غزة ومقاومتها من مختلف القوى الفلسطينية رفعت رأس الأمة العربية والإسلامية، وصار الفلسطيني يتفاخر بمقاومته بعد عقود من الذل والمهانة، وكل فلسطيني بات يرفع رأسه بغزة وبانجازاتها ونصرها رغم الفارق الكبير في موازين القوى .
يروي عمال فلسطينيون يعملون في الداخل المحتل أن منظر الصواريخ وهي تدك تل الربيع \"تل ابيب\" وخوف الصهاينة وبكاء بعضهم واختبائهم في الملاجئ؛ جعلنا نرفع رؤوسنا ونشعر لأول مرة بمعنى العزة والكرامة وان الفلسطيني يستطيع أن ينجز ويحقق المعجزات بعكس ما تم ترويضنا عليه سابقا من روح الانهزام، وما يقوله بعض المنبطحين والمهزومين نفسيا أننا لا نقدر على تحدي العدو.
الانجاز الذي حققته المقاومة الفلسطينية في غزة هو ليس لـ\"حماس\" أو \"الجهاد\" فقط؛ بل هو لـ\"فتح\" والجبهتين ولكل القوى الفلسطينية والشعب بجميع أطيافه ومكوناته؛ وما قول القلة القليلة انه لرفع أسهم الإخوان في المنطقة إلا ويندرج ضمن الدعاية الصهيونية والطابور الخامس كالغراب الذي لا ينعق إلا بالخراب.
غزة رفعت رأس كل مظلوم في العالم أن بإمكانه أن يثور على جلاديه ويتنصر؛ وشكلت دفعة قوية كبيرة من المعنويات؛ وإلا ماذا نفسر خروج مظاهرات ضخمة في كافة أنحاء العالم تأييدا لغزة ومقاومتها الباسلة، ورفضا للعدوان عليها من مجرمي الحرب أمثال \"نتنياهو\" و\"يعلون\" وغيرهم.
المقاومة في غزة شغلت العالم وفاجأته بقوة إرادتها وعزيمتها وتصنيعها التي لا يوجد لها مثيلا عبر التاريخ؛ فهي قاتلت بدون عمق عربي أو إسلامي وبدون خطوط إمداد وواجهت لوحدها رابع قوة في العالم، وحققت انجازات يتفاخر بها الكل الفلسطيني الذي طال انتظاره وشاب لهذه اللحظة التاريخية الفارقة من تبدل القواعد وتغيير المعادلات.
ما أروع مقاومة غزة فهي قاتلت جنودا وليس غيرهم ولم تقتل أو تجرح ولو طفلا يهوديا؛ بينما الكيان قتل مئات الأطفال والنساء وتباهى بإجرامه ووحشيته .
ما أروعك يا غزة بسرعة كشفك المستور من خبايا المواقف والقلوب؛ وعريتي وفضحتي أنظمة عربية كانت تكذب صباح مساء على شعوبها أنها مع الحق الفلسطيني ومسافة السكة، وكذلك عرت مواقف عديدة لأشخاص كان يعتقد أنهم يقفون مع الحق وأهله؛ وإذا بهم يسفهون المقاومة ويريدون أن يحولوا نصرها إلى هزيمة بحديثهم عن الخسائر وغير ذلك من أحاديث آلافك والضلال.
لم يحلم أي فلسطيني من قبل أن يرى جنود الاحتلال يبكون، ويتألمون كما حصل في عملية \"ناحل عوز\" لتكون محطة فارقة وقاصمة للجيش الذي لا يقهر؛ حيث طال انتظار الفلسطيني والعربي والمسلم لرؤية جنود الاحتلال يألمون كما نألم، وطال انتظار رؤيتهم يستجدون التهدئة.
ما أروعك يا غزة وأجملك في العصف المأكول حيث وحدت الجميع تحت راية المقاومة، ويهتفون معا الله أكبر كشعار نصر على مر التاريخ؛ فالمقاومة كانت دائما توحد بعكس المفاوضات التي كانت دائما تفرق ولا تحقق شيئا للفلسطينيين طوال 20 عاماً.
استراحة محارب لا بد منها؛ بانتظار الجولة القادمة والتي ستكون أشد وأعنف، ومرحلة التفاوض تعتبر نصف المعركة وحساسة؛ ونصر غزة يؤسس لمرحلة جديدة صار فيها الفلسطيني يرفع رأسه فيها على الدوام وينزع عنه ثياب الذل والمهانة والعجز؛ ليرتدي ثياب العزة والكرامة والنصر؛ حتى كنس الاحتلال لأقرب مزبلة تاريخية\" ويرونه بعيدا ونراه قريبا\".