هكذا هو السياق التاريخي لمسلسل الاعتداءات "الإسرائيلية" على شعبنا وقوى المقاومة فيه، وهكذا في عدوانه على دول الطوق عموماً، وخصوصاً على لبنان والمقاومة فيه، عملية الخليل واختفاء ثلاثة مستوطنين صهاينة في مستعمرة غوش عتصيون، في الثاني عشر من الجاري، يعيد إلى الأذهان هذا السياق، في العام 1982 اجتاحت قوات العدو الصهيوني لبنان، واحتلت العاصمة بيروت، تحت حجة اغتيال سفير الكيان شلومو أرجوف في بريطانيا، ليتبين فيما بعد أن هذا السفير لم يقتل بل أصيب، وفي العام 2006 وعلى أثر قيام المقاومة الإسلامية في لبنان على أسر جنود صهاينة في جنوب لبنان، شن الكيان وقواته عدواناً استمر ثلاثة وثلاثين يوماً، ليُفتضح وبعد أقل من عشرة أيام على بدء هذا العدوان، أن القيادات العسكرية والأمنية في الكيان الصهيوني ومنذ ما بعد الانسحاب من الجنوب في العام 2000، كانت قد أعدت الخطط لشن عدوان ضد لبنان و"حزب الله".
اليوم قوات الاحتلال وأجهزته الأمنية تشن عدواناً سافراً على الضفة والقطاع تحت ذريعة البحث عن المستوطنين الثلاثة، وبعد مضي اثني عشر يوماً على هذا العدوان المفتوح، بدأت تتضح النوايا الحقيقية والمبيتة لأهداف هذا العدوان، فقد صرح مصدر عسكري في قوات الاحتلال قائلاً: "الهدف الأساسي للعملية العسكرية في الضفة هي ضرب البنى التحتية للمقاومة، أما البحث عن المختطفين، هو هدف ثانوي"، ويضيف "أن خطة ضرب مجموعات المقاومة في الضفة قد وضعت منذ مدة"، وفي سياق مُكمل، قال "رون بن يشاي" المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت": "إن المواجهة مع قطاع غزة باتت أقرب من أي وقت مضى"، وعزى "بن يشاي" ذلك لأسباب، واحدة منها تكشف "أن قادة الكيان يبحثون عن فرصة للعدوان وهي الحاجة "الإسرائيلية" إلى ترميم قوة الردع التي تآكلت بصورة كبيرة"، وضابط صهيوني في منطقة جنين يصرح أن ما يجري في الضفة لا علاقة له بعملية الاختطاف، بل يتصل مباشرة بحكومة الوفاق الفلسطينية، أما وزير المالية في حكومة نتنياهو "يائير لبيد" يقول: "إن أهداف الحملة العسكرية هي تدمير حماس، وتفكيك حكومة الوحدة الفلسطينية، وتحرير المخطوفين"، بدوره نتنياهو يقول "إن لدينا أدلة غير قابلة للتأويل على أن حماس هي التي تقف وراء عملية اختطاف الشبان الثلاثة، ونقوم بنقل هذه المعلومات إلى عدة دول في العالم".
قادة الكيان الغاصب على الدوام، يسعون إلى الإظهار ما يقع من أحداث أو حوادث - إذا جاز التعبير – على أنها خطيرة، وذلك بهدف منح أنفسهم المبررات لاستمرار عدوانهم وشن حروبهم، وبالتالي إبقاء المجتمع الصهيوني في حالة استنفار وتعبئة ضد الفلسطينيين، ثم الهروب نحو الأمام مع كل منعطف تاريخي، أو استحقاقات سياسية، ومحاولة للخروج من حالة العزلة الدولية المتزايدة، من خلال إظهار أنفسهم أنهم المعتدى عليهم في استمرار، وهم بحاجة إلى الحماية والمساندة والدعم والتضامن من دول المجتمع الدولي، ويبقى اللافت في ظل الحملة السياسية والعسكرية والأمنية المحمومة ضد أهلنا في الوطن المحتل، أن نتنياهو وقادته الذين عقدوا عزمهم على ما سموه "اجتثاث حركة حماس وبيئتها المقاومة في الضفة والقطاع"، تخرج علينا السلطة ورئيسها للتأكيد على استمرارهم وتمسكهم بالتنسيق الأمني، وإبدائهم التعاطف مع المستوطنين الثلاثة المختطفين في الخليل، في الوقت الذي ترتكب حكومة نتنياهو وآلة القتل العسكرية لديهم المزيد من شن الغارات على قطاع غزة، وجرائم القتل والاعتقالات، بحق أبناء شعبنا الذي خرج في مواجهات مع جنود الاحتلال في عدة مدن وقرى من الضفة الغربية.