تاريخ النشر: 2017-02-08 | 09:36
تاريخ النشر: 2017-02-08 | 09:36
في بلدي استوطنت الحقيبة اجساد المهاجر في وطني ضاع الجسد وسكنت الروح سراديب المحاجر ، لا مكان لبشر وقد أُخْرِست من الاعماق الحناجر ، فهناك من يقبع على الانفس وحش احتلاليّ كاسر .. في وطني تعددت وتنوعت هجرة المُهاجر .. تلاعب بمصيره عدو غاشم غادر ، في وطني ضاعت الامال وتبعثرت الاهداف ، كبر ِ الصغير في غير أوان وتقزم الكبير وقُتِل بدون استئذان واستنشق عبير الحرية والشهادة في غير أوانٍ .. تَحَوْدَبَتْ الظهور قصرا وإذلالاً وحرمان . لا احتراما او وفاء كوفاء كلب لإنسان ..
في وطني باتت الشوارع مأمناً وملاذا ومسكنا للكثير من العائلات المعوزة والفقيرة ... في وطني ضاعت الحميّة وضاعت العزة وضاعت الغيرة وضاع التآخي وتفككت الروابط الاسرية وتحزّبت العائلة وتبعثرت معالم العشيرة وبات الكبير يخاف الصغير ولم يعد للعشيرة عنوان ... في وطني تغيرت العادات واندثرت التقاليد وانتشر التشيع والتزمت الديني يرادفه في مجال اخر الانحلال وضياع خيرة ابناء الوطن فاقدي الوعي يبتليهم الواقع المسموم المفعم بسموم الضياع والحرمان ... نقيضان في شارع واحد في بيت واحد في غرفة واحدة ..في بلدي توطنت كافة انواع المسكنات والمهدئات والمهيجات والمخربات والخوف الخوف لما هو آت آت ... حشيش افيون .. عناوين ضياع تشعبت بالاسماء معانيها ..حبوب هلوسة .. وعلى راي القذافي...
في وطني حتى النساء تفننت وتعلمت وتغيرت اساليبها واستوطنت اعماقها علامات الخوف من مستقبل جائر وضياع جيل باكمله بشائره اطفال رضّع امام المساجد وعلى قارعة الشوارع يُرْمَون جوعا وحرمانا فهل تلك الامهات حقيقة من الحرائر او جار عليهن الزمان ولجأن جبرا لاحضان ذئب كاسر ..
في وطني تلونت وتشعبت وتمايلت ورقصت مآثِر القانون وتلاعبت بضمائر البشر ليبقى ابد الدهر الضعيف ضعيفا والفقير يزداد فقرا ...في بلدي ابن الغفير يجب ان يكون غفيرا تُداس الرؤوس وشعب مكلوم يائس ميؤس ...الفقير في بلدي يجب ان يموت يجب ان يستشهد يجب ان يدافع بصدره عن الوطن يجب ويجب و....... يمووووووووت الفقير ....
في بلدي يعيش الغني يبني من جماجم الفقراء قصرا ومن دمائهم يصنع لنفسه شرابا ومن عروقهم اوتار قيتاراه تتمايل أردافه على نغم وموسيقى ومن عظامهم نايا يشدو به ويرقص ويرقص وفي عينيه غمزة وهمزة ووووووو ..
في بلدي جرح او جراح لست ادري عميقة قَتَلت في الاعماق معالم الانتماء .. في بلدي انقسام على انقسام وضياع على ضياع .. بعد الكثير الكثير من الحروب وابن بلدي يموت وينجب ويموت وينجب .... عشت النكبات والانكسارات والنكسات جميعها مات ابناؤنا مرفوعي الراس عشنا حروبا تلو الحروب لنبقى مرفوعي الراس ويبقى الاسد في عرينه صامدا.شامخا ...
وبايدينا قُتِل ما تبقى من هياكل بشر .. من عزة وطن .. وشعب اصبح على الذل ساكت على الضياع ساكت على الموت ساكت على الصراخ ساكت على قوت اولاده ساكت حتى على حشمة بيته اصبح للاسف ساكت ... في بلدي تقسمت الولاءات وتاهت الانتمائات وتبدلت الاهداف واصبحنا قرىً متفرقة واصبحت المستعمرات قانون وامر واقع تطبق شرائعها على اراضينا وكأن الأمر لا يعنينا ..
غزة ماتت بلاماء ولاكهرباء، كثر الداء وشح الدواء ، في بلدي مات الانتماء ضاعت معالم الوفاء ، في بلدي هياكل بشر تسير على مايسمى بالاقدام ، تاهت عقولهم وتلعثمت في حلوقهم الألسنة وسكتت عن الكلام .