الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عندما يتفق العرب على "ظل الحمار" تحل مشكلاتهم

عندما يتفق العرب على "ظل الحمار" تحل مشكلاتهم

تاريخ النشر: 2023-08-21 | 16:18

في القرن التاسع عشر حدث ان سائحا من احدى مقاطعات الدولة العثمانية البعيدة عن لبنان وصل الى بيروت عبر البحر، وكان يرغب بزيارة القدس، فاستأجر من "مكاري" حماراً ليمتطيه في رحلته، وسافر برفقة المكاري (المكاري بلغة بلاد الشام هو الذي يقتني الحمير للنقل والايجار).

عند الظهر ترجل السائح عن ظهر الحمار ليتغدى هو صاحب الحمار، وكانا قد وصلا الى احدى القرى الساحلية قرب صيدا، وإذ لم يجد مكاناً ظليلاً فأراد أن يجلس في ظل الحمار فمنعه المكاري وقال: "أنا أجّرت الحمار، لكنني لم أؤجر ظله، بل احتفظت به لنفسي".

قال السائح: "ولكن ظلّ الحمار هو من توابعه، ولا يمكن فصله عنه، ويحق لي أن أتمتع به". واحتدم الجدال بين الرجلين وتطوّر الى مشاحنة وشجار.

فهرع عدد من رجال القرية وفصلوا بين الرجلين، وعندما علموا أن موضوع الخلاف بينهما هو "ظلّ الحمار"، تنطّح أحدهم فقال: "أنا أقول إن ظل الحمار هو حق من حقوق مستأجر الحمار".

فانبرى له رجل من الجانب الآخر وقال: "لا بل إن الظل لصاحب الحمار".

فأيّد بعض الحاضرين رأي الرجل الأول، وتحمس آخرون لرأي الثاني، وبدأ النقاش وحمي الجدال، وما لبث أن تطور الى مشاتمة وشجار واقتتال بين رجال القرية.

عندئذ امتطى السائح الحمار وانصرف برفقة المكاري، فيما بقي أهل القرية يتقاتلون حول قضية "ظل الحمار".

هذا الواقع اللبناني الذي يؤرخه الكاتب الراحل سلام الراسي في احد كتبه عن التراث الشعبي، وهو في واقع الحال لا يزال مستمرا الى اليوم، فاذا كانت مجازر العام 1860 وقعت بسبب اشكال بين اطفال من طائفتين مختلفتين، وتطورت الى حرب طائفية، فلا يمكن استغراب اليوم كيف لا يزال اطراف الطبقة السياسية اللبنانية لم يتفقوا على انتخاب رئيس للجمهورية، وابقاء غالبية المؤسسات الرسمية شاغرة، بل الاغرب من ذلك ان حادثة "ظل الحمار" يمكن اسقاطها على غالبية الدول العربية التي وقعت في فخ عدم الاتفاق على مشروع دولة، ما تسبب بحروب اهلية مستعرة الى اليوم، فيما تحولت شعوبها وقودا للمتصارعين على فتات، وليس من اجل مصلحة بلادهم.

لهذا ليس اللبنانيون وحدهم المهزومون، بل اذا اجلت النظر في هذه الامة لرأيتها كلها ترفع رايات الفشل، وبالتالي فان فيروسه استحكم بنخبها من المحيط الى الخليج، وبالتالي فان ما يعيشه لبنان اليوم، وما مر به من احداث وحروب طوال الخمسة عقود الماضية، والمستمرة حتى الساعة، وربما الى المستقبل البعيد، ينطبق على العرب اجمعين، الذين سيشربون من الكأس ذاتها، لانهم لم يدركوا ان الدولة ليست في زعامة فلان، او شخصية علتان، بل في المجتمع ككل، وتعاونه، واي خروج عن هذه القاعدة تعني الفوضى.

نحن امة لا نتعلم من الدروس الماضي، ولا تجارب الاخرين، لهذا لم يتعلم اللبناني من استمرار الفراغ في مؤسسات الدولة، ولا تعلمت الشعوب العربية معنى العمل بروح المجتمع كله، والتعاون بين افراده، لان الفرد تربى على الانانية، فكل منا، كعرب، يتصور ان نظافة الشارع ليست من واجباته، لهذا يرمي اوساخه فيه ويحرص على نظافة منزله فقط، فيما اذا زار اي دولة غير عربية، اول ما يتغنى به الشوارع النظيفة، وجودتها.

اللبناني نموذج للعربي الاخر، لهذا لا يمكن الخروج من المأزق اللبناني الا بعودة العرب الى المفكر العربي التاريخي عبدالرحمن بن خلدون، والتمعن بما قاله عن خراب الدول، ولاننا نقرأ مقدمته، ولا نعمل بها سنظل نختلف على "ظل الحمار".

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط