الأحداث المتتالية بسرعة التي تحدث على ساحتنا الفلسطينية لا يستهان بها و تدلل على أن غزة هاشم (لا سمح الله) ستدفع ثمنا ما بغير ذنب ، حيث يسعى الصهاينة (بيبي) و جوقته على وجه الخصوص للخروج من عنق الزجاجة التي وضعتهم فيها السياسة الفلسطينية مؤخرا بعد تصعيد الحراك السياسي و بدء الإنتقال لسياسة جديدة في التعامل مع المحتل ضمن مسيرة طويلة لا زالت مستمرة عملت بكل الأشكال تقريبا من كفاح مسلح ، و مزج الكفاح المسلح بالسياسة و الدبلوماسية ، و الإقتصار على العمل السياسي ، و العمل السياسي مع السلاح مجددا ، و العمل السياسي مع المقاومة الشعبية السلمية ، و الآن العمل الجاد على تدويل القضية الفلسطينية و فك الإحتكار الأمريكي لرعايتها ، هذا التدويل الذي بدأ بحصول فلسطين على منزلة الدولة العضو المراقب في هيئة الأمم المتحدة و تعزز بالتوجه لمجلس الأمن و التوقيع على الإنضمام لمحمكة الجنايات الدولية و غيرها من منظمات الأمم المتحدة , يخيف الصهاينة و يفكك روايتهم الكاذبة و ينزع قناع الديمقراطية المخادع عن وجههم المقيت و يضعف من القوة الأمريكية و لو نسبيا في دعم الحركة الصهيونية المارقة و يعزل الكيان الغاشم و يعرض مصالحه الاقتصادية لمخاطر كبيرة ، لهذه الأسباب و غيرها يرى الصهاينة أن الحل الأفضل لكسر العزلة مجددا هو إقناع العالم بأنهم ضحايا العنف العربي الفلسطيني و بأن إعتباراتهم الأمنية يجب أن ينتبه لها كل العالم فيكف عن دعم الفلسطينين , و بالطبع لن ننسى متطلبات المعركة الانتخابية الوشيكة عندهم ، فمن هنا بإعتقادي جاءت قصص (داعش) في الخليل و الضفة و قبلها في غزة , و إستثمار تصريحات الإيرانيين حول تثوير الضفة و تسليحها (يا لها من تصريحات رخيصة و إنتهازية) تمهيدا لعدوان جديد محتمل على غزة و خطوات تصعيدية إنتقامية في الضفة الفلسطينية و القدس الشريف.
للأسف التقت المصلحة الصهيونية بإسقاط القيادة الفلسطينية و خلط الأوراق من جديد على الساحة الفلسطينية كالعادة مع مصلحة حماس الإخوانية بالإطاحة بالسلطة الوطنية و الرئيس شخصيا ، لهذا نجد منها أي حماس كل هذا الكم الهائل من التصريحات و المواقف الغير مبررة و المدانة حول القيادة و الرئيس ظنا منها أنها ستستلم السلطة بالإنقلاب خلال الفوضى التي ستحدث ، بالإضافة لحاجتها لأن تخرج أيضا من عنق الزجاجة التي وضعها فيه طريق المصالحة و إعادة الإعمار فالمصالحة تحتم عليها ترك الحكم و الحكومة في غزة , و بدء عملية إعادة الإعمار تجبرها على تسليم الملفات الأمنية و المعابر لحكومة التوافق الوطني , الأمر الذي سيجردها من مصدر قوتها و عنجهيتها القائمة على شعارات زائفة لا تعمل بها للأسف و دعم دولي و إقليمي بات غير مضمون و غير واضح المعالم و على إختطاف حوالي مليوني فلسطيني في غزة التي باتت سجنا كبيرا يهان فيه الفلسطيني و يجوع و يعطش و ينام في العراء و يفر منه ليموت غرقا في البحر , بأيدي فلسطينية للأسف ، و لعل حماس تفكر اليوم مليا في ترسيخ إنقلابها على الشرعية في غزة مجددا , و ما منع إحياء ذكرى الختيار و إنطلاقة الثورة في غزة و حملة الإعتقالات و الإعتداءات الجديدة على صفوف الفتحويين في غزة إلا دليل على هذه النية .
و لكن فتح لطالما كانت و ستبقى صمام الأمان للشعب و القضية فهي التي انتشلت القضية و الهوية من أيدي العابثين و الطامحين لشطبها، و وحدت الفلسطينين على مشروعهم الوطني ، و قادت المراحل و التجارب كلها ، و أعادت فلسطين إلى الفلسطينين و الخارطة الجيوسياسية، و تماسكت و حافظت على البوصلة بعد الفراغ الذي تركه الزعيم الشهيد ياسر عرفات بإختيار الأخ القائد العام أبو مازن ، و أعادت الروح للحركة و القضية بعد أن عقدت مؤتمرها العام السادس و بإذن الله ستعقد مؤتمرها العام السابع قريبا , من إستمع للأخ فهمي الزعارير و غيره من الإخوة مؤخرا على فضائية عودة شارحين لتفاصيل الإعداد للمؤتمر القادم يعرف أن الأمور بخير إن شاء الله تعالى , و ستستمر فتح في قيادة السفينة نحو شاطيء الحرية و الإستقلال , و لو مسوا الأخ الرئيس بسوء ستكون فتح بإذن الله تعالى كما فلسطين جاهزة دائما فهي الفكرة و المشروع , و التارخ يعلمنا أن كل الهزات التي تعرضت لها القضية و فتح زادت في قوة و عزم القضية و الحركة و هذا ما سيكون دائما بإذن الله فلا مسيرة تحرير طويلة الأمد دون هزات و زلازل , فلسطين و فتح لها دائما , كلي ثقة بأن المصلحة الشعبية هي المحرك الوحيد لفتح و برامجها لا تحرك نظرها عنها لا يمنة ولا يسرة , كما قال الأخ القائد العام , و بأنه لا مكان لمفهوم الإنتقام من الإخوة في القاموس الفتحوي .