تاريخ النشر: 2017-04-26 | 11:57
تاريخ النشر: 2017-04-26 | 11:57
لازال قطاع غزة يعاني من الانقسام بين شطري الوطن بفعل الانقلاب العسكري من قبل حركة حماس عام 2007 م ، وكان لذلك الحدث ما بعده من نتائج سياسية و اقتصادية واجتماعية ونفسية على السكان ، أصبح قطاع غزة يعاني من الحصار و التهميش من السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية على مدار عشرة سنوات مضت حتى أصبح لدى المواطن الغزي شعور بالتميز بين مواطني الضفة وسكان قطاع غزة وقد بدا ذلك واضحا في سلوك السلطة السلبي تجاه غزة والتي كان اخرها ما صرح به عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ بأن حصار غزة وسيلة لإنهاء الإنقسام وأن تقليص النفقات على غزة هو لحصار حماس ، متجاهلا بأن من يعاني هو الشعب ، و يوضح الشيخ بأنه يجب على أهل غزة الصبر و تحمل الإجراءات و القرارات الصعبة عليهم حتى ننهي الانقسام.
بات أهل غزة كاليتيم يبحث عمن يرعى مصالحه في ظل غياب من يسأل عنه ويعمل على حل مشاكله المتزايدة ، فمن استطاع من الساسة و القادة الذين كانوا يقيمون في غزة الحصول على موافقة وتصريح من دولة الاحتلال الإسرائيلي للاقامة في الضفة الغربية فإنهم بمجرد إقامتهم هناك تنكروا لأهلهم وشعبهم من سكان القطاع ، بل وبعضهم وصل به الحد لأن يتامر على أهله وشعبه في غزة بالتحريض عليهم لينال رضا رئيس السلطة في رام الله وعلى سبيل المثال لا الحصر محمود الهباش من سكان غزة سابقا أصبح قاضي قضاة فلسطين ومستشار الرئيس عباس للشؤون الدينية ، والذي بدوره حرض الرئيس عباس أمام الإعلام ومنحه فتوى شرعية بجواز حرق قطاع غزة بالنار لاستردادها تحت سيطرته ، وغيره الكثير من حرض على سكان غزة في الغرف المغلقة ، وكأن أهل غزة كلهم متهمين بأنهم مناصرون لحركة حماس وقد ظهر جليا بما لا يدع مجالا للشك في المهرجانات المؤيدة لحركة فتح بأن الغالبية العظمى من أهالي القطاع من أبناء فتح و مؤيدوها.
ألقى الانقسام بظلاله على ذلك الجزء المظلم من الوطن فأضحى قطاع غزة مرتعا للعنف والقتل والإتجار بالمخدرات وتعاطيها والسرقات، ما يجري ليس من باب الصدفة فالدراسات العلمية تشير بأن ذلك هو نتيجة طبيعية للظروف الإقتصادية والأوضاع السياسية والوضع الاجتماعي كأزمة البطالة المنتسرة بين أوساط الشباب ، أزمة الكهرباء ،تدهور لخدمات الصحية ، وتراجع في الخدمات التعليمية ، وعدم إعادة إعمار ما دمرته الحروب الثلاثة الأخيرة على قطاع غزة، وفي غمرة هذه المشاكل أصبحت البيئة ملائمة لمشاكل اجتماعية لم يعهدها قطاع غزة من قبل ، من جهتها أكدت هنادي سكيك مديرة مركز بيت الامان بغزة بأن “أعداد الحالات التي تصل للمركز من العنف المحرم من أحد الأقارب، في تزايد، والأسباب وراء ذلك عديدة منها الاجتماعية والاقتصادية والنفسية“
لازالت مشكلة إنقطاع التيار الكهربائي في تفاقم مستمر، وقد حذرت وزارة الصحة في غزة بانها على وشك وقف خدماتها الصحية بسبب أزمة الكهرباء وهو ما سيعرض حياة كثير من المواطنين لخطر الوفاة على سبيل المثال لا الحصر اولئك الذين لديهم فشل كلوي ويحتاجون لغسيل الكلى مرتين اسبوعيا ، ومن جهة اخرى حذرت سلطة جودة البيئة ، من كارثة بيئة ستصيب شاطئ بحر قطاع غزة لأن الشاطئ يستقبل يوميًا ما يزيد على ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي غير المعالجة من نقاط تصريف مختلفة،وإن انقطاع التيار الكهربائي يترتب عليه تحول مجمل شاطئ محافظات غزة الى مستنقع ملوث بفعل مياه الصرف الصحي غير المعالجة والتي سيترتب عليه انتشار لبعض الأمراض الخطيرة
منذ انقلاب حماس وسيطرتها عسكريا على قطاع غزة عام 2007 لازال معبر رفح المعبر الوحيد للسفر خارج قطاع غزة مغلق من قبل الحكومة المصرية ، باستثناء ايام معدودة خلال العام لبعض الحالات المرضية كالسرطان ولبعض الطلاب المقبولين في الجامعات الخارجية وبعض العامة ، وما يزيد الأمور تعقيدا بان السلطة الفلسطينية في رام الله هي الجهة الوحيدة القادرة على إصدار جوازات سفر لسكان غزة لكنها تقوم بالتضييق على سكان غزة أو من هاجر منها بإستخراج أعداد محدودة من جوازات السفر ، وعدد كبير منهم لا يحصلون على جوازات سفر.
في ظل هذا الصمت من قبل ساسة وجنرالات غزة عن المطالبة بحقوق شعبهم في غزة باتت الأنظار تتجه الى عضو المجلس التشريعي محمد دحلان الذي قطن غزة ودافع عن حقوق أهلها وكان مستشارا للرئيس عباس لشؤون الامن القومي والذي تجرأ بالحديث عن سوء إدارة الامور المالية في السلطة الفلسطينية وإستغلال أبناء الرئيس عباس نفوذه في مشاريع اقتصادية خاصة فأصبح على خلاف شخصي مع الرئيس عباس. فهل غزة على موعد مع إشراقة يوم جديد يبعث بالأمل؟