أمد/ بيروت – وكالات : بيروت ـ بدا تشاؤم الأوساط السياسية اللبنانية حيال عدم إيجاد مجلس الوزراء الخميس حلا للأزمة التي افتعلها العماد ميشال عون وحلفاؤه بسبب التعيينات الأمنية، في محلّه بعد أن أكدت تصريحات قيادي في "التيار الوطني الحر" قرارها بتعطيل الجلسة الحكومية.
وقال قيادي في "التيار الوطني الحر" الأكثر تمثيلا لمسيحيي لبنان، إن وزراء التيار في الحكومة سيعمدون إلى تعطيل جلسة الحكومة المقررة ليوم الخميس من خلال إفقادها النصاب الدستوري عبر انسحابهم إلى جانب وزراء آخرين من الأحزاب السياسية الحليفة لهم ضمن تحالف "8 آذار" الذي يقوده "حزب الله" ويدعم رئيس النظام السوري بشار الاسد.
وأضاف القيادي المسيحي أن "الوزير جبران باسيل (وزير الخارجية) سيكرر غدا سيناريو الجلسة الماضية حيث سيطرح موضوعا من خارج جدول أعمال جلسة الحكومة قبل بدء الرئيس (رئيس الحكومة) تمام سلام بالكلام".
وأوضح القيادي الذي رفض ذكر اسمه أن "هذا السيناريو سيتكرر إمّا أمام الإعلام أو داخل الجلسة إذا لم يُسمح للإعلاميين بالدخول".
وأكد أنه "بخلاف المرة الماضية لن تستكمل الجلسة بعد المشادّة الكلامية"، مشيرا إلى أن "الامر سيؤدي إلى توقف جلسة مجلس الوزراء نتيجة انسحاب الوزراء منها مايؤدي لفقدانها النصاب الدستوري".
ولفت القيادي في "الوطني الحر" إلى أنه "سيكون هناك انسحاب لوزرائنا ووزراء حلفائنا وقد نسّقنا الأمر مسبقا معهم" في إشارة على مايبدو لحزب الله.
ويقول مراقبون إن بوادر جديدة تنذر بإطالة أمد تعطيل الحكومة إلى أجل غير مسمى، بعد تعطيل انتخاب رئيس الدولة، ظهرت مع بدء حديث قوى "8 آذار" عن تغيير استراتيجي في المعادلة الإقليمية المحيطة بلبنان مع توقيع الاتفاق النووي وتفرغ إيران للملفات في المنطقة ومنها سورية ولبنان، وذلك لتقديم المزيد من الدعم لحلفائها.
ويشعر فريق "8 آذار" والجنرال عون بغضب شديد من زيارة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع إلى السعودية ولقاءه خادم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وعددا من كبار المسؤولين في المملكة.
ويعتقد قياديون في "8 آذار" أن دعوة جعجع إلى الرياض في هذا التوقيت يعني أن السعودية تسعى لاستباق أي تحرك إيراني في لبنان مدفوعة بـ"نتصارها" في الاتفاق النووي وهي تحاول رص صفوف حلفائها استعدادا لمواجهة ما.
ويرى عون في الزيارة إشارة سلبية جدا تجاه طموحه الرئاسي.
ويقول محللون إنه ولهذه الأسباب لن يجد عون ومن خلفه، أي مانع من شل مجلس الوزراء نهائيا، كخطوة تصعيدية أولى استعدادا للمنازلة المقبلة.
وقال القيادي المسيحي إن "التيار الوطني الحر" لم يقرر حتى الآن اي تحرك في الشارع بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء الخميس.
وكان التيار بدأ منذ الاسبوع الماضي تحركات احتجاجية في الشارع وصلت الى حد صدامات مع القوى الامنية والجيش حين حاول مناصروه الوصول الى مقربة من السراي الحكومي وسط بيروت، اثناء انعقاد الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء في 9 تموز/يوليو الجاري والتي شهدت مشادة كلامية بين سلام والوزير باسيل، أحد أبرز قيادات التيار، على خلفية اتهام الأخير لرئيس الحكومة بممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية، وأدت المشادة بين الرجلين الى توتر الجلسة من دون توقفها.
ويعيش لبنان فراغا رئاسيا منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال سليمان في 25 أيار/مايو 2014 وفشل البرلمان طوال 26 جلسة من انتخاب رئيس جديد بسبب الخلافات السياسية بين قوى "8 آذار" و"14 آذار" التي يقودها تيار "المستقبل" الاكثر تمثيلا لسنّة لبنان، والتي تدعم الثورة السورية.
ويعترض "التيار الوطني الحر" على تهميش التمثيل المسيحي في النظام اللبناني، معتبرا ان النظام الحالي يسمح لرئيس الوزراء ـ وهو من الطائفة السنية بحسب العرف الدستوري ـ بأن يكون حاكما أعلى في البلاد على حساب رئيس الجمهورية، وهو من الطائفة المارونية المسيحية بحسب العرف أيضا.
يشار إلى أن النصاب الدستوري لاجتماع الحكومة اللبنانية هو حضور ثلثي أعضائها، ما يعني 16 من اصل 24 وزيرا يؤلفون الحكومة الحالية، وهم موزعون كالتالي 8 وزراء محسوبون على "14 آذار" ومثلهم على "8 آذار" و8 من الوسطيين اي وزراء محسوبون على الرئيس السابق سليمان ورئيس الحكومة الحالي سلام والزعيم الدرزي ورئيس الحزب التقديمي الاشتراكي وليد جنبلاط.