تاريخ النشر: 2018-08-31 | 18:42
تاريخ النشر: 2018-08-31 | 18:42
عانيتُ كثيرًا في غزة أغالب الحياة وأصارع لأجل رزق عائلتي، بنيتُ علاقات جميلة وواجهت اختلافات أكثر وخضتُ جدلا واسعًا، تغاضيتُ عن حقوق مشروعة وأودعت عند الله مظالمَ كثيرة.. كذا هي دنيا كل واحد فينا مشحونة بمنحنيات صعود وهبوط وينتظر اليوم الذي يقتص فيه ممن سلبه حقًّا..
ولكن مهلا..
عندما سافرت إلى تركيا بحثًا عن علم وعمل وحياة أخرى تلاشت من تلافيف مخي كل العلاقات إلا جميلها وبالكاد أذكر خلافًا أو أحمل غلاً لأحد..
شيئا فشيئا لم أَجِد في قلبي مكانًا للانشغال سوى بالحياة والجمال الجديد من حولي، وجدتني أتسامى عن الرد ولا أبحث عن انتقام ولا أبادل أحدًا جفاء..
بل لا أكترث لمجرد التفكير في عداوات أراها من مكاني هنا أصغر من أن تشغل عقلي للحظة!
وجدتني أستشعر رد الزاهدة العابدة رابعة العدوية عندما سُئلت: أتحبين الله؟ قالت: نعم.
أتكرهين الشيطان؟
قالت: والله إن حبي لله لم يبقِ في قلبي مكانًا لسواه!
وأيقنتُ حقيقة أجمل.. أننا عندما نرحل عن هذه الحياة إلى حياتنا الأخرى ويكرمنا الله بالجنة سينزع نعيمها ما في قلوبنا من منغصات الحياة تجاه الأقارب والأصدقاء والنَّاس أجمعين ولن نهتم لتفاصيل حياتنا الدنيا.. ولا لمشاكلها وسنراها أصغر من أن تشغل بالنا..
"ونزعنا ما في صدورهم من غلٍ إخوانًا على سررٍ متقابلين"
[الحجر:47]