قبل أي شيء أتقدم بكل التحية و الإحترام و التقدير لكتائب "الشهيد أبو علي مصطفى" الجناح العسكري "للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" بعد أن نفذ مغاويرها "عملية القدس" ردا على الصلف الصهيوني و التعديات المستمرة و المتصاعدة ضد أقصانا و أهلنا في القدس الشريف و كل فلسطين و أود أن أقول للبعض أن موقف حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" الذي أعلنته رسميا هو أن هذه العملية تأتي كنتيجة طبيعية للجرائم (الإسرائيلية) و تعديات المستوطنين في القدس الشريف , و أقول لهم إن أي تصريح يصدر عن الرئاسة الفلسطينية لا يرضي العاطفة الشعبية فإنما هو للمصلحة السياسية الفلسطينية , و يجب علينا دائما الحفاظ على آداب الإختلاف و المعارضة .
كتبت هذه الكلمات بعد أن تابعت مختلف وسائل الإعلام الفلسطينية و تصريحات و لقاءات مسؤولي الفصائل الصحفية المختلفة حول عملية القدس , و كالعادة ذهب البعض منهم للحديث عن" التنسيق الأمني" و "المفاوضات العبثية" , و كأن "التنسيق الأمني" يمنع كل أشكال المواجهة مع العدو ! , و كأن كل مناضلي و مجاهدي الفصائل المختلفة يقبعون في سجون السلطة الفلسطينية ! , و كأنهم لا يعلمون أن السلطة الفلسطينية تسيطر على ما لا يزيد عن 16% من أراضي الضفة الغربية و أن هذه النسبة تقلصت فعليا بعد الإنتفاضة الثانية "إنتفاضة الأقصى" حيث تعمد الكيان الصهيوني تدمير الأجهزة الأمنية الفلسطينية و مقارها في الضفة و غزة . أنا شخصيا أتحفظ على "التنسيق الأمني" و ضد "التهدئة مع العدو حاليا" و أقف بقوة مع التأزيم السياسي و الميداني بكل أشكاله مع العدو الواحد , و لكني لا أتعاطى أبدا معه على أنه شكل من أشكال (الخيانة) أو (التآمر على الشعب و المقاومة ) كما يقولون , فهو من وجهة نظر القيادة و قادة الأجهزة الأمنية و أفراد الأمن الوطني و قطاع واسع من شعبنا سياسة مفيدة للوطن و المواطن و القضية في ظل ما نعيشه كشعب و قضية من ظروف صعبة للغاية , و لا أكتب هذه الكلمات للدفاع عن السلطة أو القيادة أو للتهجم على المنتقدين لهذه السياسة أو على المقتنعين بها , و لكن كتبتها بعد أن إستفزني مذيع "فضائية فلسطين" اليوم الناطقة بإسم حركة الجهاد الإسلامي و مذيع فضائية الأقصى المتحدثة بإسم "حركة حماس" , حيث أجمع الإثنين على أن السلطة الفلسطينية و الرئيس عباس أعوان للإجتلال !! , و المثير للسخرية أن مذيع "فلسطين اليوم" الذي إستمعت له مطولا - بعد أن فقدت القدرة على الإستمرار بمتابعة فضائية الأقصى الموغلة في التشويه و التخوين و الفتنة و خدمة الإنقسام - و بعد أن ردد إسطوانة "المفاوضات العبثية" و "يد السلطة الثقيلة على المقاومة" و كرس جهده الأكبر لنقل الفكرة الرئيسية للنقاش من مناقشة العدوان الصهيوني لمناقشة دور السلطة و الرئاسة فيما يدور , و سأل القيادي في حركة الجهاد "نعيم خضر" عن آخر أخبار المفاوضات الغير مباشرة مع (الإسرائيلين) و هل سيتم إضافة شروط جديدة على القديمة فيما يخص القدس و الضفة ؟!! , فرد عليه القيادي "خضر" بأن الشعب الفلسطيني لا يأخذ الإذن من أحد ليقاوم , و أن المفاوضات الغير مباشرة متوقفة بسبب ما يدور في مصر , و عاد القيادي مجددا ليطالب السلطة برفع يدها عن المقاومين في الضفة !! فسألت نفسي ألم يقل قبل لحظات أنهم ليسوا بحاجة لإذن من أحد ؟!! و لماذا لا يعملون إذا في بقية المناطق كما يعمل أهل القدس ؟! و هل المفاوضات الغير مباشرة التي لم تعطينا شيئا حتى الآن أيضا ليست عبثية كأختها المباشرة ؟! و هل يعتقد هؤلاء أن هذا الخطاب و النهج الإعلامي يخدم تعبئة الشعب أم تفرقته ؟! ألا يتوجب على من يريد تصعيد المقاومة و يطالب بإنتفاضة أن يلتزم بخطاب تعبوي يجمع ولا يفرق ؟! و هل فعلا يقتنع البعض بأن الإنتفاضة تقوم بضغطة زر و تتوقف بضغطة أخرى ؟! و هل لا ينتبهون لمواقف و تصريحات حكومة الإحتلال ضد الرئيس؟! و هل لم تصل لهم أنباء التهديدات الأمريكية على لسان كيري و الصهيونية للرئيس ؟! و هل تختلف تصريحات الزهار و أبو مرزوق بخصوص إجهاض الإنتفاضة !! و نقل تجربتهم الى الضفة !! عن تصريحات الصهاينة و الأمريكان ؟! و هل لم ينتبهوا لموقف الرئيس المعلن من الدفاع عن الأقصى و المقدسات في إفتتاحه لمؤتمر إقليم القدس في حركة فتح و في كلمته في مهرجان إحياء الذكرى العاشرة للشهيد ياسر عرفات و في كل كلماته الموجهه للشعب ؟! و هل فعلا قناعة هذا المذيع بأن اللقاء الثلاثي في عمان لبحث تداعيات الهمجية الصهيونية في الأقصى كان لوأد الإنتفاضة على حد قوله , قناعة صحيحة ؟! و أخيرا كيف لنا أن نتوحد في ظل هكذا خطاب و مواقف ؟! لن نستفيد من هذا الخطاب إلا زيادة الفرقة و تعميق الأزمات الفلسطينية الداخلية التي تكاد تعصف بنا و بقضيتنا و مشروعنا الوطني , ليس لنا إلا وحدتنا و العمل الجاد للوصول إليها و لخدمتها , و أن نعي جيدا أن لكل منا دوره المطلوب منه في كل مرحلة من المراحل فليلتزم كل منا بدوره و بمسؤولياته صغرت أم كبرت .
إلى متى هذا الإستخفاف بالعقول ؟! و إلى متى الإنشغال عن مواجهة العدو سواء في السياسة أو الميدان بتوجيه السهام لبعضنا البعض ؟! و هل يصح أن نسأل الجهاد و حماس : ألا تستحق القدس و أقصاها صاروخا أو إثنين من غزة ؟! و هل المنتصر يتوقف عن متابعة نصره و الحفاظ عليه ؟! و هل ينتظر ليأخذ ما يريد عندما يتوفر المكان و الشروط المناسبة للتفاوض ؟! و هل سيعطينا العدو ما يطلبه أهلنا في غزة في ظل التهدئة الحالية إذا ما تبنينا وجهة نظر حماس و الجهاد حول المقاومة و النصر ؟! , يجب أن يفهم الإخوة أن الوحدة هي الحل و التنسيق الداخلي هو الحل و تحريم سياسة الصيد في الماء العكر هو الحل و أن في الإبتعاد كل البعد عن المزايدة و التشويه يكمن الحل , و هل فعلا يعتقد الإخوة بأن أهلنا في الضفة جبناء و يرضخون للسطوة الأمنية الفلسطينية ؟! و هل الوحدة الوطنية تعني برنامج متفق عليه و الإحتكام لصندوق الإقتراع أم أن نصبح كلنا نفكر بنفس الطريقة و نتبنى نفس الفكر و وجهة النظر ؟!