بعيون مندهشة وخائفة يقف الرضيع في حضن أمه ، ويقول : ماما هل أنا "مخرب" ؟ هكذا اسمعهم يقولون عني ، وأنا مطلوب لهم ، ويريدون اعتقالي.. هل ستزورنني لترضعينني خلف القضبان؟ أم أنهم سيفرضون عليّ إقامة في غرفة من بيتنا، ويمنعونني من رؤية الشمس..
ترد الأم عليه : أنت لست " مخربا" يا ماما.. هم يرونك بأنك تشكل خطرا عليهم لكونك تقف على الشرفة ، وتنظر لجمال الطبيعة في سفوح تحزن لسقوط الشهداء والجرحى كل يوم..
يسكت الطفل ويحضن أمه ويسألها هل سيأتون اليوم لاعتقالي؟ فماذا فعلت لهم لاعتقالي ؟ فأنا ما زلت أرضع ، ولا أفهم لماذا يطلقون النار علينا؟.
أنا طفل أحب اللعب في فناء بيتنا مع أطفال مثلي .. وحين يطلقون علينا قذائف الغاز أهرب ..
لا يا أُمي أنا لست "مخربا" هم مخربون هم من يقتلوننا .. هم من أخذوا بيوتنا .. هم من رموا ألعابي وقمت بلملمتها تحت المطر ..
لم يستطع المرء ما يصدق ويندهش حينما يسمع بأن طفلا رضيع لا يتجاوز عمره السنتين أن يكون مطلوبا في يوم ما لقوات الاحتلال .. هل إلى هذه الدرجة وصل الهوس في قلوبهم؟
يجري الطفل في غرفته ويمسك ورقة بيضاء، ويبدأ بخربشتها ويهمس لأمه أنا جائع ، فلترضعينني حليبا فيه عشق فلسطين .
فأطفالنا لا يختلفون عن أطفال العالم فهم يحلمون في حرية اللعب والتعليم وممارسة حقهم في العيش ليس إلا..