في الأعياد اعتاد الناس التزاور قائلين لبعضهم : كل عام وأنتم بخير . والأطفال فرحون بقدوم العيد غير السعيد لأهل غزة بالذات. كل سنة نتمنى أن يكون العيد القادم أفضل من سابقه ، إلا أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن. ويكون كل عيد أسوأ من سابقه . وخلاف الحصار وقفل المعابر وتأخير وتيرة أعمار ما دمرته الحرب على غزة ، أصبحت الكهرباء تقطع مابين 12 و15 ساعة في اليوم. تصوروا كم من الأضرار يلحق بالمواطنين نتيجة ذلك. المصانع تتوقف والعمال يتضررون مما يزيد نسبة البطالة التي هي فوق 50% . ونزيدكم من البيت شعرا وهو عدم توفر البنزين والسولار في محطات البنزين أو أنه يباع بالواسطة ، فاسمعوا هذه الحكاية : قام الخيرون من أهل الخير كعادتهم في كل سنة بتكليفي بشراء اضحيات وتوزيع اللحوم على الفقراء. فقمت منذ أسبوع بشراء ثلاثة عجول وأربعة من الضأن. وكالعادة سنذبحها في خانيونس أول أيام العيد ثم ننقل اللحوم بالتكتك إلى بلدة عبسان الجديدة ثم نضع اللحوم في أكياس ونوزعها بواسطة التكتك. والآن لا يوجد بنزين وغير قادرين للذهاب لذبح الأضاحي واحضارها وتوزيعها. وسنضطر لعدم ذبحها في أول يوم العيد لليوم الثاني أو الثالث أذا توفر البنزين ، اتصلنا بصاحب محطة بنزين فاعتذر ولكنه تبين أنه يبيع لأشخاص على مزاجه وبالواسطة. .. هل تريدون أن ندفع رشوة لنحصل على البنزين ونوزع الاضحيات المقدمة من أهل الخير للفقراء حتى تكون الاضحيات مقبولة أكثر. شرحنا الوضع لصاحب محطة وقلنا له لك أجر عند الله ، فلم يستجب وكأننا نتكلم مع حائط ، صم بكم عمي فهم لا يفقهون. هذه حالتنا في غزة، وبعد كل هذا تعيدون وتقولون لبعضكم : كل عام وانتم بخير وأحيانا بيقولوا بألف خير. وخليها يا سيدي بمليون ماهو الكلام ببلاش وانا من رأيي تلغى المعايدات في هذه السنة إلى أن يفرجها الله ، وربنا يجازي كل شخص تسبب في هذه المضايقات وان الله يمهل ولا يهمل وان شاء الله يكون العيد القادم أفضل والسلام .