انتفض القلب عاطفة و غمرته تلك النبضات الهادرة التي ترقَص الأطراف عندما تسربت قطرات تلك الكلمات الخالدة الى أذني معلنة عن روعة المشهد و جمال النص الذي انطلق اتكالا منا على الله ، وإيمانا منا بحق شعبنا في الكفاح لاسترداد وطنه المغتصب ، وإيمانا منا بواجب الجهاد المقدس .. وإيمانا منا بموقف العربي الثائر من المحيط إلى الخليج وإيمانا منا بمؤازرة أحرار وشرفاء العالم ..لذلك فقد تحركت أجنحة من القوات الضاربة في ليلة الجمعة 13/12/1964 م وقامت بتنفيذ العمليات المطلوبة منها كاملة ضمن الأرض المحتلة ....الى اخر البيان العسكري الكبير الذي أطلقته
قوات العاصفة معلنة عهدا جديدا من النضال الفلسطيني العروبي الاسلامي التحرري الصاعد حتى تحرير المقدسات من دنس الاحتلال الصهيوني. كنت سمعت البيان الاف المرات و لكني في تلك اللحظه المختلفة كنت اجلس في المسرح الاحتفالي في الشارقة اتابع الحفل الذي اقيم برعاية وزارة الثقافة الاماراتية و اسمع بيان انطلاقة الثورة الفلسطينية يقرأه الكبار في القلب من القادة الامارتيين العروبيين وانتشي بتلك المشاعر التي احدثها التفاعل الايوني للممركًب العربي الي لا يقبل التجزئة او الانفصال عن أشقائه.
في مشهد اخر قديم قدم عقد من الزمان ، استوقفتني الذاكرة عند السفارةالفلسطينية في الاردن عندما كنا نقف و دموعنا تنهمر حزنا و الشموع تحمل أيدينا حزنا على فقداننا غوالي الأمة الشهيد أبو عمار و فقيدنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمهم الله و نستذكر كل ما قدماه للأمة العربية و للقضية الفلسطينية و مدى الترابط الذي كان متأصلا واخوًة العروبة التي ألقت أنوارها في كل بقاع الأرض المحتلة ليضيء زايد الخير في مخيم جنين و في منارات غزة و على أبواب الأقصى.
كان اكثر من طرب و نشوة ذاك الاحساس عندما تقدمت فرقة العاشقين في قلب العروبة أبو ظبي و في الشارقة و رأس الخيمة و العين لتغني بسلاحها في ذكرى الوعي المتقدم و السعي المستمر للتحرر و لتردد مجدداً ..لنغني فالأغاني سلاح..لتؤكد عمق الثقافة العربية و تأصلها و تمسكها بالتقدم نحو الانسانية بصورة متطورة و متنوعة و بثقافة قديمة متجددة فيها من كل القيم الانسانية و الحضارات و الاسس الحقيقية من علم و فلسفة و بناء و فن و ثقافة و تحرر من أخطاء الماضي و تجديدا لدعوتنا منذ نشأة الاسلام للتقدم انسانيا لخلافة هذه المعمورة كما يحبها الله.
استجمعت من ذاكرتي تلك الوقفات الجميلة التي تعزز اعتقاداتي بثبات التلاحم الانساني الاخوي بين الاخوة المتعاضدين على مر الزمن ..ذاك المتعلق من الذاكرة الثقافية الشعرية الأدبية الفلسفية الذي تمتد أصوله منذ قديم الإرادة الشريفة و الرغبة الحقيقة بإثراء الوعي العربي و الدفع به للتفكر و التفكر و التقدم لينافس الشعوب الأخرى.
ليس تمييزا أو تسليطا للإضواء فمنذ ذاك الامد الطويل عندما كان و ما زال محمود درويش شاعرا لثورته ولعروبته في ندواته على تلفزيون أبوظبي إلى ثلاثيات جبران على شواطيء أبوظبي إلى دعم نجم العرب محمد عساف سفير غزة و فلسطين و العروبة في أول مشواره من بلده الثاني الامارات ليوضح الأخوة مفهومنا القديم المتجدد المؤكد على وحدة دمائنا و ثقافتنا و عروبتنا و ديننا و ديمومة ركبنا الثقافي بفلسفية الساعي لتحرر الأوطان و تعبئة النفوس من عبق الثقافة الأم التي تسبق من حولها و كم نتمنى من الاخرين أن يأخذو التقدم الإمارتي المتنور مشعلا يضيئون به
ظلاميتهم و بدل أن يحرقو كتب غاليليو أمام البابوية أن يفتحو القلوب للقضية الثقافية الفلسطينية ممثلة بأشعار محمود درويش بما فيها من مجازيات رائعة لا تستحق سوى الاشادة و التفكر و التغني ارتقاء بحالتنا الانسانية.