تاريخ النشر: 2016-09-26 | 04:10
تاريخ النشر: 2016-09-26 | 04:10
كتب حسن عصفور/ بعيدا عن "الصور اللطيفة" التي نشرتها وسائل الاعلام لمشهد "الهمس الخاص" بين الرئيس محمود عباس والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نيويورك، فلا زال في الحلق "غصة سياسية"، بعد ما حدث من "حرب القرار المستقل"..و "رد مصري غير رسمي مرير"..
وزير الخارجية المصرية ساهم بدوره في محاولة "تلطيف الأجواء"، بعد حرب مصرية اعلامية مضادة ضد "حرب الرئيس عباس الاستقلالية"، بعضها تجاوز كثيرا في تناول مسيرة الرئيس عباس وصل منها سلوكا شخصيا، حتى أن أحد أهم كتاب مصر وضع مقارنة سلوكية وأداءا بين الخالد الرئيس المؤسس ياسر عرفات، وبين الرئيس محمود عباس، حملت "كمية رسائل" عل البعض في "مقر المقاطعة" أدرك ما بها، ولما كان ما كان فيها..
ولكن الرسالة السياسية الأبرز التي تستحق القراءة، هي تلك التصريحات التي أطلقها وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، السبت 24 سبتمبر 2016، عبر إذاعة فلسطين - رسمية تحت سلطة الرئاسة - قال فيها، أن "اللجنة الرباعية العربية ستلتقي خلال إسبوع من أجل بحث كيفية التوجه الى مجلس الأمن الدولي بخصوص النشاط الاستيطاني"..
للتذكير، اللجنة الرباعية العربية التي تحدث عنها المالكي، تضم مصر والأردن، السعودية والإمارات، وهي ذات اللجنة الرباعية التي طالبت الرئيس عباس بالمضي قدما لتحقيق وحدة فتح وإنجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية، للمضي قدما نحو حل سياسي للصراع مع دولة الكيان..أي أن مفتاح الحراك السياسي بات إسمه الكودي "الوحدة والمصالحة"..
والسؤال، هل المالكي يتحدث عن ذات "الرباعية العربية"، التي تعرضت لـ"حرب سياسية إعلامية"، إنطلقت "رصاصتها الإولى" بلسان الرئيس عباس في "الفيديو الشهير بقطع ولصق وتمزيق وطرد وسحل كل من يحاول المساس بقرار مستقل"..حرب اعلامية بدأت تحت هذا المسمى.
أم أن هناك "رباعية عربية جديدة" تم تشكيلها بعد "حرب الإستقلال" أكثر وعيا وفهما وحرصا على "استقلالية القرار"، وهنا ننتظر تسمية أطرافها، كي ندرك حقا هل هناك ما هو جديد، أم أنها ذات اللجنة الرباعية التي أصدرت بيانها المطالب بالوحدة الداخلية الفلسطينية كمفتاح الضرورة السياسية، ونالت ما نالت، تهما وأوصافا، أقلها قطع اللسان والأيدي..
يبدو من سياق المشهد، ان المالكي يتحدث عن "رباعية التدخل في الشأن الفلسطيني"، وهو ما يثير كمية بلا حدود لأسئلة لا بد لها من جواب قبل المضي قدما بالحديث عن " حراك سياسي مشترك قادم"، من أجل صياغة مشروع قرار لمجلس الأمن بخصوص الإستيطان، بعيدا عن مدى جدية الكلام وأنه ليس سوى استعراض شكلي للهروب من القرار المطلوب حقا..
كيف يمكن العمل المشترك مع مجموعة لم يمض على اتهامها بما إتهمت به من محاولة المساس بالقرار المستقل الفلسطيني، لصياغة قرار سياسي لمواجهة الكيان وسياسته الإستيطانية، دون إعادة تصويب مسار "التصادم المفتعل" مع دولة "الرباعية"، إن كان يراد حقا العمل المشترك لمواجهة الكيان..ولا نعتقد أن "الصدام" إنتهى بمجرد "مكرمة الطلب منها" لأن تعمل كما قال المالكي..
إن كانت "الجدية السياسية" في التحرك القادم لمحاصرة دولة الكيان بكل سياساتها، ليس فقط الاستيطان والتهويد، بل ما جاء في خطالب الرئيس عباس في الأمم المتحدة، ومنها سحب "الاعتراف المتبادل بين المنظمة ودولة الكيان الى اعلان دولة فلسطين قبل الذهاب الى أي نشاط سياسي آخر"، فنقطة الإنطلاق تبدأ في "ترتيب البيت الفلسطيني" من كل جوانبه، دون "نزق سياسي" أو "حقد شخصي"، وجاء بيان "الرباعية الدولية" أيضا نداءا في ذلك السياق..
لمنع "الخديعة السياسية" لا يجب المضي في "حراك وهمي"، فدون "إصلاح البيت وترميمه حقا"، فكل ما يقال عن "حراك سياسي" لن يكون سوى "سرابا"، ولن يتم ترجمته الى خطوة عملية واحدة، وسيصبح "طرفة" سيتم تناولها لا أكثر..
كسبا للزمن الفلسطيني، وحفاظا على "هيبة الممثل الشرعي"، وجب العمل نحو الأساس المطلوب، وكفى مهازل "تبديد الزمن"، الذي كان سببا عمليا في نشر التهويد والاستيطان بالضفة والقدس، وجرائم حرب بلا حدود..
ترتيب البيت أولا، ودونه كذب صاف مهما كانت فخامة اللغة الخطابية..في البداية "ترتيب ووحدة"..
وليت الرئيس عباس يستغل فرصة "لقاء فتح الموسع" ليعلن أن "لسانه خانه عندما قال ما قال ضد الرباعية العربية وبيانها"، وعليه قرر الاستجابة للنداء التوحيدي، وسيعمل على "معالجة الشأن الفتحاوي" بما يعيد للحركة هيبتها التي أصيبت في مقتل، وأنه سيناقش الأشقاء في الرباعية العربية لترتيب "مؤتمر وطني فلسطيني" لبحث آلية تنفيذ اتفاقات إنهاء الإنقسام..والكف نهائيا عن رحلات "المصاحلة السياحية".
هل يفعلها الرئيس عباس تحضيرا للمعركة الكبرى الحقيقة مع دولة الكيان، وليس "معارك وهمية"، لا طائل منها سوى خدمة مشروع عدو الشعب..الأمل ممكن وإن كان قريبا من "الصفر"!
ملاحظة وتنويه خاص: تصريحات الرئيس محمود عباس لقناة الميادين، أنه مع حق الدولة اللبنانية في جمع سلاح المخميات يمثل "طعنة سياسية كبرى" لأبناء فلسطين في مخيمات لبنان..وهدية مجانية للعنصريين الحاقدين..الرئيس عباس أخطأت وليتك تعتذر..افتراضا أنك تؤمن بأن " الاعتراف بالخطأ فضيلة".. فلا تبيح دم من تبقى من بقايا أبناء اللجوء في لبنان!