مخيم عين الحلوة إلى الواجهة من جديد.. ربما مكتوب عليه أن يبقى في عين العاصفة التي تكبر كرة ثلجها مع كل جريمة قتل أو اغتيال يشهدها أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، وعاصمة الشتات الفلسطيني بعد أن سقط مخيم اليرموك.
الاغتيال بطبعته الجديدة استهدف ضابطاً من حركة فتح، هو العقيد طلال بلاونة الملقَّب بـ"طلال الأردني" وابن شقيقه. هذا الاغتيال وإن لم يكن الأول، فلن يكون الأخير ما لم تبادر القيادة الفلسطينية إلى اتخاذ خطوات جدية في اتجاه معالجات تنعكس إيجاباً على الواقع الأمني والحياتي والاجتماعي والاقتصادي، لكنه في مدلولاته وتداعياته الأخطر من حيث التوقيت، والشخصية التي تم اغتيالها في وضح النهار، وعلى مرآى الجميع.
في التوقيت، وهنا ليست المقصود الزمني، لكن هذا يتصل بالاجتماع الذي كانت تعقده القيادة السياسية للفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية في مخيم عين الحلوة، والذي خُصِّص لبحث مشاكل وهموم أبناء المخيم بسبب الأحداث الذي شهده المخيم خلال شهر رمضان، والتي خلّفت وراءها ضحايا وجرحى ودماراً وخراباً واسعاً في الممتلكات، بالإضافة إلى الإعلان عن برنامج تحرّك لمواجهة سياسة الأونروا..
جريمة الاغتيال هي رسالة للمجتمعين مفادها "اجتمعوا واتخذوا ما ترونه من قرارات، لكن الأرض والفعل لنا".. وعن الشخصية المستهدفة، الجميع يعرف أنه ممن بينه وبين بعض المجموعات من خارج الفصائل ما صنع الحداد، وهو على خصومة بالحديد والنار مع هؤلاء، وهم لطالما تحينوا الفرصة لكي يقتلوه، وهذا ما تحقق لهم، الأمر الذي يُنبئ بأن مسلسلاً للاغتيالات سيشهده المخيم، وهذا على الدوام، ما شكّل الخشية لدى الجميع من أن يتحول المخيم مسرحاً لذلك.
اليوم الفصائل وقوتها الأمنية في عين الحلوة أمام التحدي الأكثر خطورة، فإما أن يبقى المخيم عاصمة للشتات والعودة، وإما أن يكون مقبرة لهذا الشتات وحق العودة.