في بداية العام الجاري أعلنت السلطة الفلسطينية وعلى لسان العديد من قياداتها واولهم وزير شؤون الاسرى بان عام ٢٠١٤ سيكون عام تدويل قضية اسرى فلسطين في سجون الاحتلال ووضعها في الصف الاول على اجندة العمل الاعلامي الدولي للسلطة٠
اول الخطوات بهذا الصدد كانت قرار حزب السلطة \\\"فتح\\\" بمقاطعة المؤتمر الاوروبي الاول لمناصرة اسرى فلسطين في سجون الاحتلال الذي انعقد بنجاح باهر نهاية الاسبوع الماضي في العاصمة الالمانية برلين وحضره مندوبون عن عدد من الدول الاوروبية وممثلون عن مؤسسات المجتمع المدني الاوروبي التي تدعم قضية فلسطين. من الصعب على المراقب العادي ان يفهم كيف توصل اصحاب القرار لاتخاذ مثل هذه الخطوة!
قبل ان يجف الحبر الذي كتب به البيان الختامي للمؤتمر، أبيت كمراقب للحالة الفلسطينية وكمشارك في التحضير للمؤتمر ان اكتب هذه السطور لاطلع ابناء شعبنا على خفايا الامور والحقيقة الكاملة خلف قرار المقاطعة المستهجن وقبل ان تبدأ ماكينة الدعاية وفبركة الاخبار الملفقة لبعض الابواق التي روجت للمقاطعة في ذر الرماد في عيون البشر ونشر الاكاذيب كما عهدناهم منذ اكثر من عشرين عام.
قرار المقاطعة الذي وصل لمنظمي المؤتمر قبل ساعات قبل ابتداء اعمال المؤتمر - لم يأتي لكون المؤتمر لا يصب في الاجندة المعلنة من قبل السلطة في رام الله، ولم يكن ردة فعل لان الاخوة في السلطة لم يكونوا على علم مسبق بالمؤتمر وبرنامجه ولم تأتي المقاطعة لان منظمي المؤتمر لم ينسقوا مع السلطة او ان طرف من اطراف الطيف السياسي الفلسطيني استثني من قائمة المدعويين!
التحالف الاوروبي لمناصرة اسرى فلسطين ومنصق التحالف الدكتور خالد حمد قام باطلاع المعنيين في منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة ووزارة شؤون الاسرى ونادي الأسير وكل المؤسسات الفلسطينية التي تعنى بشؤون الأسرى في الوطن بكل الخطوات وتم مشاركتهم بكل التحضيرات للمؤتمر٠ منسق التحالف سافر نهاية العام الماضي خصيصا للوطن واجتمع مع كل من يخصه الامر ونسق معهم الخطوات التحضيرية للمؤتمر٠ واستمر التنسيق معهم من الاراضي الالمانية٠ التنسيق مع وزارة شؤون الاسرى لم يبقى في حدود اعلامهم في تطور الاحداث فقط لا بل ان وزارة شؤون الاسرى واخرون في السلطه ضغطوا وبإلحاح لتغيير برنامج المؤتمر وسير أعماله، مما اثار نقاش بين المنتميين للتحالف والمنسق الذي ابدى مرونة لا حدود لها بالتعامل مع هذه الطلبات حرصا منه على وحدة الصف وانجاح المؤتمر الاول لمناصرة اسرى الحرية في سجون الاحتلال. الضغط على التحالف اخذ في بعض الاحيان صورة الابتزاز. ورغم الامتعاض في صفوف لجنة التحضير للمؤتمر من هذه التصرفات الا ان المسوؤلية الوطنية لاعضاء التحالف ابت ان تقطع الاتصال رغم الالتفاف والتلاعب وخرق الوعود.
عندما وصل الى معالمهم بأن اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في اوروبا بقيادة الدكتور فلاح صالحة من مدينة بودابست داعم للمؤتمر ويمد يد العون بكل اشكاله لمنظمي المؤتمر وانه عمل جاهدا لكسب دعم رجال اعمال فلسطينيين لسد العجز الذي نتج عن عدم وفاء وزارة شؤون الاسرى بوعودها لمنسق التحالف. فقام هؤلاء بمحاولة دس خبر عن التحضير لمؤتمر بديل لدعم الاسرى في مدينة بودابست وهدف دس هذا الاخبار ما هو الا لارباك البشر والتخريب على العمل الوطن الصادق.
كما وانه تم العمل ببث الاشاعات المسبقة حول المؤتمر لمنع ممثليات منظمة التحرير وسفارات فلسطين من حضور المؤتمر. الا ان هذه المحاولات المستهجنة لم تنجح. سفيرة دولة فلسطين في المانيا كانت راعية للمؤتمر. السفيرة الدكتورة خلود دعيبس كانت حاضرة والقت كلمة وطنية شددت بها على اهمية وحدة الصف والعمل يد بيد بعيدا عن العصبية خصوصا في موضوع لا للفصائلية موقع به كموضوع الاسرى كما وشارك المؤتمر عدد من السفراء العرب في برلين التي تم دعوتهم من قبل سفارة فلسطين.
كما ذكرت سابقا فان برنامج المؤتمر والاطراف المدعوة للمشاركة كانت كلها معروفة للجميع واتت حصيلة لمشاورات عديدة بين كل الاطراف. وشاركت في المؤتمر مؤسسات المجتمع المدني المختلفة، منها المستقل ومنها التابع علنا لفصيل وطني، ولم يستثن احد وحرص القائمون على المؤتمر ان يشارك الجميع قناعة منهم بان قضية الاسرى قضية وطنية فوق الفصائلية عند الجميع ولا يمكن ان تستغل كأداة للصراع الفصائلي العقيم في ظل الاحتلال.
ومن المؤسسات التي حضرت واغنت المؤتمر بمعلوماتها وخبرتها ايضا مؤسسات تم الضغط عليها لعدم الحضور مثل مؤسسة الضمير ومؤسسة ابو جهاد والادعاء بانه تم استثناء مؤسسات تابعة لفصائل اخرى ما هو الا تلفيق وكذب.
قرار مقاطعة المؤتمر ونسب هذا القرار في الضغط على وزارة شؤون الاسرى وغيرها من الجهات ذات الصلة أمر مؤسف حقا ويدل عل التخبط السياسي والتنظيمي . استجابة الاخوة في اقليم فتح المانيا والذين شاركوا في الجنة التحضيرية للمؤتمر بفعالية وصدق حتى اليوم الاخير لنداء المتنفذين دعاة مقاطعة المؤتمر ساعات قبل افتتاحة تدل على ان كلمة هؤلاء الاخوة، رغم نيتهم الصادقة، لاي عمل وطني مستقبلي مشترك لا وزن له مع الاسف الشديد ،. هذه الحقيقة المرة ضربة للعمل الوطني على الساحة الاوروبية والمسؤول عن هذا العمل هماولئك الذين ما زالوا يعيشون في الماضي ولم يدركوا بعد طبيعة التحولات التي تعيشها الجاليات الفلسطينية ، وهي تحولات تفرض على الجميع احترام هذه الجاليات من القيادات المتنفذة والتي اصبحت معطلا لكل عمل وحدوي وليس فئوي ، يوحد الطاقات في خدمة القضية الوطنية بما فيها قضية الاسرى الفلسطينيين