أمد/ القدس : التقى يوم أمس عضو المجلس الوطني الفلسطيني غازي فخري المطران عطا الله حنا، الذي رحب بجولته في أرجاء المدينة المفدسة، وأكد له على أجواء الإخاء التي تسود بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد، مسلمين ومسيحيين، والتي يجب أن تبقى نموذجا للتسامح الطائفي بين شعوب العالم عامة وشعوب المنظقة العربية خاصة، واضاف بأنه لم يكن بخطر ببال أحد أن تعصف النزاعات الطائفية والمذهبية بالبلدان العربية إلى هذا الحد الدامي.
ومن جهته ثمن أبو فخري، المقيم بالفاهرة الجهود المتواصلة لسيادة المطران حنا في تعزيز اواصر المحبة والأخوة بين أبناء الشعب الواحد، وتصديهما المشترك لخطط الاحتلال الرامية لتهويد المدينة، وشل حركة الشعب الفلسطيني باتجاه استخلاص حقوقه الوطنية وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف، واستذكر المطران والمستشار المواقف القومية لجمهورية مصر العربية، ومواقف الشعب المصري المساندة للقضية الفلسطينية، وفي نهاية اللقاء وجه أبو فحري، بصفته عضو لجنة فلسطين في اتحاد المحامين العرب الدعوة للمطران لزيارة القاهرة والتحدث في جلسات الاتحاد وخاصة تلك التي تبحث في الِشأن الفلسطيني، وحضر اللقاء الكاتب الصحفي موفق عبد الرحمن ومن هيئة المرابطين في القدس يوسسف مخيمر رئيس الهيئة وحسني شاهين وعماد دجاني إلى جانب رئيس نقابة المحاسبين في القدس نصار يفين.
كذلك التقى أبو فخري النائبة المقدسية جهاد أبو زنيد، النائب عن حركة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني، التي أعربت عن تقديرها البالغ لنشاطاته في القاهرة، واستذكرت حُسن ضيافته واهتمامه بالوفود الرسمية والشعبية الفلسطينية التي كانت تزور القاهرة أثناء عمله مستشار ثقافيا لمنظمة التحرير هناك.
وبعد ذلك زار أبو فخري مقر الهيئة الإسلامية العليا في باب السلسلة، والتقى رئيسها سماحة الشيخ/ الدكتور عكرمة صبري، الذي وصف الهيئة بأنها المظلة القانونية للمؤسسات والهيئات الإسلامية في المدينة، وأنها تأسست بعد نكسة 1967 وما تلا ذلك من فراغ مؤسسي رسمي في المدينة المقدسة لمواجهة أمر عظيم وضرورات حرجة، وأضاف الشيخ صبري بأن تأسيس هذه الهيئة آنذاك كان تاسيا بموقف للصحابة الكرام الذين اختاروا البطل سيف الله المسلول قائدا عليهم بعد استشهاد القادة الثلاث الذين عينهم الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام لقيدة جيش المسلمين في معركة مؤتة. واستذكر الشيخ صبري بعضا من هؤلاء الأفذاذ وهم سماحات الشيوخ عبد الحميد السائح وحلمي المحتسب وسعيد صبري وسعد الدين العلمي وآخرين من الحقوقيين ومهن أخرى.
بث مباشر من القدس لصوت فلسطين من القاهرة
بعد ذلك أدار المستشار أبو فخري ندوة إذاعية تم بثها مباشرة من إذاعة فلسطين بالقاهرة، حيث تحدث الشيخ صبري بألم عن الذكرى السادسة والأربعين لإحراق المسجد الأقصى المبارك التي كانت في الحادي والعشرين من هذا الشهر في سنة 1969، واضاف بان تلك الحادثة الأليمة التي حرقت لبشاعتها قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، كانت مقدمة لحرائق أخرى تلتها ولا زالت تتوالى علينا في شكل أعمال التهويد المسعورة، وحفر الأنفاق التي تواصل سلطات الاحتلال حفرها تحت المدينة المقدسة وحصار المسجد الأقصى المبارك، والحيلولة بينه وبين المصلين من سائر أرجاء فلسطين، واضاف سماحة الشيخ بأن شراسة الاحتلال قد تضاعفت في السنوات الأربع الأخيرة بعد سيطرت الليكود على الحكم، ورغم ذلك ليس لنا إلا الوقوف سدا منيعا في وجه اليهود الطامعين بأرضنا ومقدساتنا، والذين يهددون الحرم الشريف على مدار الساعة باقتحام ساحاته الشريفة واستباحة قدسيتها، فالمسجد الأقصى لجميع المسلمين شأنه شان الحرمين الشريفين في مكة والمدينة، وأردف قائلا بان بأن المقدسيين خاصة وأهل فلسطين عامة ينوبون عن اسائر المسلمين في حماية المسجد الأقصى ، إلى أن يصحوا من غفلتهم ويفوقوا من انشغالهم بأمور ليست على الإطلاق بأهم من قضبة القدس والمسجد الأقصى، واضاف قائلا، نحن أصحاب الحق الشرعي في الدخول إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه، وغيرنا لايدخل إلا بإذننا، ومن كان غازيا لأرضنا فلا يحق له دخول المكان، لأن الزائر لا يدخل إلا بإذن صاحب البيت، وفي سؤال لمحدثه من القاهرة عن دور الهيئة في إسناد المرابطين بالحرم الشريف، اجاب بأن الهيئة تقدم لهم ما هو متاح لها وفي حدود إمكانياتها من ضيافات، وأتعاب قانونية للمحامين الذين يتم تعيينهم للمرافعات عن المرابطين في حالة توقيفهم، بخلاف الدعم المعنوي الذي نقدمه لهؤلاء المرابطين في جميع المناسبات واللقاءات بهم، ولم ينس سماحة الشيخ في نهاية حديثه تقديم الشكر لإذاعة فلسطين التي تعمل على موجات صوت العرب من القاهرة لاهتمامها الدائم بقضية القدس ومقدساتها، ولكل وسائل الإعلام التي تقف إلى جانب حقوقنا وتوصل صوتنا إلى كل العالم، نحن نقول بان القدس في خطر، ونعني ما نقول بأن القدس حقيقة في خطر.
هذا وقد شارك في الندوة الكاتب موفق عبد الرحمن، الذي طالب في مداخلته بنفس جماهيري عروبي قومي مصري، فيجاد آليات مادية تتصدى للمحاولات الإسرائيلية التي تريد الاستيلاء على كل بقعة في القدس، وقال غن اسرائيل الخارجة على القانون منذ زمن طويل، تزداد عدوانا وتوحشا بعد عشرين سنة من المفاوضات التي قادتنا إلى مواقف عجز متتالية، حتى وصلنا إلى هذه الحالة من الضعف الذي يبيح لإسرائيل العبث بكل المقدسات، والرد على ذلك لن يكون إلا بالعمل الجماعي الذي ينبذ المحاصصة بين الفرقاء ويتصدى للسياسات لإسرائيلية
من جهته طالب حسني شاهين الذي شارك في الندوة عن هيئة المرابطين في المدينة، بفعل عربي واضح في القدس لمواجهة خطر الاحتلال الداهم، وتسائل عن مصير مخصصات صندوق القدس التي وعدت بعد القمم العربية وخاصة تلك التي عقدت في ليبيا وقطر.
أما رئيس نقابة المحاسبين الفلسطينيين في القدس نصار يقين، وفي رده للإذاعة عن إمكانية العمل في القدس بدون تمويل، فقال علينا أ ن نقوم بكل ما هو ضروري من صور مجابهة الاحتلال وعلينا الاعتماد على انفسنا أولا، وإنجاز جميع المشروعات التي لا بد منها ، ثم التفنن في استخدام المتاح من المال ولو كان قليلا، وتدبير ما ينقصنا بكل السبل والوسائل من المال الوطني الذي لا يحق له أن يتغيب في ظروفنا الحرجة هذه، وامامنا فرص للتغطي بوعودات القمم العربية المالية لصندوق القدس كضمانات مالية أمام مصارف الدول العربية التي وعد قادتها بها. وعلى الفلسطينيين بحث مصير هذه الوعودات بذكاء دون إحراج من وعد بها.
.