الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عندما أنزل الأسرى الفلسطينيون سراويلهم!

عندما أنزل الأسرى الفلسطينيون سراويلهم!

تاريخ النشر: 2019-07-18 | 11:27

الاحتلال الذكي لا يضرب بعصاه، الاحتلال الذكي يلوح بعصاه، و يضرب بعصا سلطات محلية، يوجدها تحت رعايته، ويدعمها بماله وسلاحه، ويعطيها العصا التي تؤدب الشعب الواقع تحت الاحتلال.

الاحتلال الذكي ليس وليد العصر، لقد حكم الفرس والروم البلاد من خلال سلطات محلية، وفروا لها الدعم، وقد التقت مصالحهم مع مصالح سلطة المحتل المركزية، فواصلوا تقديم الولاء والطاعة للغريب، وحفظ الأمن العام والنظام.

أما الاحتلال الأكثر ذكاءً فإنه يربط مصالح الشعب الواقع تحت الاحتلال بمصالحه، بحيث يصير الهدوء قرين لقمة العيش، ويصير النظام قرين إبريق الزيت، ويصير الحفاظ على الأمن قرين الترقية والوظيفة والسفر، وهكذا تصير التبادلية، هاتوا طاعة عمياء، وخذوا خبزاً طرياً وشربة ماء.

في غزة نحج المحتلون الإسرائيليون نسبياً في تحقيق نظرية المقايضة من خلال الوسطاء الدوليين والعرب، حيث يقول الوسطاء: خذوا مساحة صيد حتى 15 ميلاً بحرياً، خذوا كهرباء ثماني ساعات يومياً، خذوا تسهيلات في المعابر، خذوا سفراً مقنناً عن طريق معبر مصر، خذوا مستشفى ميدانياً، وهاتوا الهدوء، مقايضة تقوم على تحقيق أهداف مطلبية وحياتية للشعب الواقع تحت الاحتلال مقابل الالتزام بالهدوء والصمت.

في الضفة الغربية نجح المحتلون الإسرائيليون كلياً في تطبيق نظرية المقايضة، حيث يقدم ممثل الحكومة الإسرائيلية فرص عمل وسفر وتسهيلات معيشية وبطاقات شخصية مهمة وامتيازات في الضفة الغربية، ويأخذ الأمن والهدوء والطمأنينة، مقايضة تقوم على السيطرة على كامل الأرض مقابل سيطرة السلطة على الشؤون الحياتية للشعب الواقع تحت الاحتلال، إنها معادلة تعاون وتفاهم وتنسيق وترتيب وتوافق وانسجام، والنتيجة هي: خذوا رغيف الخبز أيها الفلسطينيون، وهاتوا الهدوء والصمت.

ومها تكن التبريرات والأعذار، وقد يكون بعضها منطقياً، إلا أن نظرية المقايضة خاسرة بالنسبة للشعب الفلسطيني، ولا تصب في نهاية المطاف إلا في مصلحة المحتلين، وهذا ما يجب أن يضع له الفلسطينيون حداً، وأن يبحثوا عن وسائل ضغط على الاحتلال بعيداً عن المقايضة، وقريباً من التنغيص على حياة المحتلين.

في سجن نفحة الصحراوي، قبل ثلاثين عاماً، تطورت سياسة مديرية السجون، وصارت تقوم على المقايضة بدلاً من العصا، وقال لنا مدير السجن، خذوا ساعات بث تلفزيوني مفتوح، خذوا زيت زيتون ومشتريات، خذوا سجائر ومكسرات، خذوا سكراً ومهلبية، خذوا احتفالات وطنية وأغاني ثورية، خذوا حكماً ذاتياً داخل الغرف، وهاتوا الهدوء والأمن، وأطيعوا، نفذوا ما نأمركم به من ضرورات أمنية.

وفي يوم هادئ وحنون، قال لنا مدير سجن نفحة الصحراوي: مطلوب منكم أيها السجناء إنزال سراويلكم حين خروجكم من السجن إلى سجن آخر أو العودة إلى السجن من معبار سجن الرملة.

فماذا نفعل نحن السجناء؟ هل نتخلى عن الامتيازات والمنافع والمصالح، ونرفض إنزال السراويل، أم ننزلها للتفتيش العاري، ونحافظ على المكتسبات التي حصلنا عليها في السجن؟

كان قرار السجناء: نحن نرفض إنزال السراويل طائعين، ولكن، إذا قيدنا السجان بالسلاسل، وقام الضابط نفسه بإنزال سروال السجين للتفتيش، فلا حول لنا ولا قوة!

بعد فترة، وأثناء عودتي من مستشفى سجن الرملة، أراد السجان أن يضع السلاسل في يدي كي ينزل سروالي للتفتيش وفق الاتفاق، يومها رفضت السلاسل، وأسلوب اللف والدوران في إنزال السروال، وقلت للضابط: انتظر، سأنزل السروال بنفسي! خجل الضابط أن ينظر إلى عورتي، وقال: لا داعي، ادخل السجن بسلام.

الفلسطينيون بحاجة إلى إعادة تقييم موقف، ودراسة جدية لآلية مواجهة الاحتلال لا بالسؤال عن كيفية إنزال السروال!

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط