الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة بين سلام الإدارة وسلام القوة: أين تقف الدولة الفلسطينية؟

غزة بين سلام الإدارة وسلام القوة: أين تقف الدولة الفلسطينية؟

تاريخ النشر: 2026-01-25 | 11:14

لم تعد غزة اليوم مجرّد ساحة حرب أو ملف إنساني طارئ، بل تحوّلت إلى مختبر سياسي وقانوني تُختبر فيه نماذج جديدة لتسوية الصراع، يُعاد تسويقها تحت عنوان “السلام طويل الأمد”. غير أن هذا السلام، كما يُطرح في الدوائر الدولية، لا يقوم على إنهاء الاحتلال أو تمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير مصيره، بل على إعادة هندسة الواقع السياسي والأمني في القطاع، ضمن معادلة تجمع بين سلام الإدارة وسلام القوة، مع تهميش واضح لطموح الدولة الفلسطينية المستقلة.
في هذا السياق، تُبعث إلى الواجهة أفكار قديمة صيغت منذ مطلع الألفية، تعاملت مع غزة لا باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من مشروع تحرر وطني، بل كمساحة سكانية مكتظة تحتاج إدارة وضبطًا أمنيًا تحت إشراف خارجي.
ما يُطرح اليوم من “إدارة انتقالية” أو “لجنة تكنوقراط” ليس وليد الحرب الأخيرة، بل إعادة إنتاج لمقاربات ترى في الحكم وظيفة تقنية، لا ممارسة سياسية نابعة من الإرادة الشعبية.
سلام الإدارة يفترض، ضمنيًا، أن جوهر الأزمة الفلسطينية يكمن في “سوء الحوكمة”، لا في استمرار الاحتلال.
ومن هنا، يُستبدل التمثيل السياسي بهياكل وظيفية غير منتخبة، تستمد شرعيتها من القبول الدولي لا من الشعب.
لا يُطلب من هذه الهياكل الدفاع عن الحقوق الوطنية أو تمثيل الإرادة العامة، بل إدارة السكان: معابر، خدمات، إغاثة، وإعادة إعمار، ضمن سقف سياسي مرسوم سلفًا.
في المقابل، يشكّل سلام القوة الوجه الأمني لهذه المعادلة.
فهو سلام مشروط بنزع السلاح، وبإخضاع الفضاء الأمني الفلسطيني لرقابة مشددة، عبر ترتيبات دولية أو تفاهمات إقليمية.
هنا تتحول السيادة، وخصوصًا في بعدها الأمني، من حق أصيل إلى “مكافأة مؤجلة”، تُمنح فقط إذا التزم الطرف الفلسطيني بشروط الاستقرار المفروضة عليه. وبذلك، لا يكون نزع السلاح خطوة انتقالية نحو الدولة، بل أداة دائمة لإبقائها مؤجلة.
الأخطر من تقليص الصلاحيات هو ما يحمله هذا النموذج من إعادة تفكيك للجغرافيا السياسية الفلسطينية.
إذ تُعامل غزة كوحدة منفصلة لها نظام حكم خاص، ما يفتح الباب أمام تعميم المنطق ذاته على الضفة الغربية لاحقًا، لتتحول فلسطين إلى مجموعة كيانات إدارية لكل منها ترتيباتها “الانتقالية” الدائمة، بدل أن تكون دولة واحدة تحت الاحتلال تسعى للتحرر.
يُمنح هذا المشروع اليوم غطاءً أخلاقيًا عبر الخطاب الإنساني، مستفيدًا من الكارثة غير المسبوقة التي يعيشها القطاع.
ففي ظل الدمار الشامل، والنزوح، والجوع، وانهيار البنية التحتية، يصبح همّ الناس النجاة قبل أي نقاش سياسي.
هنا تكمن المعضلة الأخلاقية والسياسية: توظيف المعاناة الإنسانية الحقيقية لتمرير ترتيبات قد ترسم مصير الشعب الفلسطيني لعقود.
ما يُفرض في لحظة الضعف قد يتحول إلى إطار دائم للحياة السياسية.
من منظور القانون الدولي، يفترض أن تكون أي مرحلة انتقالية تحت إشراف دولي محددة الهدف والزمن، وغايتها تمكين الشعب الواقع تحت الاحتلال من ممارسة حقه الكامل في تقرير المصير.
لكن ما يُطرح لغزة اليوم أقرب إلى نماذج “الوصاية الحديثة”: إدارة محلية في الشكل، وتحكم فعلي خارجي في الجوهر، وسيادة مؤجلة بلا أفق زمني واضح.
وعليه، لم يعد السؤال الجوهري: من سيدير غزة إداريًا؟
بل السؤال الأخطر والأعمق هو:
هل يُراد لغزة أن تكون نواة دولة فلسطينية مستقلة، أم مختبرًا دائمًا لسلام الإدارة وسلام القوة، ام نهاية المشروع الوطني الفلسطيني، على يد إسرائيل وحركة حماس؟
والإجابة عن هذه التساؤلات ستحدد ليس فقط مستقبل غزة، بل مصير المشروع الوطني الفلسطيني برمّته.

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط