تاريخ النشر: 2016-01-18 | 15:53
تاريخ النشر: 2016-01-18 | 15:53
ان تطبيق مبدا ومنهج اقتصاد القبيلة او اقتصاد الجماعة الذي يرتكز علي مبدأ "كل من هو خارج ايطارها يجب ان يقع عليه عبىء تمويل ايراداتها بينما الذي يستفيد من نفقاتها هم وحدهم ابناء القبيلة او الجماعة"ادي الي ان المواطن في قطاع غزة بشكل عام ومحدوي الدخل - وهم الغالبية- بشكل خاص هم من يدفع تلك الفاتورة وزاد من ارتفاع ثمن تلك الفاتورة التسيس المقصود لجميع القضايا اليومية والانسانية وكل تفاصيل المواطن في قطاع غزة ،مما نتج عنه ان المواطن الفلسطيني في قطاع غزة اصبح فريسة لجميع الظواهرالاقتصادية والاجتماعية والانسانية السلبية والتي انعكست بشكل مباشر علي سلوكه ونتج عنه وقوع غالبية سكان قطاع غزة فريسة للبطالة والتي بلغت ذروتها (65 % ) من سكان القطاع واكثر من( مليون انسان) فريسة للفقر، وجاءت الضرائب العشوائية والمبالغ فيها التي تفرض علي هؤلاء السكان لتثقل كاهلهم وتعمق من ازماتهم وتزيد من فقرهم وتنشر البؤس بينهم لما لها من انعكاسات جاءت سريعة علي انخفاض قيمة الدخل الحقيقي مع وارتفاع نسبة التضخم – جنون ارتفاع الاسعار - فارتفع مستوي المعيشة مع بقاء الدخول ثابتة بل قيمتها الحقيقية وقدرتها علي الشراء في تراجع مستمر واصبح المواطن لا يعرف كيف يقتاد يومه فتأثرت الميزانية الخاصة بالعائلات الفلسطينية والتي تتكون بالغالب من 5- 6 افراد وبالتالي سينعكس بالسلب بالقريب العاجل علي سلوك هذه العائلات.
سأقدّم هنا مثالا يمكن أن يراه غيري ابتزازا أو ابتذالا ولكن أنصح قبل ذلك أن يتوجه المتهم المشكك إلى غالبية العائلات بالسؤال ليعرف حقيقة الأمر بنفسه. فلو اراد رب اسرة مكونة من 5 افراد ان يقدم طعام من الاكلة الشعبية والارخص في القطاع (فول وفلافل وحمص +خبز ) يفطر ويتغذي ويتعشي يوميا هو وعائلتة منها سيكلفه ذلك 10 شيكل يوميا للفرد الواحد أي 50 شيكل يوميا لخمس افراد أي 1500 شيكل ثمن طعام شهري، اضف لذلك 170 شيكل ثمن فاتورة الكهرباء، اجار منزل 400 شيكل (على الأقل)، وثمن انبوبة الغاز 55 شيكل وفي وقت الازمات 70 شيكل وفاتورة ماء 60 شيكل أي 2185 شيكل شهريا ليأكل ويشرب ويسكن فقط . - وهنا يجب ان نسال كم رب اسرة من العاملين والموظفين بالقطاع راتبه يصل الي هذا الحد- كما يجب ملاحظة ان ما سبق لم يشمل ما يلي
• لا يصرف شيكلا واحدا علي الصحة في حالة العلاج
• لا يقوم بشراء اي انواع من الملابس
• لا يصرف شيكلا واحدا علي الدخان او المشروبات المختلفة
• لا يعطي لأبنائة اي مصروفات يومية
• لا يدفع مصاريف تعليم
• لا يشتري اي نوع من انواع اللحوم او الدجاج
• لا يخرج من البيت ولا يذهب لمناسبات اجتماعية
• لايصرف شيكلا واحدا علي الاتصالات او انترنت
فإن اضفنا كل ما سبق- الذي لا يصرفه - بالتالي يجب ان يكون الحد الادني لدخل رب الاسرة في قطاع غزة 4000 شيكل خصوصا لو كان لديه من يدرس في الجامعات !!!
وبعيدا عن الحديث عن الكرامة والوطنية والمقاومة لأنّ الكرامة والوطنية والمقاومة دائما لها ما يوازيها، ويجب أن يحفظ الانسان لتحفظ لكرامة ،فالمبدأ الوطني الثابت يجب ان يكون ارفع تكلفة عدوك ليرحل وخفف من تكلفة شعبك ليصمد ولكن ما يحدث بكل اسف هو العكس والذي جعل من البؤس يوميات مفضّلة يثرثر بها الأغنياء فيما بينهم ويكتفي الفقراء بالإبتسام وربّما التساؤل ما هي الكرامة وما اهمية حرية لمجموعة من الفقراء ؟ وما اهمية وطن للموتي ؟؟ او الحصول علي وطن شبيه بالصومال ؟
القصد مما سبق ليس درسا في الكرامة او في مفاهيم الوطنية وانعكاساتها او المقاومة ونتائجها إنّما توصيف حال و واقعا حقيقيا لا كلمة فضفاضة كلباس مومس يبدو من تحته ما شاء من قبح وربّما مما يثير الشفقة.
أن تطبيق اقتصاد القبيلة كما ان العبثية في الادارة التنموية والاستغلال الجائر للقوة في فرض الضرائب والذي لا يقابلها تقديم خدمات او تعويضات او انفاق عام يستفيد منه جميع المواطنين علي حد سواء ادي وسيؤدي لظهور انحرافات كبيرة على مستوى سلوك الأفراد وأخلاقهم نحذر منها وهي ستكون علي الشكل التالي وستتفاقم وتزداد تدريجيا مع مرور الوقت
• مع استمرار انتشار الفقر وانخفاض الدخول الحقيقية ستظهر سلوكيات جديدة تخالف العادات والتقاليد، والدين، فيصبح رب الاسرة الغير قادر علي اطعام اسرته ، يجيز لنفسه كل الأمور التي تمكنه من الحصول على لقمة العيش.
• اننا امام ظواهر وحالات واضحة من عدم تمكين الأطفال من التعليم، أو االتعليم الجيد- فارتفاع عبء الإعالة مع انخفاض الدخل الحقيقي يؤدي بالآباء إلى التخلي عن مسؤولياتهم في تعليم أطفالهم، وتوفير الظروف الملائمة لذلك، مما يؤدي إلى انتشار الأمية بين الأطفال .
• انتشار بشكل واضح ظاهرة عمالة الأطفال،و تدهور الوضع الصحي، خاصة بالنسبة للأطفال ( ارتفاع الوفيات )، وقلة العناية بهم، وتنطبق كذلك على الكبار، وبالتالي التعرض بدرجة عالية للأمراض، وللعدوى المزمنة.
• ظهور وانتشار الفساد ، حيث أن مع الفقر تزول كل المحظورات، فالموظف الذي لا تمكنه وظيفته من تلبية حاجياته وحاجيات أسرته ( وفي ظروف معينة)، يصبح موظفا فاسدا
• تدهور مستمر في معيشة الأفراد.
ما يحدث بالقطاع من ازمات وما ينتج مع الوقت من اثار لتلك الازمات جعل وسيجعل مع مرور الوقت سكان القطاع في حالة يرثي لها وبحاجة ماسة لوضع حلول للازمات المتتالية قبل ان نتفاجأ بأن كل الحلول الممكنة الان ستصبح مع الوقت غير ممكنة مع ارتفاع احتمالية انعدام توافر اي مستقبل لاي شكل من اشكال التنمية وربما مع الوقت سنعود لحفلات من الانتحار الجماعي ولكن بأشكل مختلفة وبمسببات مختلفة .