الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عن سياسة "الإحالات" واستحالة إتمام الصفقات

عن سياسة "الإحالات" واستحالة إتمام الصفقات

تاريخ النشر: 2018-08-21 | 17:54

في كل مرة كان ينعقد فيها مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، كان الاختلاف بين أعضائه سيد المداولات، واحتمالات تحقق تهدئة قصيرة أو طويلة، لم تكن لتبلغ مآلاتها، وكل ما وصلت إليه الأمور لم يكن ليتعدى إعلانا لوقف إطلاق النار، في انتظار جولة جديدة من جولات التصعيد؛ هذا في ظل تأكيدات واضحة على غياب أي استراتيجية تكفل وقف التصعيد المتمادي، وجولات الضرب بيد من حديد، أو استخدام قفازات توقف الاتجاه نحو الحرب.
وقد بات واضحا أن سياسة الردع الإسرائيلي، قد تراجعت كثيرا عما كانته من قبل، نظرا لعدم الاندفاع أو الإقدام على حرب؛ قد تفقد المستوى السياسي "سرديات إنجازاته" لبقائه حاكما، وتكرار فوزه في أي انتخابات قادمة. وبحسب يوسي ميلمان (معاريف 12/8/2018) فالحرب ليست على جدول الأعمال الآن، لأن رئيس الوزراء يفعل كل شيء كي لا يدخلها، لعلمه أن انتخابات ستجرى في غضون بضعة أشهر. وفيما يوصّي جهاز الأمن بالعمل على تسوية، إلا أن نتنياهو وليبرمان غير مستعدين لأن يقودا خطوة غايتها اتفاق وقف نار مقابل رفع الحصار الإسرائيلي، وفتح كامل لمعابر الحدود، وإعمار القطاع بما في ذلك بناء محطة توليد طاقة، وشبكات مجار، ومنشأة تحلية، وغيرها. 
التقديرات الإعلامية الإسرائيلية لا تجزم بإمكانية الاتجاه نحو الحرب، فهي ليست على جدول أعمال نتنياهو الآن قبل الإنتخابات القادمة، وهي لذلك ترى في مساعيه العلنية عبر اجتماعات الكابينيت، و(السرية) بحسب ما ذكر عن زيارته الخاطفة التي لم يعلن عنها لمصر، حيث كشفت القناة الإسرائيلية العاشرة مساء الإثنين، الثاني عشر من آب/أغسطس الجاري، عن لقاء سري جمع بين نتنياهو والرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يوم 22 من شهر مايو/أيار الماضي.
وقالت القناة العاشرة، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، إن نتنياهو "طار إلى القاهرة مع مجموعة صغيرة من المقربين والمستشارين والحرس، ومكث في القاهرة عدة ساعات عاد بعدها مباشرة إلى إسرائيل في ساعة متأخرة من دون إبلاغ أعضاء في حكومته، وإن الزيارة ظلت سرية ولم يعرف عنها غالبية أعضاء الكابينيت السياسي والأمني الإسرائيلي".
وبحسب القناة الإسرائيلية، فقد بحث نتنياهو والسيسي مقترحات للدفع بتسوية سياسية في قطاع غزة، تشمل أيضاً عودة السلطة الفلسطينية، ووقفاً لإطلاق النار، وتخفيفاً كبيراً في الحصار الإسرائيلي - المصري المفروض على قطاع غزة. كذلك بحث نتنياهو مع السيسي مسألة إعادة جثتي الجنديين الإسرائيليين والمواطنين الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة، وخطة السلام الأميركية المعروفة بـ"صفقة القرن".
ووفقاً لما ذكرته القناة الإسرائيلية، فقد أكد السيسي أمام نتنياهو أن الحل في قطاع غزة يجب أن يتم من خلال عودة السلطة الفلسطينية للقطاع وتولي مسؤوليات إدارته حتى لو تم ذلك بشكل تدريجي، وبدون نزع سلاح المقاومة الثقيل كشرط أولي ومسبق. كما نقل السيسي لنتنياهو رسالة مفادها أن على إسرائيل والدول العربية والمجتمع الدولي الضغط على الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، لتولي مسؤولية إدارة شؤون القطاع بالرغم من عدم رغبته في ذلك.
وتفاديا للانزلاق نحو حرب موسعة، لكنها قد تؤدي إلى ذات النتيجة، ذكرت صحيفة "هآرتس" يوم الأحد الماضي (12/8) ان الحكومة الإسرائيلية تتجه نحو إستبدال خوض عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة، بالعودة الى سياسة الإغتيالات. وقد بدأت التجهيزات للعمليّة، في أعقاب جولات من اجتماعات الكابينيت من دون التوصل إلى موقف حاسم وموحد، وبعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) تفضيلهما عودة سياسة الاغتيالات لقادة الحركة على عملية عسكريّة واسعة في قطاع غزّة، يخشى الاحتلال أن تتضمّن اجتياحًا بريًا.
لكن التقديرات الإسرائيليّة تشير إلى خشية من أن تؤدي سياسة الاغتيالات إلى ردّ فعل عنيف من حركة "حماس" تقود إلى حرب موسعة. في حين تصر الحكومة الإسرائيليّة على نفي التوصل إلى تهدئة مع حركة حماس، بعد جولة التصعيد الأخيرة يومي 9 و 10 آب /أغسطس الجاري، بوساطة مصريّة وأمميّة. وبررت أوساط رئيس الحكومة الإسرائيليّة، بنيامين نتنياهو، لصحيفة "هآرتس" ذلك بالقول، إنّ إسرائيل رفضت الالتزام بتهدئة إن لم تلتزم بها حركة "حماس" لتصبح المعادلة الجديدة "تهدئة مقابل تهدئة"، ونقلت الصحيفة عن مسؤول سياسي إسرائيلي قوله "لم نلتزم بأي وقف لإطلاق النار للوسطاء، نحن في حالة حرب وهنالك تبادل للضربات العسكريّة".
وقبل ساعات من توديعه منصبه، قال قائد المدفعية في قيادة المنطقة الجنوبية العقيد "يوفال بن دوف" لموقع "معاريف هشفوع" العبري، إن إسرائيل هي الرابح الأكبر من عدم دخولها في معركة في قطاع غزة منذ أكثر من 4 سنوات، كما أنه يجب العمل قدر الإمكان للحيلولة دون الدخول في معركة جديدة في غزة.
وختم العقيد بن دوف حديثه قائلا "يجب علينا إدارة ما يجري في غزة بشكل واعي وعقلاني، كما يجب علينا إدراك وفهم الأثمان التي ستدفعها اسرائيل في حال قررت الدخول في معركة بالإضافة إلى مقارنة هذه الأثمان مع الانجازات التي ستحققها اسرائيل من معركة جديدة في غزة". 
وعقب الأيام التي شهدت تطورات في ملف إمكانية التوصل لتسوية بين فصائل غزة وإسرائيل بوساطة مصرية، وفي أعقاب توجه وفود من الفصائل الفلسطينية في غزة إلى العاصمة المصرية الثلاثاء الماضي، للمشاركة في الحوارات التي تجري في مصر حول عدد من الملفات العالقة، من قبيل ملف التهدئة مع الاحتلال، والمصالحة الموعودة؛ أكد مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الإدارة الأمريكية معنية بالتوصل إلى تهدئة طويلة بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، "مع أو بدون" تدخل السلطة الفلسطينية أو دعمها. 
وأوضح المسؤول الأمريكي، وفقاً لما نقلته صحيفة (هآرتس)، بأنه إن عادت السلطة الفلسطينية وسيطرت على قطاع غزة، سيكون هذا تطوراً إيجابياً يساهم في تحسين الوضع، لكن هذا لا يشكل شرطاً للتهدئة. وشدد على أن الإدارة الأمريكية لا زالت تعتقد بأنه "سيكون ممتازاً إن سيطرت السلطة مجدداً على قطاع غزة حتى نعمل على تحسين الظروف المعيشية". 
من جهة أخرى نسب إلى مصدر سياسي في "حماس" قوله لصحيفة (هآرتس)، إن مصر تستمر في جهودها للتوصل إلى نسخة من اتفاق مع إسرائيل يشمل السلطة الفلسطينية، لأنه حسب رأيه: "كل اتفاق يُخرج السلطة الفلسطينية من آلية صنع القرار سيكون هشاً للغاية". ويضيف "بأنه فيما لو تم التوصل في المرحلة الأولى لاتفاق تهدئة منفصل، فإن القاهرة ستستمر في جهودها لدمج السلطة الفلسطينية فيه، من منطلق فهم أن أي تسوية لا تشمل تعاوناً من قبل السلطة لن تصمد لفترة طويلة، فيما لو تمكنوا من التوصل اليها".
عن مثل هذا الاتفاق كتب "عاموس هارئيل" في صحيفة (هآرتس) الأربعاء (15/8)، إن هذا الاتفاق "المرتقب"، يعني اعتبار إسرائيل حماس "شريكاً مهماً وذا شرعية"، في ظل إصرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على إجراء المفاوضات مع الحركة، لتجنب حرب يعتبرها مبالغاً فيها، حتى لو جرّ عليه هذا الموقف انتقادات من اليمين واليسار في إسرائيل. 
وحسب "هارئيل" فإن نتنياهو يبحث حالياً إمكانية الذهاب إلى انتخابات مبكرة، على خلفية الأزمة الائتلافية في حكومته، خاصة بسبب مشروع "قانون التجنيد"، لهذا يحتاج إلى وقف إطلاق نار دائم في غزة، كي يخوض الانتخابات على أساس توفيره أماناً نسبياً للإسرائيليين في محيط غزة، من دون الحاجة للدفاع عن نفسه بأنه تخلى عنهم، وتركهم عرضة للصواريخ الفلسطينية والبالونات الحارقة. 
في الوقت ذاته يرى "هارئيل" أن حماس يمكن أن تعتبر الوضع الحالي بمثابة اعتراف بها "كشريك مهم وشرعي في الاتفاقات الإقليمية، فرضته عن طريق المقاومة العسكرية، في تناقض تام مع الخط الذي تتخذه حركة فتح".
وفي حين يعتبر البعض الهدنة وسياسة "الهدوء مقابل الهدوء"، مجرد "صفقة جانبية" ذات أبعاد فئوية، لها أهداف أبعد من التفرد بقرار السلم أو الحرب، للتأثير على مدى التحكم بالقرار الوطني، واستبعاد تحقيق "المصالحة"، والإبقاء على عزلة الأطراف الفلسطينية وغربتها فيما بينها، واستمرار التفرد والاستئثار والتسلط على جانبي الانقسام الفئوي، في كل من غزة والضفة؛ هناك توقعات بأن يكون هناك اتفاق ليست السلطة والرئاسة الفلسطينية شريكة فيه، ما يكرس سياسة الاستفراد والاستيلاء على قرار لم يعد فلسطينيا، بقدر ما داخلته مصالح ومؤثرات إقليمية ودولية، لا تعمل بالضرورة لصالح الفلسطينيين. 
مهما يكن من أمر الاتفاق، أو مجموع "اتفاقات متدرجة" مع إسرائيل، فيما يتعلق بالوضع في قطاع غزة، ستبقى مسألة التهدئة أو الهدنة، تراوح عند حدود الإحالة أو ربما الاستحالة، طالما استمر الوضع الوطني الفلسطيني يعاني إرباكات وتعقيدات غياب استراتيجية سياسية موحدة، وغياب أدوار وتأثيرات قيادة جبهوية متماسكة على أسس برنامجية واضحة؛ فالحلول "الإنسانية" ومقترحات "السلام الاقتصادي" كما المفاوضات العبثية، لا يمكنها أن ترقى لتكون بديل الوحدة الوطنية، ووحدها الحلول السياسية البينية بين فصائل العمل الوطني الفلسطيني، وتصحيح المسارات الوطنية بعيدا عن الحسابات والمصالح الفئوية، ما يمكنها من إعادة رص صفوف الكل الفلسطيني على أسس كفاحية برنامجية، تواجه علل الانقسام أولا، وتداوي مهمات مجابهة الاحتلال التي أصابها وهن عدم مقارعته، ما سمح لأوسلو بنتائجه الكارثية أن يحل التنسيق الأمني وسلطته المشتركة محل قيادة، لم تعد تجيد غير "سياسة الإحالات" لقراراتها، من مجلس إلى آخر، تسويفا ومماطلة وهروبا من تنفيذها، في وقت غيّبت فيه ذاتها عن مقارعة الاحتلال، وأرغمت شعبها "الامتناع" عن القيام بتلك المهمة المقدسة، التي يجري الالتفاف عليها، بكل أسباب التفرد والاستئثار السلطوي، وتشجيع حال الانقسام والتشرذم، واستمرار الرهانات العابثة على المفاوضات، في وقت كان يجب أن تتقدم قيادة التحرر الوطني الصفوف في مواجهة "صفقة القرن" بما يقود إلى إفشالها عمليا، وإفشال كل تداعياتها الإسرائيلية والفلسطينية المحلية والاقليمية، وصولا إلى منع إتمام تطبيقات "قانون القومية"، الهادف إلى تكريس نكبة أخرى، إلى جانب النكبات التي حلت بالشعب الفلسطيني طوال السبعين عاما الماضية.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط