اخطر ما يواجه القضيه الفلسطينيه في المرحله الحاليه هو التهميش الذي حصل لها في اولويات النظام العربي الرسمي فلم تعد القضيه اﻻولى لﻻمه كما كانت في ايام المد القومي العربي حيث انعقدت اول قمه عربيه بشانها حين عزم الكيان الصهيوني على مجرد التفكير بالشروع في تحويل مجرى نهر اﻻردن ببنما اﻻن ترتكب المجازر الصهيونيه وتشن اقسى الحروب العدوانيه وابشعها فظاعة على قطاع غزه وبالكاد ينعقد قبل ايام مجلس الجامعه العربيه وعلى مستوى ﻻيتناسب مع ضراوة العدوان الصهيوني وبشاعته وهو مستوى المندوبين او على اكثر تقدير مستوى وزراء الخارجيه العرب بينما في اﻻزمات اﻻخرى كاﻻزمه السوريه وقبل ذلك ما حدث في ليبيا سرعان ما اتخذت الجامعه العربيه قرارات خطيره كالموافقه على تدخل حلف الناتو اﻻستعماري في ليبيا بجانب المعارضه المسلحه اما بخصوص اﻻزمه السوريه فقد نزعت الجامعه العربيه الشرعيه عن النظام السوري وهكذا فان فاعلية النظام العربي الرسمي اصبح محصورا في اﻻزمات والقضايا القطريه ببنما القضايا القوميه وفي المقدمه منها القضيه الفلسطينيه اصبحت ﻻتحظى باﻻهتمام اﻻكبر وتراجعت اولويتها في السياسه العربيه وهو ما يفسر ظاهرة الصمت العربي الرسمي الذي كان واضحا ازاء العدوان الصهيوني كما كان هذا التهميش الذي اصاب القضيه الفلسطينيه سببا في شن هذه الحرب العدوانيه وسببا ايضا في استخدام القوه المفرطه في ارتكاب المجازر الوحشيه وما اصاب من دمار شامل في البيوت وفي كل مرافق الحياه وهو ما لم يحدث في اي حرب عدوانيه سابقه فلم يكن يجرؤ الكيان الصهيوني في اظهار تغوله وتعنته لو وجد في النظام العربي الرسمي موقفا قوميا يناسب عدالة هذه القضيه العرببه لكنه وجد بدﻻ من ذلك موقف التواطئ من بعض اطرافه في هذه الحرب كما وجد منه فبل ذلك باعوام مبادرة السﻻم الذي قابلها شارون باحتﻻل الضفه الغرببه .... وما يزيد اﻻمر خطوره هو ان هذا التهميش للقضيه الفلسطينيه قد فتح المجال لدول عربيه معروفه بارتباطاتها وعﻻقاتها مع الكيان الصهيوني ومع الوﻻيات المتحده وباقي دول الغرب التي اظهرت تاييدها للعدوان الصهيوني وتبريره بانه دفاع عن النفس ..التهميش قد فتح المجال لسياسة محاور عربيه مختلفه ظاهريا ولكنها متوافقه في اهدافها اﻻستراتيجيه ﻻنها مرتبطه بمفاهيم السياسه اﻻمريكيه وبالشبكه الفكريه للمصالح الحيويه الغربيه التي تري في الوجود الصهيوني في المنطقه العربيه ضمانه اكيده في المحافظه عليها وبذلك كانت المبادره المصريه المدعومه من قبل السعوديه واﻻمارات وباقي دول الخليج العربيه وايضا المبادره القطريه المدعومه هي اﻻخرى من تركيا العضو في حلف الناتو اﻻستعماري والتي لها عﻻقات سياسيه وافتصاديه وحتى عسكريه مع اسرائيل وليس لها من موقف فاعل سوى المبالغه في الحماس بتاييد القضيه الفلسطينيه سياسيا من واقع اﻻيدولوجيه الدينيه لحزب اردوغان اﻻسﻻمي الحاكم ووجود هاتين المبادرتين الصادرتين من محورين تشكﻻ في السياسه العربيه مؤخرا بسبب حدوث في المنطقه بما اصطلح على تسميته بثورات الربيع العربي وكﻻهما اي المحورين في واقع اﻻمر مرتبطان بعﻻقة التبعيه السياسيه واﻻقتصاديه والعسكريه واﻻمنيه للغرب هو دليل كبير على تراجع البعد القومي للقضيه الفلسطبنيه حيث لم تعد في موقع اﻻجماع العربي وانحصرت في اطارها اﻻقليمي كصراع فلسطيني اسرائيلي كغيرها من الصراعات اﻻقليميه وهو امر سيكون له تاثيره على نتيجة هذه الحرب حيث لم يتوقع احد من الجماهير الفلسطينيه والعربيه المخلصه للقضيه الفلسطينيه ببعدها القومي النضالي او الذين يرون في خيار المقاومه هو اﻻسلوب القادر والفاعل في مواجهة القوه والغطرسه والتعنت الصهيوني من ان هذه المبادره المصريه التي حظيت بتاييد اقليمي ودولي واخيرا برضى وقبول فلسطيني بعد ما اضيف عليها من تعديل ..ان هذه المبادره بصيغتها النهائيه التي وافق عليها الكيان الصهيوني ستحقق كل المطالب الفلسطينيه العادله والمشروعه التي تقدم بها الوفد الفلسطيني الموحد في المفاوضات غير المباشره التي جرت في القاهره برعايه مصريه وذلك ﻻن المحور المصري بارتباطاته اﻻقليميه والدوليه المعروفه ﻻ يعنيه تحقيق مكاسب سياسه هامه لخيار وتيار المقاومه الذي اثبت فاعليته في مواجهة القدره العسكريه الصهيونيه ولهذا جاءت نقاط اﻻتفاق التي تم اﻻعﻻن عنها حتى اﻻن والتي فتحت المجال لتهدئة اخرى لخمسة ايام قادمه جاءت هذه النقاط على شكل مجموعة تسهيﻻت لتنظيم وادارة حصار قطاع غزه وليس ﻻلغائه كما يطالب الوفد الفلسطيني الموحد الذي شكلته السلطه الوطنيه الفلسطينيه وهو ما كان متوقع في واقع اﻻمر من المبادره المصريه التي لم تترافق مع التهديد بامكانية اجراء ضغوطات سياسيه واقتصاديه من الراعي المصري ومن القوى العربيه التي تقف خلف مبادرته و على ان عدم اتخاذ هذه اﻻجراءات كانت ايضا متوقعه ﻻن النظام الجديد في مصر لم ينتهج بعد سباسه تحرريه جذريه معاديه للتحالف اﻻمبريالي الصهيوني كما كان مؤمﻻ .. سياسه مختلفه في شكل التحالف والمصالح تعيد لمصر دورها القومي واﻻقليمي الفاعل في المنطقه