تاريخ النشر: 2016-07-01 | 11:06
تاريخ النشر: 2016-07-01 | 11:06
كما هو معروف بأن الرئيس التركي رجب أردوغان لم يتأسف في حينها لروسيا، حتى لو كان على خطأ، فالسلطان كانت له أسبابه، لكي يراجع سياسته ويتأسف ويعتذر للرئيس الروسي.
فالكل يذكر حين أقدمت تركيا على إسقاط الطائرة الروسية، واشترطت موسكو حينها أن تقوم تركيا بتقديم اعتذار، لكن السلطان أبى. فالرسالة التي كشفت عنها موسكو، إنما تعتبر دليلا واضحاً على تغيّر في حسابات السلطان. ومما لا شك فيه بأن موافقة وزير الخارجية التركي جاويش أوغلو على دعوة نظيره الروسي إلى منتدى التعاون الاقتصادي للبحر الأسود في يوم الجمعة القادمة، هي التي قد عززت هذا الانطباع. فموسكو من جهتها تسير خطوة إضافية في لدفن الأحقاد من خلال اتصال هاتفي من الرئيس بوتين للرئيس التركي.
وعلى ما يبدو بأن سبب تحرك المصالحة لا يزال غامضا على خط أنقرة موسكو، كما أن هل كان الاتفاق التركي الإسرائيلي له علاقة بالموضوع . فلا شك في أن السلطان حسبها جيداً، وربما أدرك أن مجرد تأسف، سيعود عليه بمكاسب داخلية وخارجية كبيرة.
وكما هو واضح بأن وضع السلطان بات صعبا في بلاده، على رغم من الفوز الانتخابي المريح، الذي حققه، فالاتهامات الموجهة إليه بالاستبداد والتسلط تبدو في ازدياد. كما الحرب السورية بدورها مدت مخالبها إلى بلاده.
وإذا ما نظرنا إلى علاقات السلطان مع جيرانه، فليست في وضع أفضل، كما أن التوتر مع أوروبا على خلفية اتفاق اللاجئين، والتشنج مع أميركا بسبب الحرب في سوريا، والاختلافات في قضية الأكراد، ومن هنا، وتشكل المصالحة بين تركيا وإسرائيل أكثر من مجرد اتفاق على الغاز، وإن تكن تتقدم قائمة أولويات تركيا، إلا أنها أيضاً محاولة لإعادة ترتيب علاقات بلاده الخارجية سعياً إلى تحويلها رصيداً سياسياً داخلياً.
كما أن السلطان يسارع إلى احتواء المعارضة الداخلية والمتنامية في تركيا، وتحسين اقتصاد دولته، ويسارع في ذات الوقت أيضا إلى التقليل من قائمة أعدائه.