الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

على هامش الملتقى العربي لشعر المقاومة 

على هامش الملتقى العربي لشعر المقاومة 

تاريخ النشر: 2025-01-05 | 14:21

..كلمات لطاف إلى الشاعرة التونسية المتميزة أ-سعيدة الفرشيشي : (الباذنجات المليئة بالبذور..لا تكترث بالصقيع..!)

الإهداء : إلى الشاعر التونسي الكبير الأستاذ عادل الهمامي مدير الملتقى العربي لشعر المقاومة.

قد لا أبالغ اذا قلت أن لولا «النقد» في الصحف،لظللنا الى اليوم نجهل مؤلف الرواية الرائدة «زينب»،فقد وقعها صاحبها آنذاك باسم «مصري فلاح» لأنه كان يخشى على مركزه الاجتماعي كمحام ينتمي الى الأرستقراطية من ذيوع الخبر المثير،وهو أنه كتب «رواية أدبية»..هكذا ظهرت رواية هيكل الأولى مجهولة المؤلف، ثم جاء استقبال النقد لها مشجعا الناس على قبول هذه «العجيبة» ومشجعا للكاتب أن يظهر «وعليه الأمان» كما يقال. كذلك لولا استقبال طه حسين لمسرحية «أهل الكهف» الرائدة لتوفيق الحكيم،لظل مفهوم المسرح كما كان هو العرض الغنائي التمثيلي لا «أدبا محترما» كما جرأ طه حسين أن يصف عمل الحكيم،ثم «النقد» الشجاع الذي وجهه العقاد لأمير الشعراء أحمد شوقي،وما أثاره في ذلك الحين (1921) من قلب للمقاييس وانقلاب في الموازين، مقاييس الشعر وموازين البناء،وإنما نحن في عصر اللهاث وراء لقمة الخبز بأسهل الطرق،عصر التعليقات السريعة على كتاب يعيدون ما كتب على ظهر غلافه بصيغ اخرى، أو مسرحية تتفوق فيها الممثلة على نفسها،أو فيلم ينتهي بسهرة ممتعة مع نجومه،أو كذلك وهذا هو المؤلم نص ابداعي تثار من حوله الزوابع وتتناسل بسببه التهم حاملة في ثناياها عناوين مؤسفة: سطو أدبي أو «لصوصية أدبية» الامر الذي يضيف الى ركودنا الفكري وافلاسنا الثقافي ما لا قدرة لنا على تحمله.. والسؤال الذي ينبت على حواشي الواقع: هل تردت أوضاعنا الفكرية والأدبية وسقط بالتالي خطابنا الابداعي في وهاد الترجرج والانحطاط الى درجة أصبحنا فيها «غزاة مدينتنا» نكيل لبعضنا التهم ونتراشق بالألفاظ،هذا في الوقت الذي يتنافس فيه «الغرب المتقدم» على احتضان مبدعية والاحتفاء بما أفرزته قريحتهم الابداعية بجهد غير ملول،وترشيح كبار مبدعين للفوز بنوبل العظيمة؟..

هل شحت ينابيع الابداع في ربوعنا وكلت أقلامنا وعجزت بالتالي على الخلق والابتكار وأصبح الواحد منا «ينهش لحم أخيه» و«يسطو» دون خجل أو وجل،على ابداعه وعصارة قريحته وكل ما «بناه» ابداعيا» بحبر الروح ودم القصيدة؟.. 

قد لا أحيد عن جادة الصواب اذا قلت أن المشهد الابداعي ببلادنا ما فتئ يتغلب فيه الفتق على الرتق بعد أن غص حد التخمة بأقلام تتحسس بالكاد دربها الى الابداع وتلهث متبعة خلف «الأضواء»..ولا عجب في ذلك طالما أن الواحد منا بامكانه أن يتحول بقدرة قادر الى شاعر فذ تشد له الرحال،بمجردة قصيدة يكتبها وهو يتثاءب وتتلاقفها لاحقا «أقلام» النقاد لتصنفها ضمن «الابداع العجيب»..!!

 قلت هذا،وأنا أقرأ ما تكتبه بعض الصحف،أو ما ينشر على صفحات التواصل الإجتماعي حول" التراشق بالتهم بين المبدعين" ببلادنا،ولكأن هذه "الظاهرة المرضية" استفحل داؤها وغدونا عاجزين على استئصالها وأمست بالتالي مرضا عضالا لا فكاك منه..!

على أية حال،كان بامكان كتابنا الأفذاذ الانصراف الى ما ينفع الساحة الثقافية عن ابداع خلاق تخاض به كبقية الأمم معركة الوجود والنهضة من الركود والترجرج،وأعني معركة درء التخلف، أفضل بكثير من خوض معارك جانبية لا تعبر في جوهرها عن الاختلاف الأدبي،ولا عما يضطرم به باطن المشهد الأدبي الابداعي من تناقضات،هي بالأساس ظاهرة صحية في عالم ممزق النفس والجسم..

أقول هذا أيضا،وأنا أتحسر على ما تشهده ساحتنا الثقافية بين الحين والآخر من اتهامات متبادلة بين بعض المبدعين،كما حصل في السنوات القليلة الماضية بين الكاتبين حسونة المصباحي وابراهيم الدرغوثي،فالأول نفى «سطوه» على لوحة قصصية تحمل امضاء ابراهيم،وهذا الأخير تحفظ على الموضوع،ورغم أن كاتب السطور يحترم الاثنين معا،ولا يشكك أبدا في ثراء زادهما الابداعي الا أن حرصنا على نقاوة مشهدنا الابداعي من كل الشوائب وسعينا الحثيث للارتقاء بمستوى وعينا الأدبي لأعرض شريحة قارئة،يحتم علينا جميعا إيلاء هذا المشهد ما يستحق من ابداع واعد من شأنه ترك بصمات واضحة على حركة الابداع الفني برمتها،بمنأى عن التراشق بالاتهامات الزائفة.

ولعل ما دفعني كذلك،لإثارة هذا الموضوع-ثانية-هو تطاول-كاتبة تونسية-على الشاعرة الفذة سعيدة الفرشيشي خلال الدورة الثلاثين لملتقى شعر المقاومة الرائد،وذلك عبر" تغريدة فيسبوكية" أثارت حفيظة هذه الأخيرة،وتولت الرد عليها وفق منطق" حق الرد" والمحاججة..

ورغم أن عفتي الثقافية تمنعني من التصريع..بمعنى إثخان الجرح ورش الملح عليه بدل لملمته وتضميده..إلا أن مسؤوليتي الضميرية تدفعني إلى القول:

قد لا أبالغ إذا قلت أنّي لست من الذين يتناولون القصائد الشعرية بأنامل الرّحمة ويفتحون أقلامهم أبواقا لمناصرة كلّ من ادّعى كتابة الشعر،إلاّ أنّي وجدت نفسي-مرارا-في تناغم خلاّق مع قصائد الشاعرة التونسية السامقة الأستاذة سعيدة الفرشيشي التي فيها كثير من التعبيرية وقليل من المباشرة والتجريد تغري متلقيها بجسور التواصل معها،مما يشجع على المزيد من التفاعل،ومعاودة القراءة والقول..

إن لقصائد-أ-سعيدة الفرشيشي(وهذا الرأي يخصني) قيمها المؤثرة في تحريك حساسية القارئ،من خلال دهشة الصور والاستعارات والفيوضات الوجدية التي تبثها في الأنساق بين الفينة والأخرى،مما يجعلها غاية في الرقة والحساسية والجمال.

وإذ أسجّل إعجابي الكبير بإبداعاتها الشعرية وإشراقاتها اللغوية، التي تطمح دوما عبر كتاباتها الإبداعية إلى التطوّر والتجاوز،فإنّي أؤكّد على أنّ النص الإبداعي لن يخترق الحدود إلا بقوته الذاتية،كما أنّ حضور القارئ،بل حلوله،في الماهية الإبداعية الملغزة،هو وضع طبيعي يعكس انفتاح المبدع كإنسان على أخيه الإنسان،ويعكس انفتاح الكتابة الإبداعية الجديدة على العالم الحسي المشترك،والوقائع والعلاقات المتبادلة،وأيضًا على الأحلام والهواجس والافتراضات والفضاء التخيّلي غير المقتصر على فئة نخبوية من البشر دون سواها..

ختاما أهمس بلطف شديد في أذن الشاعرة التونسية القديرة أ-سعيدة الفرشيشي قائلا : الباذنجات المليئة بالبذور..لا تكترث بالصقيع..وما عليك إلا مواصلة دربك الإبداعي بثبات دون الدخول في مناكفات لا طائل من ورائها سوى تغليب الفتق على الرتق في نسيج مشهد أدبي إبداعي نؤسس لبلورتها حتى يكون منتجا وخلاقا.. 

وأرجو أن تستساغ رسالتي جيدا..وأن لا يقع إخراجها عن سياقها الموضوعي..

 

 

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط