصنع مجدها وحضارتها من جديد..ولا مكان فيها..قطعا..للإستفزاز،التجييش،التشهير،الإرباك،

والتراشق بالتهم..

أقول هذا أيضا،لأنّ الوقائع بدورها تقول أنه ليس من السهل الإرتداد بحركة التاريخ التي انطلق قطارها من دون توقف.وعلى الرغم مما يعرض لها من تعطيل أو إرباك،فالشعوب ليست جمادات،وإنما هي كائنات فاعلة،طبقا لحرية أصلية فيهم،بحيث "إذا كان ممكناً أن نملي مسبقاً ماذا يجب عليهم أن يفعلوا،فإنه لا يمكن أن نتنبأ بما هم فاعلون،كما يقول كانط"،وإن نار الثورة المقدسة التي أوقد جذوتها البوعزيزي،ذات يوم،لن تنطفئ،حتى وإن خفت نورها،لأن الأجيال العربية قد تسلمت مشعلها،وستحافظ عليها،مهما كانت الأثمان.

والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع:هل آن الآوان للقطع مع الماضي بكل تراكماته الموغلة في الدياجير،ومن ثم الإندراج في سياق السياسات التي تجعل من النمو هو الهدف الأساسي الأوّل،وليس التوزيع العادل للثروات،كما كان يبشّر بذلك في النظريات الكلاسيكية القديمة..؟!

طرحت هذا-السؤال اللجوج-لأنّ الحكومة التونسية أمست في أشدّ الحاجة لرؤية أكثر وضوحاً ولدعم سياسي من قبل معظم الأطراف،إلى جانب التوصل إلى هدنة اجتماعية مع النقابات،حتى لا يتغلّب  الفتق  على الرتق..ونغدو جميعا في عين العاصفة..حيث لا شيء..غير الندم وصرير الأسنان..

*سارة الزعفراني حرم الزنزري (مواليد 26 يناير/جانفي 1963،) مهندسة وسياسية تونسية،تشغل منصب وزير التجهيز والإسكان في حكومة نجلاء بودن منذ 2021.ورئيسة حكومة تونس منذ 21 مارس 2025 عندما أنهى الرئيس قيس سعيد مهام السيد كمال المدوري الرئيس السابق للحكومة وعينها خلفا له،وهي ثالث وزيرة أولى لتونس في أقل من عامين.وهي ثاني سيدة تتولى منصب الوزيرة الأولى في تاريخ تونس والعالم العربي..

 

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط