تاريخ النشر: 2018-12-24 | 13:57
تاريخ النشر: 2018-12-24 | 13:57
إذا كان الإنسان اجتماعي بالطبع، فذلك يعني انه ينشأ بالضرورة في محيط أسري يشد بيده ليحوله مـن كـائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي وآدمي، و ينمي فيه كل الاستعدادات والقدرات التي تساعده على الاندماج والتكيـف مـع متطلبات الحياة الاجتماعية، حتى أن يتجاوب معها بالشكل الذي يجعله مقبولا وسويا. إلا أن الخلل في عمليـة التنشـئة لعوامل وأسباب متعددة قد تجعل منه يتبنى اتجاهات سلبية نحو نفسه ونحو مجتمعه، وبالتالي يتحول من عنصر بناء إلى عنصر هدام. خاصة بالنسبة لفئة عمرية تتطلع للمستقبل وتنشد الأمل في الحياة، و مازالت في طور النمو والتكوين، لها القابلية للتغيير والتطور في كل شيء . غير ان سوء التخطيط و سوء التكفل بقضايا الشباب و عدم اشباع حاجياتهم المختلفة في مختلـف المؤسسـات الاجتماعية، وضعف مستوى التكوين والتربية على مستوى المدرسة و المؤسسات التربوية المختلفة، إلى جانـب تعقـد الحياة الاجتماعية والاقتصادية، والانفجار المعرفي والتكنولوجي الذي يشهده عالمنا المعاصر في كل المجالات خاصـة في مجال تكنولوجية الاتصال والإعلام والمعلوماتية، وتأثيرها في القيم الاجتماعيـة والثق افيـة والاتجاهـات الفكريـة والسياسية للأفراد والمجتمعات، جعلت من شبابنا، يعيش صراعات متعددة الأبعاد، بين القديم والجديد وبـين التقليـدي والحديث وبين الوافد والمحلي و صراع مع الآباء والأجداد(صراع الأجيال)، إلى جانب صراعات داخلية بـين ذاتـه الواقعية(الصورة التي يكونها حول ذاته كما هي في الواقع) وذاته المثالية(الصورة النموذجية التي يتمناها لنفسه) وذاتـه الاجتماعية (الصورة التي يعتقد بأن المجتمع ينظر إليه بها)، والتي تعبر عن محاولات التموقع في المجتمـع، وتكـوين ذات مستقلة ومتميزة واحتلال مكانة ولعب ادوار رائدة. إلا انها كثيرا ما جعلت الكثير منهم يتبنـى حلـولا ويسـتعمل استراتيجيات يعتقد أنها مناسبة لمواجهة مشكلاته والتحديات التي تواجهه، كالتمرد و عدم الرضى والنقد لكل ما يصدر من المجتمع ومؤسساته إلى جانب الانحراف عن قيم وعادات المجتمع ، إلى جانب تبني ثقافـة الانتقـام مـن الذات احيانا ومن المجتمع احيانا اخرى كفلسفة في الحياة . وعلى هذا الأساس أصبح واقع الشباب ينذر بـالخطورة نتيجـة تفشـي وتنـامي مختلـف الآفـات والانحرافات الاجتماعية، لا سيما تصاعد ظاهرة العنف و الإجرام بشكل لافت للانتباه خاصة جرائم الأصول، وتعاطي المخدرات والمهلوسات والمتاجرة بها، والسرقات بكل أوصافها وأنواعها إلى جانب الهجرة السرية. رغم المجهـودات المهدئة التي تقدم من حين لآخر من قبل السياسات الحكومية من أجل التخفيف عن بعض مشكلاته، محاول إدماجه فـي المجتمع ليكون أداة إنتاج و تطوير بدل أن يكون أداة قتل وهدم لكل ما يرمز للدولة والمجتمع. إلا أنها سياسـات تبـدو حسب الشباب نفسه بأنها كثرا ما زادت من إحباطاته ويأسه من كل شيء، وعمقت من لا ثقته فـي مؤسسـات الدولـة وقراراتها، نتيجة لتعقيداته وعدم جديتها وضعف فعاليتها وبالتالي عدم إشباعها لحاجياته وعدم استجابتها لكل طموحاته. انطلاقا من ذلك أصبح من واجبنا كمختصين في مختلف العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية المسـاهمة فـي دراسة مشكلات الشباب من زوايا متعددة من أجل فهم جذورها وخلفياتها وأبعادها وتبعاتها أيضا، وبالتالي بلورة تصور علمي وعملي لمشكلاتهم واقتراح استراتيجيات التكفل بانشغالاتهم والحلول المناسبة لها، لعلها تؤخذ بعين الاعتبار مـن قبل الجهات الرسمية المعنية لتحولها إلى برامج عمل قابلة للتطبيق