تاريخ النشر: 2017-10-03 | 10:42
تاريخ النشر: 2017-10-03 | 10:42
عاش أهل غزة, أو الشعب الفلسطيني في غزة, يوما تاريخياً, يوم الثلاثاء 10/5/1994 , يوم دخول طلائع قوات السلطة الفلسطينية , من معبر رفح.
خرجت جموع الشعب , دون دعوة , أو استنفار من أي كان , بكل عفوية, تملأ قلوبها مشاعر الحنين, إلى العائدين الى أرض الوطن, الى الأب أو الإبن الذي غاب, أو القريب الذي ربما تشوشت قسماته في الذاكرة, والشوق إلى الخلاص من الاحتلال, ورؤية أول سلطة وطنية, على أرض الوطن.
لقد عشنا وعايشنا ذاك اليوم, رؤىً وأحداث, بكل جوارحنا وأحاسيسنا ومشاعرنا المختلطة, وخالطت قلوبنا وعيوننا, القادمين من زوايا الأرض الأربع , واختلط البشر بالمركبات على الطريق , ربما لم يبقى في البيوت إلا غير القادرين صحيا على السير أو الوقوف, فقد خرجت غزة عن بكرة أبيها وربما استغرق الطريق من رفح الى سرايا غزة, ساعات.
كان أهل غزة , على موعد مع يوم مماثل أو شبيه , لجهة التوق الى الخلاص من الحالة البائسة, والمآسي التي مني بها الشعب جراء الإنقسام بعدما غاب الأمل, لتكرار فشل محاولات التوحد حتى قبل أن تبدأ, حتى ولو كان الخلاص هو الانفجار.
لقد عاش الشعب, أياماً وليال طوال, لأحد عشر عاما, هي عمر الانقسام, في إنتظار اليوم الموعود , على أمل كبير أن يعيدهم الى الوراء قليلا, الى الوحدة, ذاك اليوم, وفي مفارقة لافتة, هو الإثنين 2/10/2017, الذي أستهل بدخول وفد الحكومة والقادمين من رام الله, عبر معبر بيت حانون, بداية لطى صفحة سوداء من تاريخ شعبنا الصابر.
كان الشعب في إستقبال العائدين , في مظهر ربما لن يقارب بيوم 10/5/1994 , من جهة قوة الحشد والعفوية, وما تظهره الصور يؤكد هذا الطرح , لكن من المؤكد أن المشاعر كانت مختلفة , فالمستقبلين اليوم خرجوا يملؤهم الشك , ليتأكدوا بأنفسهم ,غير مصدقين , يحدوهم الامل في الوصول إلى اليوم الموعود.
أما الذين لم يخرجوا, فقد أثقلتهم الاحباطات المتراكمة, واليأس من استمرارية الفعل, غير آبهين , بالنتائج, ظنا أنها جولة كسابق الجولات الفاشلة .
لقد رأينا اليوم الجدية من الفرقاء, وراعيهم, الدولة المصرية الممثلة في الفريق الامني المصري , اذ ساروا خطوة ايجابية, تمهيدا لطرح خطة تفاصيل الحلول للملفات المعرقلة, ندعو لهم ونتمنى التوفيق لعملهم ,وصولا الى تحقيق أهداف شعبنا.
إيجابية النتائج, وإختصار الزمن في توكيد الوحدة , وإعادة ترتيب الاوضاع في مختلف مناحيها, سيحرز منجزات طال انتظار استحقاقها.
عندها ,, سوف تتغير المشاعر , بعودة الأمل, وتبداء سحب الكآبة بالانقشاع , عن سماء غزة,
وعندها .. ربما نقارب, يومين آخريين من أيام غزة , يوم عودة الشهيد الخالد عبر معبر رفح في 1/7/1994, ويوم يعود الرئيس محمود عباس الى غزة ,في قادم الأيام.