تاريخ النشر: 2016-01-27 | 11:50
تاريخ النشر: 2016-01-27 | 11:50
ما الذي يجمع بين إضراب الأسير الصحفي البطل محمد القيق عن الطعام في شهره الثالث وهو بين الموت والحياة؛ وبين المرابطات المقدسيات على بوابات المسجد الأقصى والممنوع عليهن دخول الأقصى للصلاة فيه؟!
انه الإيمان وقوة العقيدة الصلبة والإرادة التي لا تلين في حب الوطن، والدفاع عن المظلومين، وتحدي الظالم المحتل الذي يمنع حتى حرية العبادة التي أقرتها جميع الشرائع والقوانين الدولية، ومواجهة صلف واجحاف السجان الذي يظن واهما أن القوة دائمة له !
تعسًا لأمة، أو شعب، أو مواطن حتى عادي وأي إنسان أينما وجد؛ ينام ملء جفنيه، ولا تحركه المشاعر الإنسانية الصادقة لمواجهة الظلم المتمثل في سجن صحفي أو أي مواطن لمجرد انه طالب بحريته كبقية شعوب الأرض.
نفخر بقوة الروح المعنوية للأسير القيق وقوة وصلابة إرادته؛ وكذلك بصلابة المقدسيات في القائمة الذهبية الممنوعة من دخول المسجد الأقصى؛ لكن الفخر وعدم الحراك لا يكفي؛ وهو ما يستدعي التحرك لنصرة الأسير القيق والمقدسيات.
في لحظات صدق مع النفس؛ تنهمر الدموع غزيرة فخرًا وإعجابًا بتضحية الأسير القيق وبالمقدسيات وبكل من يضحي للوطن؛ كونها لحظات تتجلى فيها أجمل المعاني الإنسانية من الخير، والمحبة، ورفض الظلم المتمثل بممارسات الاحتلال واعتداءاته المختلفة كل ساعة على الشعب الفلسطيني؛ في مقدساته وحياته اليومية وحريته.
أثقل الدموع هي الدموع التي تكون من قلة قليلة من الفلسطينيين وبعض المتضامنين هنا وهناك؛ فرؤية القيق وقد جف دمه واختفى صوته وتوقفت حركته وأصبح بين الموت والحياة؛ ولا يوجد الحراك المطلوب والحقيقي لنصرته حتى ألان؛ هو أمر صعب يوجب سرعة نصرته قبل أن يستشهد على فراش الإضراب عن الطعام.
السيدات والحرائر المقدسيات المبعدات عن المسجد الأقصى يملؤهن الإيمان وقوة العقيدة الصلبة؛ ويقمن بالمرابطة على البوابات متحدين جنود وشرطة الاحتلال الذين يرمقوهن بعيون الحقد والكراهية والتعصب.
دروس وعبر كثيرة من إضراب الأسير القيق ورباط المقدسيات على بوابات باحات وساحات المسجد الأقصى؛ حيث الشموخ والصبر والإنابة، عن الأمة في خط الدفاع الأول، في أضعف مراحلها.
الحرية للقيق هي ثمن جوعه لوطنه؛ وأبشع حدث يمكن أن يتخيله المرء هو فقدان حريته؛ ولا يعرف قيمة الحرية إلا من فقدها؛ كالإنسان السليم وصحيح الجسم معافى؛ لا يعرف قيمة الصحة والعافية إلا إذا وقع به المرض .
فلسطينيات مسلمات مرابطات يفتقدن حريتهن لمجرد التكبير في ساحات المسجد الأقصى المبارك، فيعتقلن ويعذبن ويطردن ويحرمن من حلاوة الصلاة في المسجد الأقصى؛ رغم وجوده على بعد عدة أمتار منهن.
سيبقى يشعر كل مقصر بنصرة الأسير القيق وبقية الأسرى والمسجد الأقصى والمقدسيات؛ بالعار والشنار، وكل من لا يحرك ساكنًا لنصرة القدس والمسجد الأقصى المبارك، ولو بأضعف الإيمان، بالكلمة الطيبة، أو بالدعاء للقيق وللمرابطات المقدسيات بالتوفيق والسداد في حماية المسجد الأقصى.
ننحني خجلًا واستحياء لكل من يوجع ضمائرنا على الدوام، فالقيق يدفع ضريبة الوطن المغلوب على أمره والمقهور بقوة البطش والإرهاب؛ فقليل من الصبر وتحدي جبروت الاحتلال، والله معك وكل أحرار العالم معك؛ والله لن يخذلك وسينصرك نصرا عزيزا؛ وما النصر إلا صبر ساعة؛ "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".