تاريخ النشر: 2016-01-21 | 00:25
تاريخ النشر: 2016-01-21 | 00:25
أمد/ غزة – ناصر عطاالله : البحر رغم ملحه ينسى ، لم يعد ذاك واقعياً ، ولا هو مجاز عند قامة أدبية ، تترفع عن وجه الموج العابر ، لتصل الى شطآن القلوب ، ولربما الظل يغير أشجاره ليرتدي ثوباً أكثر جمالاً ، ولكنه لا يخلع صفاته الجبلّة من رفّ الرحلة ، وغريب عسقلاني ، أو أبن الرواية وصاحب القصة القصيرة ، واللغة الحصيفة ، وشيخ المتحدثين بأسم المبدعين ، أمامنا في غزة اليوم ، بعد أن أنسه الحجل الجبلي لبعض الوقت ، فأصطاد وساماً مستحقاً له ، جاءه متجلياً ليمارس زهو الجلوس على صدره المبدع ، ولأن واسمه سدرة منتهى أهل البيت ، ورأس السلطات كلها ، كان لوسامه معاني كثيرة ، تناثرت بل تشظت ووصلت الى صدر كل مبدع في فلسطين على امتدادها الحر والمحتّل ، ولأنها غزة التي تلّم برموشها جماليات الحبّ ، فتحت اليوم عينيها على وسيمها القادم ، لتقول له ضمني أكثر لحضنك ، وخذ من صدري يأساً يطيل ويطير ، فابتسمت لثقتها التي عادت وأخذت حبيبها الى بيت الأمل.
نعم غريب عسقلاني الروائي والقاص والناقد الأدبي ، وقبلها المناضل والمؤسس والإنسان الفلسطيني الذي حفر بأظافره مشواره الطويل ، وصل الى ما يريد أو بعضه ، واستحق التكريم من قبل السيد الرئيس محمود عباس ، وإنها للفتة طيبة في زمن يتهالك فيه كل ثمين ، فشكراً سيادة الرئيس ، وشكراً لمن سعى وأيقظ الزهر في أحواض غزة القفار .
ولأن الوفاء مرتفعات كان لا بد أن يرتفع التكريم في قطاع غزة ، بتكريم مضاف الى تكريم السيد الرئيس ، والذين يرفعون الوفاء الى منتهاه كثر ، وطليعتهم الروائي الجميل زياد عبدالفتاح ، وبالتنسيق مع الأمانة العامة في إتحاد الكتّاب والأدباء في القطاع ، وبحضور كريم من اصدقاء الروائي غريب عسقلاني ، ومحبيه ومريديه كان حفلاً هادئاً وزخماً بالقامات الأدبية الحاضرة ، وعلى صفو الكلام افتتح الشاعر الكبير سليم النفار ، الاحتفاء بغريب ، دندنة صادقة لمستحق مبدع ، فأوجز العبارة وأنجزها بروعة الشعراء ، وتجلياتهم المحمومة بالبراءة والمهارة ، مقدماً أمين سر الاتحاد في القطاع ، الروائي والقاص المبدع محمد نصار ، ليبحر على متن سفينة الاتحاد العام للكتّاب والأدباء ، ملوحاً لصاحب الوسام الابداعي ، بجملة من الشهادات اللغوية المعمقة بالصدق والمعطرة بالإستحقاق ، فنجح بتجديفه الى أن وصل بالحضور الى بر الوفاء لغريب عسقلاني .
ليطوف الصاحب المؤسس والزميل الملازم لغريب عسقلاني منذ البدايات الأولى وما بعد بكثير ، الروائي عبدالله تايه ، ويفتح عطاياه للذاكرة ، ويمنح الحضور سيرة الروائي المكّرم عسقلاني ، بدون هنات ولا لعثمة ، بل ببراعة ناي يسير على نهر جلي ، فمنح عسقلاني شيئاً من السيرة الطويلة ، واصطاف على ضفاف القلب ، ليعانق الصديق صديقه ، فالتكريم هنا وأن كان لصاحبه ، ألا أنه لمن عاشروه وعاشوا ومشوا ووشوشوا المسيرة العملاقة بخطى طير تهتدي لسربها .
ومن حيث كان الحجل يرصد القمة العالية ، جاء صوت الأمين العام للإتحاد مراد السوداني ، محروساً بالنوارس ، ليؤكد على أن غريب عسقلاني البداية في التكريم ، وأن الكروم عروشاً لأهل الإبداع في الوطن ، و جهودهم لن تكون للغبار والنسيان ، بعد اليوم ، فالوعد في الآت سلة أماني ، من صاحب المقام العالي ، والأدباء ، ضمير الوطن ، وصوت المرابطين فوق ترابه ، وزنار الصبايا على سوار السهل والتل ، وعيون الحالمين بالحرية والخلاص ، وللسوداني جهد طاب مسراه في إحياء الذاكرة ، وخلق الانتباهة لتكريم من يستحقون التكريم .
وفي الكلام عبارات تأتي لتشهد المبدعين وتعترف لهم بأنهم صنّاع الأمل رغم ظلمة الواقعة ، فكانت أمال حمد ، بصفتها عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ، حاضرة ومتحدثة في مناقب الروائي غريب عسقلاني ، ومن شهادتها أن التكريم الأول مقدر ، والتكريم الحالي كبير ، ولذا لا بد من تكريم ثالث يساند السابقين بعطوفة وفاء لغريب عسقلاني ، فوعدت بعد أن أعلنت تكريم فتح انه قادم .
ومسار لا بد أن يمر عليه بعض الرفاق ولو قدر لكل من عرف غريب عسقلاني لمر ، ولكن المقام أضيق من المحبين ، وفي زحمة هؤلاء ظهر الشاعر القدير والكاتب الرزين توفيق الحاج ، ليقول كلمته المحبوسة في صدره ، عن إحساسه ومشاعره عندما تم تكريم غريب عسقلاني ونال وسام الإبداع ، فأجاد بكلمته وأنهاها بشاهدة الراحل عبدالرحمن الأبنودي " العمة يامنة" ليريق على جوانب الإحتفاء بدعة الحنو نحو اشراقة الفرح.
لينتهي التكريم على أنغام حريرية السمع ، ناعمة الطرب ، قادها الفنانون صلاح حمد على الكمان
وايمن ابوعبدو على العود ، وعلى الرق سعدي الجمل .
ساعة وما بعدها قليلة على أن يجلس المرء مع مبدعين وأدباء يجيدون نسج الجماليات بقطوف ندية ، ولكنها وفية بما جاءت لقلب غريب عسقلاني المتوج اليوم ملكاً على عرش الإنتباهة لحال المبدعين في فلسطين .