لا يجوز أن يقف المجتمع الدولي الان بعد أن تضامن بقوة مع فرنسا على إثر العملية الإرهابية التي استهدفت صحيفة شارلي ايبدو الساخرة التي أساءت للإسلام ..لايجوز أن يقف هذا المجتمع الذي تحركه صفة النفاق السياسي التي بدت ظاهرة في مسيرة التضامن في باريس .. إن يقف بعد الان متخاذلا أمام الحقوق السياسية والمدنية الفلسطينية كما حدث في موقفه السابق من القرار العربي الفلسطيني المقدم لمجلس الأمن بهدف التصويت عليه لإنهاء الاحتلال. .لا يجوز أيضا أن يبقى هذا المجتمع الدولي التي تهيمن على إرادته القوى الغربية صامتا أمام الإرهاب المنظم الذي يمارسه الكيان الصهيوني ليل نهار بحق المدنيين من الأطفال والشيوخ والنساء الذين يتعرضون للقتل والحرق والاعتداء الجسدي الفاحش وذلك لأن الأرهاب في أي منطقة في العالم هو الإرهاب نفسه وان تنوعت أساليبه وأشكاله فكل ما يروع الإنسان ويفقده حياته أو أمنه أو يصادر حريته السياسية والمدنية هو إرهاب ولا يعرف تعريف له غير ذلك ، وكما يبدي المجتمع الدولي الآن موقف الدفاع عن الأقليات الإثنية في سوريا والعراق وفي بلدان أخرى كآلاقلية الازيدية والمسيحية التي تتعرض للقمع وللتبديد العرقي على يد التنظيمات التكفيرية فعليه أيضا أن يبدي نفس الاهتمام بحقوق الشعب الفلسطيني السياسية والمدنية التي تنتهك بشكل من الإرهاب المنظم ..لماذا لا ينطلق نفس الدفاع ونفس الحرص على الشعب الفلسطيني الأعزل المحتلة اراضيه منذ ما يقارب من نصف قرن وتشن عليه الحروب العدوانية التي يروح ضحيتها الآلاف من البشر كما حصل في الحرب الأخيرة على القطاع ؟؛ إستباحة المقدسات وحرق المساجد واقتلاع الأشجار وهدم البيوت والسطو على أموال الشعب ..أليست هذه كلها مظاهر للإرهاب ؟ أم أن الإرهاب الذي يعرفه المجتمع الدولي هو فقط صورة الإرهاب الذي تتعرض له المؤسسات والمصالح الغربية الرأسمالية التي تعبر عن عنصرية المجتمعات البرجوازية الغربية التي تنظر لغيرها من المجتمعات الأخرى بأنها مجتمعات دونية متخلفة ؟؛ نقول بعد هذا التضامن الواسع مع فرنسا والذي قدر بمسيرة زاد تعدادها عن ثلاثة ملايين نسمة والتي ضمت خليط من القوى والتلاوين السياسية والتي سار في صفها الأول للاسف رؤساء دول وقادة أجهزة أمنية وشخصيات سياسية غربية كان هؤلاء بعضهم ضالعا في الإرهاب المنظم كنتياهو رأس الإرهاب في الشرق الأوسط وشيمون بيرس الذي ارتكب الكيان في فترة رئاسته للحكومة مجزرة قانا في جنوب لبنان التي راح ضحيتها المئات من المدنيين الأبرياء وكذلك مجزرة العامرية في العراق التي ارتكبها الجيش الأمريكي إضافة إلى المجازر التي ارتكبت في أفغانستان ودول جنوب شرق آسيا في فيتنام وكمبوديا ولاوس على يد المستعمرين الأمريكيين والفرنسيين ..بعد هذا التضامن الواسع لضحايا قلائل من محرري صحيفة فرنسية عنصرية همها الأول وشغلها الشاغل هو السخرية من قيم التعايش والتسامح وتشويه للعقيدة والإساءة للرسول الكريم وهي ما انكبت تقوم به من رسوم ساخرة بغيضة تفوح من خطوطها وتعرجاتها كراهية وعنصرية وحقد أعمى تعبيرا عن مضامين الخطاب السياسي للثقافة اليمينية والاستعمارية الفرنسية التي ما زالت تنظر للعرب والمسلمين والشرق الأوسط بعيون الحملات الصليبية التي كان لفرنسا الدور الأساسي في تجييشها مما تؤدي هذه الرسوم الساخرة إلى استفزاز دائم للمشاعر الإسلامية والغضب العربي والإسلامي وقد صدر عدد جديد طرح في الاسواق بعد عملية باريس وعليه رسومات ساخرة مسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام وهو ما يعتبر خطوة استفزازية جديدة تتصل بالأداء الوظيفي والمهني لهذه الصحيفة العنصرية التي تدين بالولاء لمؤسسات صليبية وصهيونيه حاقدة ومعادية تاريخيا وحضاريا للعالم العربي والإسلامي وهو العمل الذي لا علاقة له في الحقيقة بقيم الحرية ولا بقيم التعبير عن الرأي لانه يخالف قوانين الديموقراطية الغربية ذاتها ويخالف ايضا آلياتها في التعبير التي تعارض ازدراء الأديان ..بعد هذا التضامن الكبير الذي لم تشهد مثله العواصم الغربية التي استهدفها الإرهاب قبل ذلك كواشنطن ونيويورك وبرلين ومدريد وروما مثل هذا الحشد الرسمي والشعبي على المجتمع الدولي أن يكون له موقف محايد ونزيه يمليه عليه ضمير الإنسانية الحر بعيدا عن الانصياع لرغبات وهيمنة القوى الدولية الكبرى .. بعد هذه المسيرة التي تمت لصالح فرنسا ولصالح الغرب عموما في تعزيز دوره في محاربة الإرهاب الذي ساهم في صناعته دفاعا عن مصالحه ...على المجتمع الدولي الان أن ينظر عبر حكوماته واحزابه ومجالسه البرلمانية ومنظماته الحقوقية ومؤسساته المدنية بعين واحدة لقضية الإرهاب ولا يفرق بين شكل من الإرهاب وآخر وان يكون له موقف واحد ينسجم مع رغبة الشعوب جميعها في كل القارات شمالها المتقدم وجنوبها الذي ما زال يعيش في مرحلة التخلف الحضاري في الأمن والطمانينة والاستقرار وهذه هي رسالة المجتمع الدولي الوحيدة التي يجب ان يوجهها في بداية هذا العام لهذا العالم الصاخب المضطرب حتى ينفي عن نفسه صفة الانحياز الاعمى للغرب ولكل ما يدور في فلكه من الدول والمنظمات الإقليمية وكذلك ينفي عن نفسه تهمة الازدواجية في اتخاذ المواقف والكيل بمكيالين ...