الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة بين منطق الصمود واستحقاقات الحكم

غزة بين منطق الصمود واستحقاقات الحكم

تاريخ النشر: 2026-05-07 | 11:43

مع دخول الحرب الإسرائيلية الفلسطينية مرحلة أكثر تعقيداً واستنزافاً في عام 2026، لم تعد الأسئلة المطروحة في قطاع غزة تدور فقط حول خرائط العمليات العسكرية أو فرص التوصل إلى هدنة مؤقتة، بل امتدت إلى جوهر طبيعة إدارة القطاع، وحدود العلاقة بين منطق “المقاومة” ومتطلبات “الحكم” في مجتمع يواجه انهياراً شبه شامل في البنية الإنسانية والخدمية. فالحرب الطويلة لم تكتفِ بتدمير الأحياء السكنية وشبكات البنية التحتية، بل دفعت أيضاً إلى إعادة فتح نقاش فلسطيني داخلي حول أولويات السلطة وآليات اتخاذ القرار، وحول ما إذا كانت إدارة الصراع باتت تتم أحياناً بمعزل عن الكلفة الاجتماعية المتراكمة على السكان.

في هذا السياق، تتزايد داخل الأوساط الفلسطينية، وحتى بين بعض الدوائر القريبة تقليدياً من خطاب المقاومة، تساؤلات جدية حول طبيعة الخيارات التي تتبناها حركة حماس منذ اندلاع الحرب، ومدى قدرة هذه الخيارات على تحقيق توازن بين استمرار المواجهة العسكرية وبين حماية المجتمع من الانهيار الكامل. فمع كل جولة تصعيد جديدة، يجد سكان القطاع أنفسهم أمام دورة متكررة من الدمار والنزوح وتعطل الخدمات الأساسية، في وقت تبدو فيه آفاق التعافي وإعادة الإعمار أكثر ضبابية من أي وقت مضى.

الموضوعية تقتضي الاعتراف بأن حركة حماس تعمل ضمن ظروف شديدة القسوة، في ظل حصار ممتد وضغط عسكري غير مسبوق، وأن إسرائيل بدورها تتحمل المسؤولية الأساسية عن حجم الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع. غير أن هذه الحقيقة لا تلغي الحاجة إلى تقييم الأداء الداخلي للحركة بوصفها السلطة الفعلية التي أدارت غزة لسنوات طويلة، ولا تعفيها من مساءلة سياسية تتعلق بطريقة ترتيب الأولويات خلال الحرب. فالإشكالية التي يطرحها كثير من الغزيين اليوم لا تتعلق فقط بشرعية خيار المقاومة بحد ذاته، بل بمدى مرونة القيادة في التعامل مع التحولات الكارثية التي أصابت المجتمع، وقدرتها على تقديم احتياجات المدنيين باعتبارها أولوية لا تقل أهمية عن الاعتبارات التنظيمية والعسكرية.

وخلال الأشهر الأخيرة، وبينما استمرت جولات التفاوض في القاهرة والدوحة بوساطات إقليمية ودولية معقدة، بدا واضحاً أن إحدى العقد الجوهرية في المشهد ترتبط بمستقبل إدارة القطاع وشكل السلطة في “اليوم التالي”. فحماس تنظر إلى أي تراجع في حضورها السياسي أو الأمني باعتباره مدخلاً لمحاولة إقصائها من المشهد الفلسطيني، بينما ترى أطراف دولية وإقليمية أن استمرار نموذج الإدارة الحالي بصيغته السابقة لم يعد قابلاً للحياة بعد كل ما شهدته غزة من دمار وانهيار اقتصادي واجتماعي.

هذا التناقض انعكس مباشرة على الواقع الإنساني. فمع استمرار التعثر في التوصل إلى ترتيبات مستقرة، بقيت قطاعات واسعة من السكان رهينة حالة انتظار مفتوحة، في ظل تراجع الخدمات الصحية والتعليمية، وتعثر دخول المساعدات، وغياب أي أفق اقتصادي واضح. وهنا تحديداً بدأت تتشكل فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي الذي يركز على “الصمود” بوصفه أولوية مطلقة، وبين المزاج الشعبي الذي بات يبحث عن مقومات البقاء الأساسية قبل أي شعارات كبرى.

إن الانتقاد الموضوعي لحماس في هذه المرحلة يتمثل في أن الحركة، عن قصد أو بحكم طبيعة بنيتها التنظيمية، تبدو أحياناً أكثر انشغالاً بالحفاظ على تماسكها السياسي والأمني من انشغالها بإعادة صياغة نموذج إداري يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية القائمة. فالمشكلة لا تكمن فقط في استمرار الحرب، بل في غياب رؤية مرنة لإدارة آثارها الاجتماعية والاقتصادية. وقد أظهرت التجربة الحالية أن الاعتماد على منطق “الإدارة المركزية المغلقة” في لحظة انهيار شامل للمجتمع، لم يعد قادراً على إنتاج استقرار حقيقي أو احتواء الغضب الشعبي المتصاعد.

ومع اتساع رقعة الدمار، بدأ يتعزز لدى شرائح واسعة من سكان القطاع شعور بأن بقاء الهيكل التنظيمي للحركة بات يتقدم عملياً على أولويات التعافي المجتمعي. وهذا الشعور، سواء كان دقيقاً بالكامل أو جزئياً، يمثل مؤشراً خطيراً على تآكل الثقة بين السلطة والمجتمع. فالمواطن الذي فقد منزله أو مصدر رزقه أو أفراداً من عائلته، لم يعد يقيس نجاح أي فصيل بقدرته على الاستمرار في المواجهة فقط، بل بقدرته أيضاً على حماية الحد الأدنى من الحياة الطبيعية ومنع المجتمع من الانزلاق نحو التفكك الكامل.

وفي ظل هذا المشهد، تبرز الحاجة إلى مراجعة فلسطينية أوسع تتجاوز الحسابات الفصائلية الضيقة. فغزة اليوم لا تحتاج فقط إلى وقف إطلاق نار مؤقت، بل إلى مقاربة جديدة تعيد تعريف العلاقة بين “المقاومة” و”الحكم”، وتضع الإنسان في مركز القرار السياسي، لا في هامشه. إن أي مشروع وطني يفقد قدرته على حماية مجتمعه وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي، سيجد نفسه عاجلاً أم آجلاً أمام أزمة شرعية داخلية مهما امتلك من أدوات القوة والتنظيم.

تبدو غزة في عام 2026 أمام لحظة مفصلية لا تحتمل المزيد من إدارة الأزمات بالعقلية نفسها التي سبقت الحرب. فالتحدي الحقيقي لم يعد فقط في كيفية الصمود عسكرياً، بل في كيفية منع المجتمع من الانهيار تحت وطأة حرب مفتوحة بلا أفق واضح.

إن حماية المدنيين، وإعادة بناء الثقة الداخلية، وفتح المجال أمام ترتيبات سياسية وإدارية أكثر مرونة، لم تعد قضايا ثانوية يمكن تأجيلها، بل أصبحت شرطاً أساسياً لبقاء غزة نفسها ككيان قابل للحياة، لا كساحة دائمة للصراع والاستنزاف.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط