" من غير المقبول أن تبقى القضية الفلسطينية من سنة 48 حتى اليوم من دون حل ، ولا يمكن للأسرة الدولية أن تبقى صامتة ، وأن يبقى هذا الشعب يعيش في الذل في المخيمات . هل تراجعت الانسانية ؟ نحن في القرن ال 21 ، ولكنني أقول علينا ان نحمل صليب الفداء في هذا العالم " . كلام جاء على لسان غبطة البطريرك الراعي في احتفال قاده بعدها إلى زيارة مخيم الضبيه .
كلام قلما سمعناه إن لن نقل الوحيد من أعلى المرجعيات الروحية المسيحية بهذا الوضوح والشفافية بدلالاته الإنسانية والسياسية ، وحتى في تسطيره مضبطة اتهام للمجتمع الدولي الذي يحابي المجرم في التستر على جريمته . هذا الكلام وتلك الزيارة المرحب بهما ، والتي نثني عليهما ، وندعو إلى تكرارهما في أكثر من مناسبة وإلى أكثر من مخيم . كلام البطريرك الراعي جاء في زمن أريد منه طمس وتصفية القضية الفلسطينية ، على وقع ما تشهده من أحداث كبرى تعصف في المنطقة بدولها وشعوبها ومقدراتها . لصالح بقاء الكيان الصهيوني دولة من دول الإقليم .
وعلى خط موازٍ ، تحدث الغبطة عن الذل الذي يعيشه الفلسطيني في المخيمات ، وهنا الكلام والسؤال اللذان يحتاجان إلى تمييز وإجابة بذات الشفافية التي عُبر عنها الراعي في تحميل الأسرة الدولية صمتها في إبقاء القضية الفلسطينية من دون حل . هو في تحميل مسؤولية إبقاء الفلسطينين الذين يعانون من حالة الذل التي تعيشها مخيماتهم ، للجهات المسؤولة التي تقع في كنف دولتها تلك المخيمات ، أي الدولة اللبنانية ، التي أمعنت ولا زالت في حرمان أهل المخيمات من أبسط حقوقهم المدنية والاجتماعية ، على مدار 67 عاماً من عمر الوجود الفلسطيني في لبنان . وعليه ندعو البطرك الراعي إلى حث الدولة اللبنانية من أجل فك أسر المخيمات من قيود الظلم والحرمان ، من خلال منح أهلها حقوقهم لكي يحيوا بكرامة إلى حين عودتهم فلسطين .