تاريخ النشر: 2023-09-20 | 08:31
تاريخ النشر: 2023-09-20 | 08:31
كانت ليلة مشهودة، ليلة دافئة صافية السماء، يتدلّى فيها القمر فوق النبع المغروس في سفح الجبل، أو على الاصح النبع الهابط مدرارا باستمرار من صفحة الجبل التي اختبرت اعمال حفرٍ وتجريف سابقة، عرضيّة وطوليّة، ربما تمهيدا وتهيئة لخلق البنية التحتيّة اللازمة والضروريّة لبناء عمارة باسقة أو قصر مُنيف يضاهي في فخامته وشموخه قصر "الحدائق المعلّقة" القائم المُقام المتاخم، على مسافة خبط العصا فقط، من النبع الذي اصبح مشهورا وشهيرا "ونارا على رأس علم" أو كعلمٍ على رأسه قنديل شمعات مضيئة منيرة ساطعة دائما، لنفس مالك وصاحب الموقعين: "القصر المنيف والنبع الفرات الشهيرالرديف".
ما شاء الله ربنا كريم واعطى هذا الرجل من نعيمه ونعمه وخيراته من اوسع ابوابه، وهذا الرجل المعني شكر وحمد وحفظ نعمة الله عليه ولم يبخل على بقيّة خلق الله والناس والبشر، وانما كان شهما كريما وهب النبع "المُنفجر" من بطن الجبل "سبيلا لوجه الله تعالى ولكل محتاج يمرّ بالمكان ويتزوّد بالماء العذب البارد المنعش القادم من "ثلاجة" باطن الجبل "المبقور"!!!!
هذا الرجل الطيب، وانا حقا لا اعرف من هو، لم يتخلّ فقط عن موقع البناء في سفح الجبل بعد انكشاف سيل النبع ليتيح المجال والمكان للناس للتزوّد بالماء الفرات، وانما ايضا قام ببناء بنية تحتية مناسبة ومريحة وآمنة حتى يستطيع عابروا السبيل والواردون على النبع من التزوّد بالماء الفرات صيفا شتاء، صبحا مساء وعلى مدار السنة وعلى مدار 24 ساعة في اليوم.
بارك الله في هذا الرجل المعطاء وزاده الله من نعيمه ويسّر الله له وعليه كما يسّر على عباد الله.
جدير بالذكر والتذكير يا سادة يا كرام ويا افاضل يا اجاويد اصحاب الرأي السديد والحظ السعيد وان شاء الله العمر المديد، انّه يوجد في بلادنا الجميلة، قليلة الجغرافيا غزيرة التاريخ والحضارة والثقافة والاديان، مترادفات من زوجين من القرى والبلدات التي تحمل نفس الاسم، ربما هذه من نعم وفضل الله علينا، مثال ذلك: "سيلة الظهر والسيلة الحارثية في محافظة جنين الباسلة الابيّة المتوثّبة دوما، وبيت عور التحتا وبيت عور الفوقا غرب مدينة رام الله، والمزرعة الغربية والمزرعة الشرقية في محافظة رام الله ايضا، واللبن الشرقية واللبن الغربية ما بين محافظتي نابلس ورام الله، وزيتا جمّاعين في محافظة نابلس تقابلها زيتا طولكرم في محافظة طولكرم.
وفي حالتنا هذه، في هذا المقام والصدد، ومدد يا سيدي مدد، نحن في حضرة بلدة دورا القرع، شمال شرق رام الله، تقابلها وتُرادفها مدينة دورا المتاخمة والملاصقة لمدينة الخليل في جنوب فلسطين.
وصلت موقع النبع ليلا قادما من مدينة نابلس، مدينة شكيم كنعانيّا واصلا، مدينة الكنافة النابلسية الشهيرة، فلو كنت في عمان او دمشق او بغداد او الكويت ودخلت إلى محل حلويات لاعطوك كنافة نابلسيّة، ناعمة او خشنة، بالجبن البلدي الابيض "السايح" الخارج لتوّه يتغنّدر من الفرن بالقطر والشهد.