الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة بين رهانات الماضي واستحقاقات المستقبل

غزة بين رهانات الماضي واستحقاقات المستقبل

تاريخ النشر: 2026-06-11 | 11:25

لم يعد السؤال اليوم: ماذا تريد حركة حماس؟ بل ماذا يحتاج الشعب الفلسطيني؟ فبين هذين السؤالين تكمن المسافة الفاصلة بين الحسابات الفصائلية ومتطلبات القضية الوطنية، وبين رهانات التنظيم واستحقاقات الشعب الذي يواجه واحدة من أخطر المراحل في تاريخه المعاصر.
بعد شهور طويلة من الحرب والدمار والمجازر والحصار والتجويع، وبعد أن تحولت غزة إلى ساحة مفتوحة للموت والخراب والمعاناة الإنسانية غير المسبوقة، لم يعد هناك متسع من الوقت لمزيد من المناورات السياسية أو الرهانات الإقليمية التي أثبتت الوقائع محدودية تأثيرها وعجزها عن حماية الشعب الفلسطيني أو وقف نزيفه المستمر.
لقد دفعت غزة ثمناً يفوق قدرة أي مجتمع على الاحتمال.
عشرات الآلاف من الضحايا والجرحى، ومدن وأحياء كاملة سويت بالأرض، وبنية اجتماعية واقتصادية تعرضت للتدمير المنهجي، فيما تتواصل المخاطر التي تهدد الوجود الفلسطيني ذاته عبر مشاريع التهجير وإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والسياسي للقطاع بما يخدم أهداف اليمين الإسرائيلي المتطرف.
في هذا السياق، تبدو المفاوضات الجارية أكثر من مجرد نقاش حول ترتيبات مؤقتة أو تبادل أسرى أو إدارة مرحلة انتقالية؛ إنها تتعلق بمصير غزة ومستقبل القضية الفلسطينية برمتها.
ولذلك فإن أي تأخير غير مبرر أو أي محاولة لتحسين المواقع السياسية على حساب الضرورات الوطنية قد تكون كلفته باهظة على الشعب الفلسطيني وقضيته.
إن ما يثير القلق ليس فقط استمرار الحرب، بل استمرار بعض الأطراف في الاعتقاد أن متغيراً إقليمياً ما سيقلب المعادلات رأساً على عقب، أو أن رهانات الخارج يمكن أن تعوض خسائر الداخل.
لقد أثبتت التجربة أن القوى الإقليمية، مهما رفعت من شعارات الدعم والمساندة، تتحرك وفق مصالحها الوطنية وحساباتها الخاصة، وليس وفق أولويات الشعب الفلسطيني وحده.
أما الفلسطينيون فهم الذين يدفعون الثمن دائماً عندما تخطئ الحسابات أو تتضخم الأوهام.
ومن هنا يصبح من المشروع التساؤل: ماذا جنى الفلسطينيون من استمرار هذه الرهانات؟ وهل نجح ما يسمى بمحور الإسناد في منع تدمير غزة أو حماية أهلها أو وقف المجازر بحقهم؟ وهل استطاعت الشعارات الكبيرة أن توفر للفلسطينيين الأمن أو الغذاء أو الحماية أو الأفق السياسي؟
إن الإجابة المؤلمة تكمن في واقع غزة نفسه.
لقد أثبتت الأحداث أن امتلاك السلاح لا يكفي وحده لحماية الشعوب إذا لم يكن جزءاً من استراتيجية وطنية شاملة تجمع بين السياسة والمقاومة والدبلوماسية والقدرة على إدارة الصراع بحكمة ومسؤولية.
كما أثبتت أن الانفراد بالقرار الوطني، مهما كانت دوافعه أو مبرراته، يقود في نهاية المطاف إلى إضعاف الجبهة الداخلية وتفتيت عناصر القوة الفلسطينية.
ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس البحث عن مخارج تحفظ ماء وجه هذا الطرف أو ذاك، بل البحث عن مخرج ينقذ غزة ويحمي الشعب الفلسطيني ويحافظ على ما تبقى من المشروع الوطني الفلسطيني. فالقضية أكبر من أي فصيل، وغزة أكبر من أي سلطة أو إدارة أو نفوذ سياسي.
إن اللحظة الراهنة تفرض على الجميع، وفي مقدمتهم حركة حماس، مراجعة شجاعة ومسؤولة للتجربة بأكملها، بعيداً عن المكابرة أو الهروب إلى الأمام. فالمراجعة ليست هزيمة، بل شرط من شروط النهوض الوطني.
أما الإصرار على السياسات ذاتها رغم النتائج الكارثية فهو إمعان في الخطأ وإهدار لفرص الإنقاذ الممكنة.
إن الشعب الفلسطيني لا يحتاج اليوم إلى انتصار تنظيمي أو فصائلي، بل إلى انتصار وطني يعيد الاعتبار لوحدة القضية ووحدة التمثيل ووحدة القرار السياسي. ويحتاج قبل ذلك كله إلى قيادة تضع مصالحه فوق مصالحها، ومستقبله فوق حساباتها، وحقه في البقاء على أرضه فوق كل الاعتبارات الأخرى.
لقد وصلت غزة إلى لحظة الحقيقة. لحظة تفرض على الجميع الاختيار بين الاستمرار في دوامة الرهانات التي استنفدت أغراضها، وبين الانحياز إلى منطق العقل والمسؤولية الوطنية.
فالتاريخ لا يحاسب القوى السياسية على نواياها ولا على شعاراتها، وإنما على النتائج التي تترتب على قراراتها.
ويبقى السؤال معلقاً أمام حركة حماس وأمام كل القوى الفلسطينية: هل تكون مصلحة الشعب الفلسطيني وإنقاذ غزة هي البوصلة والمرجعية والغاية، أم تبقى الحسابات الفصائلية والرهانات الخارجية هي الحاكمة للقرار؟
إن الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد مستقبل غزة وحدها، بل قد تحدد مستقبل القضية الفلسطينية بأسرها.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط