تاريخ النشر: 2022-04-15 | 08:48
تاريخ النشر: 2022-04-15 | 08:48
عمران خان مثالنا الجميل الحزين.. قراءة في سقوطنا صالح عوض عمران خان نحبك ولكن لا تسير الدنيا بالحب ولن يفيدك منا الحب، فأن انتصرت سترتفع هتافاتنا لك وان سقطت لن تسقط وحدك بل ستسقط من حلمنا ومشروعنا بحجم سقوطك وحينها قد نبكيك قليلا او كثيرا وتتحول الى حكاية مؤلمة وهذا لايفيدك ولايفيدنا، فلطالما احببنا قادة وتعلقت الامة بهم وصبرت على جوعها ومرضها وكبت حرياتها لتعطيهم فرصة انجاز بطولاتهم المضمنة كلماتهم تخاطب ارواحنا وعميق وجداننا وعندما سقطوا بكينا سقوطهم او استشهادهم حتى ظننا ان الدنيا توقفت بموتهم.. وتحولنا الى مجتمعات ترى البطولة في الموت والتحدي الخطير المميت، وظلت مشاعرنا تحول بيننا والقراءة الموضوعية التي تكشف أسباب الهزيمة وتفتح العين على وسعها لتدبر الظروف والمعطيات لكي تحول الهزيمة الى قيمة علمية تفيدنا في مواجهات قادمة.. وفي مناخ المزايدات والهياج نفقد حقيقة الأشياء والمواقف والنتائج ويتم استبدال المصطلحات فاصبح بعضنا يسمي النكبات انتصارا.. وتكون المسألة اكثر ضغطا عندما نكون نتحسس خطواتنا الأولى أمام طواغيت كبار هنا تكون خطواتنا وادارتنا للمعارك تكتسي من الأهمية والخطورة اكبر منها في حالة لو كانت الامة متماسكة وعفيّة.. لذا نبدو دوما كأننا فاقدو البصيرة والحكمة ندور في مسلسل الأخطاء والتجارب ويبدو الامر كأن العدو يتركنا كالفئران تتضخم في داخل قارورة وعند المحاولة للانعتاق تهشمنا القارورة أو نموت في حصارها. بطولات ..أم انتصارات ماذا نقدم؟: في حالات الهزيمة العسكرية والحضارية تصبح الأمة بحاجة نفسيا الى وسائل انعاش روحي ونفسي ومن هنا تبحث عن الأبطال وسيرهم ولا يهمها سوى تسجيل مواقف مفاجئة وشجاعة.. وظل الفارس المقدام متربعا في أعز مكان في الأدب والمواقف والمخيال الشعبي ولهذا النمط مرجعيته في العقل العربي حيث تميزت البطولات الفردية بمكانة عليا في المجتمع العربي.. ونحن في مرحلة ما قبل النهضة وما قبل الاندفاع المنهجي لازلنا أسارى لمنهج تقليدي في التعبير عن البطولة في المواقف والتحديات.. ونمعن في التفاعل مع هذا المنهج كلما لحقتنا هزيمة ويغيب عنا الإحساس بضرورة تحكيم التدبر والتمعن في الأصوب من الردود أي غياب الحكمة.. لقد هتفنا لعبدالناصر بعد نكبة 1967 عندما القى خطابا عاطفيا ولم نتحمس لاستعادة سيناء مع السادات بل اندفعنا الى تحميله خيانة عظمى عندما وقع مع العدو اتفاقيات اعادت لمصر سيناء بكاملها وكأن السادات كان بإمكانه في ذلك الزمان ارجاع كل فلسطين حسب معيار القوة المادية القائمة يوم ذاك ويجب ان أنوه الى أنني هنا لا أقدم تبريرا ولا استلطافا لما فعله السادات ولكن لكي اشير الى هياج أصحاب الشعارات الذين لم يكن منهم بعد كامب ديفيد الا محاربة الثورة الفلسطينية كما فعل النظام السوري والليبي في منتصف السبعينات واستمرت حربهما على الثورة الفلسطينية وهما على رأس المعارضة للسادات وقد تمكن النظامان بالمشاركة المقصودة أو غير المقصودة من طرد المقاومة الفلسطينية من اخر شبر بلبنان.. وهناك من الأمثلة العديد الذي يؤكد ان الرفض لدينا واخذ مواقف البطولة ليس الا غطاء لما هو أسوأ من المتنازلين.. وفي امثلة الأنظمة البعثية في سورية والعراق ما يوضح المعنى. بين خط البطولة وخط الانتصارات مسافة شاسعة، فنحن بحاجة الى الانتصارات وان يكون القائد مسكونا بصناعة الانتصار أي ان يكون متحررا من قيمة نفسه في نفسه، فالأبطال لا يكونوا الا في سياق واسع من انتصارات على جبهات عديدة، اما البطولات التي تسكن بعض القادة والمسئولين بل وحتى المفكرين فإنها مقتلة للطموح والخطة وتنتهي بصاحبها الى الموت والسم والشنق.. نعم هنا لانبحث في الحق الذي يحمله هذا او ذاك انما في النتائج الوخيمة التي تلحق بالأمة.. وهنا تتسارع الى اذهاننا نماذج كثيرة ارتضت خيار البطولة وكأنه خيار خلاص فردي ينتهي بفاجعة للشخص ولمن يليه من الامة. بين خيار البطل وخيار صانع النصر مسافة شاسعة فخيار البطولة يستدعي الاقدام والتصدي والثبات اما خيار الانتصارات فهو يحض على تدبير الوسائل وتحسين الخطط والحشد المستمر وتوفير كل الشروط الكافية لتحقيق النصر ويبدو أحيانا ان لا لقاء بينهما.. انما قد يتضمن خيار الانتصارات خيار البطولة على ان لا يطغى على خيار الانتصارات.. وبسرعة شديدة نستحضر حضرة رسول الله صلى الله عليه وآلة وسلم الانسان الاكمل والقائد الفذ والمنتصر دوما والذي قاد الى التغيير في منهج الحياة لنرى خيار الانتصارات الذي لا يراعي نفسية البطل والقائد العنيد البطل الذي تعرفنا عليه في مشاهد أخرى.. انه قائد الانتصارات ويكفي ان نسلط الضوء على سيرته العطرة في حلقتين بدر الكبرى والخندق وصلح الحديبية.. وكيف واجههما الرسول بحكمة بالغة وبحسابات دقيقة كان البطل فيهما لا يعني الموقف النزق المشحون بعاطفة الحق انما الذي يحول الظرف الضاغط الى وسيلة قوة باليد يحقق من خلالها الانتصار. النموذج الباكستاني: لم نشعر بان باكستان كدولة اصبحت في دائرة نصرة الامة الا عندما وصل عمران خان الى سدة الحكم وخاض معركته ضد الفساد والتبعية فلقد سمحوا لباكستان ان تكون نووية وذلك لأنها كانت في اطار من الضبط الأمني الاستراتيجي الأمريكي ولعل الهجوم الأمريكي على أفغانستان كان يعتمد اعتمادا كليا عليها،.. هتف عمران بقضايا الامة وعلى راسها فلسطين وعدل في مناهج المدارس لصالح هوية البلاد وقام بإنجازات عظيمة رائعة عندما قرر ان باكستان دولة مستقلة فأعان افغانستان لطرد الاحتلال الامريكي و تحالف مع الصين وتركيا واصبح رقما صعبا في مشروع نهضة الامة.. كان رائعا عندما عمل بدأب لاستصدار قرار اممي ضد الإسلاموفوبيا. احببناه ودعونا له في صلواتنا ولكن.. لطالما كان الحب خداعا ووهما لأننا في الحقيقة كثيرا ما نحب رغباتنا وليس وعينا وتجربتنا.. نحب ما نتمنى ولا نحب الحكمة والعمل اللازم.. تدغدغ مشاعرنا ومضات الرغبة والحب ولا نلتفت الى ضرورة ايجاد الظروف المناسبة خيبة أمل وألم تولدهما نتيجة حجب الثقة عن حكومته ورغم كل ملابساتها الا ان عمران خان اخطأ الحساب عندما لم يكتف برفض الطلب الغربي بإدانة الروس وهذا حق له لكنه حمل نفسه على جناح السرعة ليزور موسكو ومهما حاول البعض تقديم مبرر لزيارته على اعتبار ان لها اهمية وانه مخطط لها منذ زمن.. هنا بدا الشطط كما هو واضح.. قد يكون موقفه صحيحا ولكنه حتما ليس حكيما.. لأنه يعرف ان قوى الفساد في باكستان والمرتبطة بالأمريكان تنتظر فرصة لتنقض عليه وتسقط حكومته لاسيما وان البرلمان غير محسوم له.. انه خطأ التقدير المتكرر من عهد الحسين عليه السلام وحتى الآن خطأ من يحمل راية الحق والصواب ظانا أن الانذال يلتزمون بحد معين من النذالة فيظن أن ما يمتلكه من حق يكفيه لكي ينتصر فيتحرك بقوة واندفاع وتكون النتيجة غلبة الفجار الطغاة الفاسدين لأنهم قد أعدوا للأمر عدة لم يعدها الشرفاء في دخولهم المواجهات.. وهنا سريعا وقبل ان يتهمنا بعض القراء نقول أن أصحاب الحق ومشاريع الحق هم اولياؤنا وان الأشرار من الملوك والامراء الذين تصدوا لآل بيت الرسول بالبطش والجريمة هم خصومنا منهجيا وولاء.. نحن نناقش هنا وننصح كما كان على عهد الرسول ينصحون ويشيرون عليه بتعديلات في الخطة. بخ لسقوط حكومة عمران خان التي رفعت راية فلسطين وعزة الاسلام ومحاربة الفاسدين..
ولكني على الصعيد العقلي أتأكد مجددا مما قد استقر في وجداني ان الله لا يحابي احدا انما هي السنن والنواميس والحسابات الدقيقة التي وضعها الله ومن أخل بها وقعت على راسه الطامة مؤمنا كان او كافرا. فهل ان الاوان ان ندرك ان الصحة لا تكفي انما الحكمة وان الحق لا يكفي انما القوة فبالحكمة والقوة يتم الانتصار تلو الانتصار.