تاريخ النشر: 2025-08-31 | 11:36
تاريخ النشر: 2025-08-31 | 11:36
في الوقت الذي تعيش فيه غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة، يواجه أهلها الموت اليومي بين القصف والجوع ونقص الدواء والماء، تتصدر من الضفة الغربية أخبار التعيينات الدبلوماسية والإدارية وكأنها تجري في عالم آخر لا علاقة له بالمأساة الفلسطينية المتواصلة.
هذه المفارقة القاسية فتحت جرحًا عميقًا في العلاقة بين القيادة والشعب، ورسخت شعورًا بأن الأولويات الرسمية بعيدة تمامًا عن نبض الشارع.
الصور القادمة من غزة تختصر المأساة أطفال يبحثون عن لقمة خبز، أمهات يودعن أبناءهن تحت الركام، ومستشفيات عاجزة عن استقبال الجرحى. الناس هناك يريدون أمانًا ودواءً وغذاءً، لا قرارات شكلية ولا بيانات سياسية باردة.
لكن هذه الصرخة الإنسانية المتصاعدة تبدو وكأنها لا تجد صدى يوازي حجمها لدى دوائر القرار.
في المقابل تواصل السلطة في الضفة إصدار قرارات التعيين والتنقلات في مشهد يعكس انفصالًا كاملًا عن الواقع الميداني.
التعيينات قد تكون ضرورية في السياق الطبيعي للدول، لكنها اليوم تعطي انطباعًا سلبيًا، إذ تأتي في وقت يعيش فيه نصف الشعب الفلسطيني تحت النار والحصار.
النتيجة هي مشهد يراه المواطن الفلسطيني على أنه ترف إداري أمام مأساة وجودية.
هذا التباين يفاقم فقدان الثقة بين الفلسطينيين وقيادتهم. بينما يحتاج الشعب إلى قيادة تتحرك لإنقاذهم وتوحيد الجهود الدبلوماسية والسياسية والإنسانية، تبدو الأولويات الرسمية منحازة نحو الحسابات الداخلية. الأمر لا يقتصر على فقدان الثقة فقط، بل يفتح الباب أمام خيارات بديلة وقوى أخرى قد تملأ هذا الفراغ.
غزة اليوم ليست مجرد جغرافيا محاصرة، بل امتحان أخلاقي وسياسي للقيادة الفلسطينية بأكملها.
إما أن تنجح القيادة في جعل هموم غزة في صدارة قراراتها، أو أن تستمر الفجوة بالاتساع حتى تصل إلى مستوى القطيعة، وحينها سيكون ثمنها ضياع المشروع الوطني برمته.