تاريخ النشر: 2017-10-24 | 22:35
تاريخ النشر: 2017-10-24 | 22:35
ما أن ساقتك أقدارك وتجولت بين شوارع المدينة المتعبة المنهكة تجدها ازاحت ستار التعب عنها وخلعت عباءة الانهاك الشديد الذي يكتنفها وبدت تعج بالحيوية والنشاط وان كان لحظياً تأمل ان يكن سمة علي وقع التنافس بين شركتي اتصال المحمول احداهن سبقت الاخري وحديثي يتمحور ما احدثه اطلاق اثير الوطنية موبايل في قطاع غزة بعد انتظار اعوام من الاعداد والتجهيز وما سبقهما من الحصول علي تصريح احتلالي يفسح المجال امامها لتباشر تقديم خدماتها اسوة بجزء اصيل من الوطن الفلسطيني..! اخيرا اطلقت الوطنية حزم خدماتها واستطاعت ان تخلق اجواء تنافسية كبيرة تتعاطى معها جماهير غزة وتتوق الى تجريب ما هو قادم وجديد بعد عقدين على حصرية شركة جوال العاملة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية وينتظر المواطن بشغف كبير ما ستقدمه الوطنية وترجمة شعارها "جايينك ياغزة" الذي ملء الفضاء وترسخ في كل حارة وشارع وزقاق وناصية وبالكاد يُشاهد شعار الوطنية الأحمر في كل ركن لا يغيب عنه اللون الاخضر ما اوجد حالة تناقسية بين لونان أساسيان من ألوان العلم الوطني لفلسطين الأربع ويبقي الأهم ان تصدق الوطنية جماهيرها التي انتظرتها منذ سنوات والا تصاب بالاحباط الذي لن يخدم مشوار عملها في غزة بالطبع لن يكن سهلاً يسيراً مع الخصم الذي تَملكَ شريحة كبيرة ويمتلك نفوذ في كل مناحي الحياة التي ارتبطت بالاتصالات وتقديم خدمات فردية وجمعية تُحسب لها مع الشكر والثناء علي دور جوال الواضح والبائن في مجالات عديدة قدمت خلالها الدعم واستطاعت ان تلامس الكثير من الواقع المأساوي وتحد منه في قطاع يحتاج الي تظافر كل جهد وممكن ومستطاع من كافة مؤسسات وجمعيات ومؤسسات المجتمع الاهلي خدماتية كانت او اقتصادية او تمويلة جميعها تقوم بدور رئيس ومركزي داعم ومساند لعمل المؤسسات الرسمية وصولاً الي التنمية المستدامة والتطور الدائم في قطاعات حيوية تخدم المجتمع والأفراد معاً..!
يبقى التنافس في حدوده مهم ومطلوب ويخدم الجميع بدون استثناء ويستفيد منه كونه يكسر احتكار جهة او مؤسسة او نظام لسلعة او خدمة معينة لصالح الشرائح والفئات المجتمعية وما ظهر اليوم من ردود فعل المواطنين امام حالة التنافس الشديد بين رواد ومنتفعي شركتي المحمول الفلسطيني يؤكد علي اتجاهات الجمهور المختلفة والمتنوعة وتعزيز وجهتهم نحو تجريب القادم والحكم عليه من خلال ما يقدمه من خدمات تنافسية ويعكس رغبة جامحة لانتقال التجربة من التنافس الخدماتي الي ابعد من ذلك والولوج للتنافس السياسي الحقيقي والوصول الى تنافس بين اقطاب السياسة ليسود الافضل من خلال برامج سياسية وخدماتية مختلفة سيتعاطى معها المواطن الفلسطيني بكل تأكيد وهذا التوجه اظهرته الحالة التنافسية بين الوطنية موبايل وجوال والكلمة الفصل الية وهو من يحدد منسوب التنافس و الي أي لون سيركن وما سيترتب على ذلك من ايفاء صادق وتطبيق أمين لكل ما جاء في البرامج التنافسية ومن هنا غزة تتوق للتغير الفعلي ولها الحق في اختيار من يحقق لها أمنياته ويرفع عن كاهلها هموم ومتاعب ويقدم حلول عملية لمشاكلها وازماتها ويفسح المجال امام حصول المواطن علي كافة حقوقه في العيش الكريم ويفتح الآفاق نحو انهاء حالة الجدل والخلاف والتباين التي نتجت بفعل التمترس خلف مواقف حزبية اثرت علي المنظومة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية..! ورسالة غزة واضحة افصحت عنها اليوم من خلال ما عبرت عنها من تجاوب ملحوظ مع المتنافسين على الاثير وتطوق لينتقل للتنافس الايجابي من خلال صندوق الانتخابات وهنا لها كلمتها وقولها..! ومن كان جزء من حالة تنافسية رائعة اليوم يمكنه أن يدلي بصوته بقوة ودون محاباه لمن سيخلصه ويحقق مستقبل آمن له ولأولاده وللأجيال القادمة من بعده بما يُسهم في ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي على كافة المستويات لكل شريك نزيه او فصيل او قوة دور مناط به نتائجه جمعية وهامة ومهمة ولا يستثنى منها الجميع..! وهذا يمثل دعوة صريحة وواضحة الى من يمتلكون القرار الوطني بالانحياز نحو قضايا وآمال وطموحات الشعب الفلسطيني ومطالبه المشروعة دون تجاهلها او القفز عنها والانصياع لها والتعامل معها بمسؤولية عالية وهذا ما يتنظره ويأمله لما لذلك من انعكاسات ونتائج ايجابية علي مجمل الواقع الفلسطيني والحالة الوطنية علي وجه الخصوص..!