تاريخ النشر: 2021-05-20 | 02:26
تاريخ النشر: 2021-05-20 | 02:26
سيسخط الواقع حكايتك، ويتصادم مع المنطق، وسرعان ما سيسيطر عليك الإرتباك والخوف، لينتهي المطاف بك وتبقى وضعيتك التي فرضتها عليك الغربة بعيد عن وطنك، وتعود إلى واقعك، وبهذا يبدأ تفكيرك في الواقع الذي يجري ويأخذ مجراه في عالم الوحشية الذي صنعه الاحتلال، فتجد نفسك تصنع حكاية قهر، بطلها هو أنت..
في الغربة أجسادنا، وفي الوطن أرواحنا وعقولنا وقلوبنا، نتابع الأحداث بتفاصيلها عبر جميع الوسائل، نبغض الواقع، لا نرغب أن نكون جزءا بعيدا عن الوطن، نتمنى لو أن نكسر حاجز الزمن، ونسافر في ثواني الوقت، لنكون بين تفاصيل الأحداث، ونعيش الأمل الذي ينبت من غزة الصمود، والقدس ومدن الداخل التي كسرت الجمود، وتجبرت على المحتل، وكتبت التاريخ شاهدا ومشهود.
نشاهد المجازر والدمار، نعيد وصف الأماكن التي عشنا بها، ورسم خارطة الشوارع التي تجولناها، نحاول إيجاد وصف لعالم في قمة القاع يدعى "عالم السياسة"، عالم الكلام الفارغ وربطات العنق والسيارات الفارهة، عالم خطوة فيه تسحبنا إلى القاع تماما، تدفنا في رمال التنازل عن الأرض، وسرعان ما يقتحم مخيلتنا قوة سيف غزة، وصمود أهل القدس، وانتفاضة مدن الداخل المحتل، لنشعر بقرب الانتصار، واسترجاع الأرض، ونخوة العربي التي نراها من خلال حالة التضامن حول العالم مع قضيتنا العادلة.
مشاهد الدمار في الأراضي الفلسطينية معادلة يسهل فيها استخلاص مدخلاتها، في حين يصعب علينا استنتاج مخرجاتها، فالحصول على القوة لا يمكن أن يتحقق إلا بعد تقديم شيء وهو ما يدفع الفلسطينيون فاتورته بالدم، مقابل التمسك بشيء آخر وهو الحفاظ على القدس وتحرير الأرض.
نعم ما نقدمه مكلف جدا، فلا يوجد في فلسطين عائلة لم تقدم شهيد أو أسير أو جريح وهناك من جاد في بيته وماله بدافع الرغبة في الاستمرارية والبقاء، لذلك يصعب علينا تصور وضع بدائل سوى النصر وتحرير الأرض، التي باتت بعد حالة الصحوة العربية والإسلامية في هذه الأيام قاب قوسين أو أدنى.
ما يحدث في غزة هذه الأيام، سبقتها نفس المشاهد عام 2008 و2012 و2014، وإن نشهد هجمات أشرس إلا أنها تأتي كل مرة لتثبت للعالم أن الإنسان يولد من جديد، وأن أهل غزة حالهم ك طائر العنقاء له ولادة بعد كل محاولة إبادة، ينفض غبار الدمار عن كتفيه، ويقف أقوى من قبل، ويقترب من النصر أكثر فأكثر.
نعم يزعجنا ويحزننا ما يحدث، تتوقف قلوبنا مع كل خبر لاستهداف بالقصف، نحاول التواصل مع الأهل والأصدقاء، أيدينا على قلوبنا، نخشى من رنة هاتف واردة من غزة، تشعر وأن بها خبر لا يسر، نتمنى لو أننا معهم نعيش الألم والوجع، ولكن صبرنا في هذه اللحظات أن ما تسمى "إسرائيل" هشة، وأن الكلمة للمقاومة بغزة، وصمود أهل القدس وثورة مدن الداخل.