الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

على هامش ذكرى غزوة بدر الخالدة : يوم الفرقان

على هامش ذكرى غزوة بدر الخالدة : يوم الفرقان

تاريخ النشر: 2025-03-17 | 13:11

حين ترتفع كلمة الحق عاليا..ويخر الباطل صريعا

قال الله تعالى (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) (الروم:47).

شكل انتصار المسلمين في غزوة بدر الكبرى فاتحة الانتصارات في شهر رمضان،شهر الفتوحات والانتصارات والخيرات والتمكين. فإن ما في رمضان من القيم الإيمانية والمعاني السامية لمن شأنه أن يضيف للمسلمين صبر لا ينقطع وعزيمة لا تنفد وإقداما لا حدود له.وما إن تذكر الأحداث المهمة في تاريخ المسلمين والتي حدثت في رمضان،فإن أول ما يحضر في بال كل مسلم غزوة بدر الكبرى التي انتصر فيها المسلمون بقيادة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على جحافل الكفر وصناديد الباطل من قريش.

في مثل هذا اليوم المبارك من هذا الشهر الفضيل،وفي معركة خالدة عنوانها الجهاد في سبيل الله انتصر فيها المسلمون على قريش يوم 17 رمضان من السنة الثانية للهجرة،محققين أول نصر ساحق على أهم القبائل العربية في ذلك الوقت.وقد دفع هذا النصر الغاضبين من الدولة الوليدة (قريشا واليهود والأعراب والمنافقين) لإنشاء حلف حاول استئصال المسلمين وكسر شوكتهم،لكن دون جدوى.

ومن نتائج هذه المعركة المباركة التي سجّل التاريخ وقائعها من أحرف ذهبية إذ أصبحت شوكة المسلمين قوية،وأصبحوا مرهوبين بين قبائل الجزيرة العربية كلها،وتعززت مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة،وارتفع نجم الإسلام فيها،ولم يعد المتشككون في الدعوة الجديدة،والمشركون في المدينة يتجرؤون على إظهار كفرهم،وعداوتهم للإسلام،لذا ظهر

النفاق،والمكر،والخداع،فأعلنوا إسلامهم ظاهرا أمام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.وازدادت ثقة المسلمين بالله تعالى وبرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.ودخل عدد كبير من مشركي قريش في الإسلام،وقد ساعد ذلك على رفع معنويات المسلمين الذين كانوا لا يزالون في مكة،فاغتبطت نفوسهم بنصر الله،واطمأنت قلوبهم إلى أن يوم الفرج قريب،فازدادوا إيمانا على إيمانهم،وثباتا على عقيدتهم.

كسب المسلمون مهارة عسكرية،وأساليب جديدة في الحرب،وشهرة واسعة داخل الجزيرة العربية،وخارجها.أما قريش،فكانت خسارتها فادحة،فإضافة إلى أن مقتل أبي جهل بن هشام، وأمية بن خلف،وعتبة بن ربيعة،وغيرهم من زعماء الكفر،الذين كانوا من أشد القرشيين شجاعة،وقوة،وبأسا لم يكن خسارة حربية لقريش فحسب،بل كان خسارة معنوية أيضا،ذلك أن المدينة لم تعد تهدد تجارتها فقط،بل أصبحت تهدد أيضا سيادتها ونفوذها في الحجاز كله.وبذلك تعد غزوة بدر رغم صغر حجمها معركة فاصلة في تاريخ الإسلام،ولذلك سماها الله عز وجل بيوم الفرقان،قال تعالى: (وما أنزلنا علىٰ عبدنا يوم ٱلفرقان يوم ٱلتقى ٱلجمعان) (الأنفال: 41 ) ففرق بها سبحانه بين الحق والباطل،فأعلى فيها كلمة الإيمان على كلمة الباطل،وأظهر دينه، ونصر نبيه وحزبه.

لقد تجلت مواقف وبطولات عديدة: ذكر المؤرخون: "أنّ رسول الله (ص) كان يحرض المؤمنين على القتال،ويقول: والذي نفس محمّد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلّا أدخله الله الجنّة".انتشرت هذه الكلمات الخالدة..وهذه البشرى للشهداء والمجاهدين،فكانت قوة دافعة،وباعثاً على الشوق إلى الشهادة،ووقعت في النفوس مواقعها..  تلك صورة رائعة من صور التضحية والفداء وحبّ الشهادة يصورها لنا التأريخ..ويرويها على مسامع الأجيال.لقد كانت هذه المواقف وأمثالها هي السبب في النصر والعزة والكرامة.

على سبيل الخاتمة :

في ظل ما يجري من أحداث جسام على ثرى الأرض المباركة فلسطين وغزة،وهي على شدتها تمثل إرهاصات لقرب تحقق وعد الله ونصره على الآفاقين المحتلين والمعتدين،ففي معركة طوفان الأقصى الجارية سقط صنم الدولة الغاشمة وتهشمت صورة جيشها،وأساء وجهها طائفة مؤمنة صدق فيهم وصف الله تعالى: ﴿عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً﴾ [الإسراء:5]،في ظل ذلك يغدو للتبشير مكان وضرورة تثبيتا وتقوية لصفوف الأمة عموما وللمجاهدين وأهلهم في غزة الصامدة خصوصا.

أخيرا،فإنه كان من نصيب أبطالنا الأشاوس بغزة بإذن الله أن ينالوا شرف الجهاد والرباط ويتقدموا صفوف هذه الأمة الإسلامية العظيمة وترفع رايتها وتقودها في طريق الفتح والنصر والتحرير القريب إن شاء الله، تحقيقا لوعد الله تعالى،القائل: (فَإذا جاء وعدُ الآخرَة لِيَسوؤواْ وُجوهكمْ وَلِيَدخُلواْ الْمَسجد كما دَخلوهُ أَوّل مرّة وَليتبِّرواْ مَا عَلوا تَتْبِير ) (الإسراء:7)

وخلاصة القول : لقد أنجز الله وعده ونصر المسلمين يوم بدر وهزم المشركين.فكانت هذه المعركة أول فرز لقوى الإيمان عن قوى الشر.

فأصبح للمسلمين جيش وقوة وأرض،والأهم من ذلك لديهم دين ومنهج سليم وقائد عظيم يلتفون حوله ويتلقون منه معاني الإيمان والحكمة.

فما أحوج المسلمين اليوم لقراءة السير والمغازي واقتباس أسباب النصر والثبات والعزة.

أسأل الله أن ينصر الإسلام والمسلمين وأن يوحد صفوفهم ويردهم إلى دينه ردًّا جميلًا .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

*ليوم بدر في قلوب المسلمين وفي التاريخ الإسلامي مكانة عظيمة'فقد سماه الله تعالى يوم الفرقان ومنح لمن حضر هذه اليوم منحة لم ينلها غيره (لَعل اللَه قدِ اطَلع عَلى أَهل بدرٍ فَقَالَ: اعملوا مَا شئْتمْ،فَقد وَجبَتْ لَكم الجنَّةُ )(1) وكأن الله تعالى غفر لهم الذنوب الماضية  ووعدهم بمغفرة ما يقع من ذنوبهم في المستقبل إذ سيوفقهم تعالى للتوبة.

هذا اليوم لازالت له تجلياته فيما ينبغي أن يكون عليه سلوك المسلمين،فليست بدر معركة حربية حدثت فيها مكاسب وخسائر على كافة المستويات،وإنما فيها قيم هي سبب لكل نصر مهما تغيرت ملابسات المعارك وزمنها،وفيها مفاتيح ينبغي أن نمتلكها حتى نستطيع أن نفك المغاليق.

1-الصحيحين واللفظ للبخاري

1 Attachment(s)

Download as Zip

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط