الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة بين الدين الحق والدين المختطف

غزة بين الدين الحق والدين المختطف

تاريخ النشر: 2025-09-24 | 13:49

غزة ليست مجرد أرض أو مدينة؛ إنها شهادة حيّة على صمود إنساني وتاريخٍ مثقل بالمعاناة. غير أن ما يحدث اليوم أشبه بطوفانٍ تشكّل من تراكمات داخلية وخارجية معًا؛ طوفان أغرق المدينة وأصاب أهلها بالجوع والمرض والتهجير. فالمأساة ليست فقط في القصف والحصار، بل أيضًا في عقودٍ من السياسات والإدارات التي فتحت الباب أمام الفوضى، وأتاحت لـ«العربدة» السياسية والإدارية أن تستغل معاناة الناس بدلًا من أن تقودهم نحو الخلاص.

النتيجة واضحة أمام الجميع: مؤسسات صحية تنهار، مستشفيات مهددة بالإغلاق، نقص حاد في الوقود والدواء والغذاء، حتى أن منظمات دولية حذرت من مجاعة فعلية في بعض محافظات القطاع. وهذا الواقع لا يبرئ أحدًا؛ فالقائد الذي يضع سلطته فوق حياة الناس شريك في الكارثة، حتى وإن اختلفت درجات مسؤوليته عن الاحتلال المباشر.

الخطر الأكبر يظهر حين يتحول الدين أو النضال أو القوة إلى غطاءٍ للتشدد أو للمحسوبية. فالسفينة لا تشقها الأمواج فقط، بل قد تنخرها الشقوق من الداخل. الفرق بين دينٍ ينهض بالمجتمع ويعلي مصلحة الناس، ودينٍ «مختطف» يُستغل لتبرير الاستبداد والمقامرة بمصير المدنيين، هو الفرق بين النجاة والغرق. وغزة اليوم تدفع ثمن تعثر داخلي قبل أن تدفع ثمن العدوان الخارجي.

الأولوية الآن ليست المزايدات ولا الاتهامات، بل إنقاذ ما يمكن إنقاذه. المطلوب قرار وطني حاسم يضع حياة الناس فوق أي حسابات حزبية أو سلطوية. أولويات الإنقاذ واضحة: فتح ممرات إنسانية آمنة، إعادة تشغيل المستشفيات، توفير الغذاء والوقود، وحماية المدنيين من الاستغلال السياسي لمعاناتهم.

 التربية الوطنية لا تحتاج إلى تنظيم خارجي

الوطنية ليست شعارًا يُستورد من الخارج، ولا تربية تمنح بوصاية تنظيمات أو أحزاب. التربية الوطنية تولد من رحم الانتماء للأرض والتاريخ، ومن إخلاص الإنسان لوطنه دون انتظار إذن أو شهادة من أحد. إن شعب غزة لم يحتج يومًا إلى تنظيم خارجي ليعلمه حب الوطن أو التضحية من أجله؛ فقد جسّد ذلك في نضاله وصموده وتضحياته عبر أجيال.

أما الدرس الأهم، فهو أن القيادة الحقيقية تُقاس بقدرتها على حماية الناس وإيجاد حلول عملية، لا بتفننها في «العربدة» ولا بالتصفيق لجماعة أو حزب. إنقاذ غزة يبدأ بإعادة ترتيب الأولويات، وإلا فسيبقى الطوفان  سواء أكان حربًا خارجية أو فسادًا داخليًا  يبتلع الجميع.

غزة اليوم تجسد معضلة كبرى: المقاومة حق مشروع لشعب محتل، شرفٌ أقرّته كل الشرائع، لكن التنظيمات التي احتكرت هذا الحق جعلته غطاءً لمصالحها الداخلية. وهكذا وجد الشعب نفسه بين عدو خارجي يقصف ويهدم، وتنظيم داخلي يقمع ويستغل.

الدين الحق يقف إلى جانب صمود الناس دفاعًا عن الأرض والكرامة. أما الدين المختطف فيستغل صمودهم للبقاء على الكرسي، فيحجب صوت الشعب ويُسكت الحقيقة. فالمسلم عند هذه التنظيمات ليس من يتبع القرآن والسنة، بل من يتبع المرشد والقيادة. وهذا فكر منحرف وخطير، لأنه يجعل الإسلام أسيرًا لجماعة، بينما الإسلام في أصله دين عالمي نزل ليحرر البشر لا ليستعبدهم.

اليوم ندفع جميعًا ثمن هذا الفكر: انقسامات وصراعات وتحريض داخلي، وتقديم مصالح التنظيم على مصلحة الأمة. يرفعون شعار "الإسلام هو الحل"، لكنهم في الواقع جعلوا الإسلام وسيلة للتمكين السياسي. أما الإسلام الحق، فهو دين الرحمة والعدل والسلام.

إلى من يصفقون للتنظيمات: التصفيق ليس نصرةً للإسلام، بل تواطؤ مع اختطافه. الإسلام أعظم من أن يُختزل في حزب أو جماعة، وأكبر من أن يُحتكر في شعار. التربية الوطنية لا تحتاج إلى تنظيم خارجي، بل إلى وعي داخلي يُعيد الاعتبار للإنسان وكرامته.

المسلم الحق يُعرف بصدق إيمانه وعدله ورحمته: من يقيم الصلاة ويؤدي الأمانة، من يصدق في قوله ويعدل في حكمه، من لا يظلم ولا يخون ولا يتاجر بالدين.

إن أخطر ما يفعله التنظيم هو أنه صادر تعريف المسلم وكأنه وصي على العقيدة. لكن الحقيقة تبقى كما هي: المسلم من قال "لا إله إلا الله محمد رسول الله" وعاشها عدلًا ورحمةً وسلوكًا، لا من انتمى إلى تنظيم بشري.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط