تاريخ النشر: 2021-12-19 | 08:59
تاريخ النشر: 2021-12-19 | 08:59
أن من شبه المستحيلات ان يستطيع المفكر قيادة ثورة او حركة جماهيرية او حتى حزبا او ان يكون قائدا لحركة قائمة ..ان اهم وظيفة له هو العمل الطويل الممل البطيء لغرس مجموعة من الافكار بين الجماهير التي يعول عليها لتحقيق فكرته مع احتمال كبير بالفشل ..اما ولادة الحركة و قيادة الجماهير فهي تحتاج الى الشخصية البارزة القوية الواثقة بشكل اساسي و الذي يستطيع فعل ذلك دون حتى ان يفهم كامل تفاصيل الافكار التي أسس لها المفكر.
ذلك أن قيادة الجماهير تحتاج الى ذكاء اجتماعي لا ذكاء علمي و تحتاج الى استعراض جيد يقبله الجماهير على عكس المفكر الذي يكون دائما غير واثق و متردد بل مستعدا لتعديل افكاره و تطويرها و تغييرها لتشمل كل فكرة جديدة جيدة بالنسبة له ..كما ان الجماهير التي ستتبع الحركة الجماهيرية بالتاكيد سيكون اغلبها من الناس العاديين و المنشغلين بمجالاتهم الخاصة و اغلبهم لن يكونو من نفس فئة المفكر صانع الحركة ..ولكن ليكون القائد الجماهيري ناجحا فإن الشخصية القوية وحدها لا تكفي لانه يجب ان يعزز انطلاقة حركته بمكانة سابقة كان يملكها قبل الحركة الجماهيرية الجديدة ذلك ان قبول العامة وحده لا يكفي ما لم تكن هناك قوى معتبرة مستعدة للالتحاق بالقائد الجماهيري بل يحتاج الى قدرة لاستجلاب الدعم السياسي و الاعلامي و المالي لهذا فإن محاولات المفكر ان يحدث تغييرا او يصنع ثورة ستبوء كلها بالفشل اذا اقتصر خطابه و بحثه في جموع المفكرين.
لهذا كانت الكتب و الابحاث قصيرها و كبيرها مهمة بسبب قدرتها الى الوصول الى شخصيات جماهيرية او الى البيئة التي تخرجهم بشكل اسرع من التعامل مع شخصية المفكر التي قد تكون صعبة و انطوائية.
وعلى كل الاحوال يبقى دور المفكر مهما طوال عمر الحركة و بشكل اساسي في البدايات و خاصة بالنهايات اذ عليه ان يكون مسؤولا و ضامنا ان تتحول الحركة الجماهيرية عند انتصارها الى دولة مدنية ديمقراطية و لكل مواطنيها و ان ينهي حالة الثورة و يتاكد ان القائد الجماهيري سوف يسلم السلطة الى قيادة عملية بديلة يقودها شخص واقعي عملي في الوقت المناسب لا مبكرا قبل الانتصار و لا متاخرا كي يتجنب كوارث الانتكاس المبكر المفاجيء او التحول الى استبداديات عسكرية او امنية تسعى لجمع المال على حساب الشعب لمصلحة القائد الجماهيري و العصابات المحيطة به.
ان صنع النهايات المناسبة للحركة الجماهيرية في الوقت المناسب هي مهمة أساسية للمفكر..لأنه تاريخيا و غالبا لا يكون القائد الجماهيري مستعدا او قادرا او راغبا في هذه النهاية و عليه فإن الفشل في تأدية المفكر لهذه المهمة منذ البداية سيؤدي لخلق كوارث و خسائر انسانية ضخمة و أليمة و عادة سيذكرها التاريخ بأنها واحدة من اسوأ الحركات الجماهيرية