الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عيون ونظرات مجتمع

عيون ونظرات مجتمع

تاريخ النشر: 2018-10-18 | 09:52

قد تبوح العينان بما لا يجرؤ اللسان على إفشائه من نوايا وأسرار جوانية .. فهما النافذتان المشرعتان على طقس نشرتنا النفسية...

في أحيان كثيرة قد لا نكون في حاجة لكي تفشي الألسنة ما يمور في العلب السوداء لنفوسنا من طقوس الرضا والفرح أو القلق والتوجس أو الانتظار والترقب أو الصحة والمرض أو الحب والهيام . .

تلك هي حقيقة فراسة عيوننا التي تخفي لغتها السرية الخاصة سواء كانت مكشوفة للعيان أم متخفية خلف نظارات طبية .

قد نكون - والله أعلم- الشعب الوحيد على كوكب هذه الأرض المحترف بمهارة نادرة في التواصل والتلاغز فقط بغمزة عين دالة بين رأسين سواء في أبهاء الإدارات أو في قاعات الحفلات وخيمات المآتم أو باحات المقاهي أو اجتماعات الأحزاب و في كل المحافل الحاشدة .. غمزة واحدة بين هذا الرأس وذاك يختصر تيارها الخاطف رسالة بكاملها تكون مهمتها من صنف "سري للغاية" .. غمزة كافية لوحدها كي تعقد بها صفقات وتوضب تواطؤات وتبعث في ظرفها إحساسات ومشاعر وتتوخى منها توسلات وتضرعات ..إلخ

كل هذا يحدث في أيامنا هاته ونحن نسير في الشارع العام فنرى كيف أن تبادل النظرات بيننا يحمل وميضها رسائل لا تقل نجاعة عن رسائل البرق والتلغراف بالأمس والرسائل النصية القصيرة SMS في عالمنا اليوم إذ لا نحتاج إلى جهد كبير لتفكيك شفراتها وفهم خطابها العابر في الجو.

قد يكون فلاش نظرة من عابر سبيل في الدرب تغني عن مصافحة ممهورة بالود والسلام والتعايش ... وقد تكون نظرة فضولية جاحظة تمشط قامة جسدك مثل آلة السكانير أو الماسح الضوئي لا لشيء جدير بالفحص فيك سوى لأننا مع الأسف مجتمع جبل على سلوك عادة بذيئة جعلت من عيوننا منظارات مجهرية للتجسس المجاني عن بعد على تفاصيل العابرين من قبعاتهم وتسريحة شعورهم حتى لون جواربهم وخيوط الحذاء الذي ينتعلونه .

إننا لم نتربى منذ طفولتنا على تقدير نعمة البصر وجعل عيوننا جوارح لاستكناه جماليات الأمكنة وقراءة نتوءاتها بصريا على مستوى تشكيل الهندسات والظلال والأضواء والألوان وطلاء الأفاريز وعدد أصص الشرفات وكل المؤثثات الجميلة أو كذلك لتشغيل عيوننا في البحث عن العلل البيئية أو اقتناص صور جميلة لنوثقها في أرشيف الذاكرة عن لحظات مائزة يجود بها علينا الزمن المغربي العابر من فينة لأخرى .

سألني قبل عقود سائح فرنسي في مكناس لماذا من عاداتنا المجتمعية أن نمشي متهادين بمحاذاة الحيطان ونحن مطأطئي الرؤوس كأنما نتأهب للركوع .. فعقبت على سؤاله بجواب ساذج وقلت : ربما كان ذلك بحثا عن الظل واتقاء لضربة الشمس الحارة المستدامة في فصولنا الأربعة على مدار السنة ... لكن في نظر بعض خبراء علم الاجتماع قد يكون هذا السلوك على الأرجح تعبيرا تلقائيا عن خجل عام وسمة من سمات التأدب وعلامة من علامات الطاعة السائدة بيننا بحيث أن رفع العينين في وجه من هم أكبر منا سنا أو أعلى منا وجاهة وجاها كان يعتبر من قلة الأدب ونقصا في (الترابي) ونوعا من (الدسارة) الزائدة ولذلك كان مربوننا ومعلمونا قديما في البيت والمدرسة وورشات الحرف التقليدية غالبا ما ينهروننا في حصص التوبيخ بالقول : (احدر عينيك !! ) أي إخفض بصرك .

لم تعد رسائل نظرات الأمس المشوبة بالتوادد والخجل والتوقير هي ذات النظرات السائحة في سماء مجتمعنا حيث أضحينا اليوم فريسة أكثر من أي وقت مضى لصراع المظاهر والتباهي في التصريح بالممتلكات والملحقات البرانية الذي ليس هو في الحقيقة سوى صراعا شرسا بين الماركات العالمية العملاقة وليس أيضا سوى مؤشرا سوسيولوجيا واضحا على انتقالنا من مجتمع الاستهلاك البسيط والقنوع إلى مجتمع الاستهلاك الذكي بدء من الساعة اليدوية إلى الهاتف والسيارة والتجهيزات المنزلية ..إلخ وكلها آلات ذكية ( سمارت) تشتغل وفق برنامج رقمي وإلكتروني يغني الإنسان عن الكثير من متاعب الخدمات اليدوية التقليدية وهذا ما أثر كثيرا في تعميق هوة الفوارق الاجتماعية بيننا وبالتالي التأثير في عديد من عادات سلوكنا لعل منها بصمة نظراتنا في الفضاءات العامة التي بعد أن كانت مشبعة بقيم التوادد والمحبة والتوقير أضحت نظرات معبأة برصاصات الحقد الثاقبة ومدججة بالنزوع إلى عنف "التشرميل" والنشل والسرقة لتلبية حاجات العصر الذكية فيما تحولت نظرات الطبقات الميسورة من جهتها إلى نظرات مشوبة بالتوجس والحيطة والحذر من كل العابرين والغرباء لا فرق بين أن يكونوا مواطنين مسالمين وأبرياء أو مواطنين متربصين ومجرمين حقيقيين ...

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط