الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة تحت النار (63) .. الصواريخ العبثية والقبة الفولاذية

 أثبتت صواريخ المقاومة الفلسطينية على اختلاف أنواعها وأجيالها، وتعدد أسمائها، وتفاوت مداها، وتنافس فصائلها، أنها ليست صواريخاً عبثية، وأنها ليست ألعاب أطفال، لا تضر ولا تنفع، أو مفرقعاتٍ صينيةٍ تصدر صوتاً وتفرقع، وتسمع لها قعقعة ولا ترى لها طحناً، وأنها لا تصل إلى أماكنها، ولا تصيب أهدافها، ولا تؤذي من تقع عليه، ولا تلحق ضرراً في المكان الذي تسقط فيه، وهي غالباً تسقط في أراضٍ غير مأهولة، أو في الشوارع والطرقات العامة، ذلك أنها عمياء غير مهدفة، ودقة اصابتها محدودة، وقدرتها التدميرية بسيطة.

شهد العدو الصهيوني أن صواريخ المقاومة مؤلمة وموجعة، وأنها غزيرة ودقيقة، وأنها باتت تصل إلى أهدافها، وتصيب مراكز حساسة، ومنشآتٍ صناعية، ومقار عسكرية، وثكناتٍ ومراكز تجمعات الجنود، فضلاً عن أنها أصبحت تصل إلى أماكن بعيدةٍ، ومدنٍ شمالية وأخرى في أقصى الجنوب، وأن أصواتها لم تعد فرقعةً، بل أضحت انفجاراتها مخيفة، وآثارها مرعبة، ومكان سقوطها متهتك ومخرب، يهرب منه المستوطنون، ويخاف من الاقتراب منه المسؤولون السياسيون والعسكريون.

لكن العدو الصهيوني لم يكن ينظر إلى صواريخ المقاومة الفلسطينية كما الأنظمة العربية على أنها صواريخ عبثية، وأنها ألعاب صبيانية، وأسلحة ولدانية يعبث بها الصغار، ويعرض عنها الكبار، بل اعتقدوا أنها خطرة، وأن مفعولها كبير، وأنها قادرة على تغيير موازين القوى، وإنشاء درعٍ فلسطينية واقية، وخلق معادلةٍ رعبٍ حقيقية وفاعلة.

راهن العدو الصهيوني كثيراً على قبته الفولاذية، ومنظومة الباتريوت، التي اعتقد أنها ستحميه وستنقذه، وأنها ستكون بمثابة مظلةٍ فولاذيةٍ تقيه خطر الصواريخ، وتمنع سقوطها على الأماكن السكنية والمنشئات الاقتصادية، وأن مواطنيه سيأمنون على أنفسهم من خطر الصواريخ المتساقطة عليهم، ذلك أن الصواريخ المضادة ستعترضها وستسقطها، وستبطل مفعولها، أو ستقلل من أخطارها.

لهذا فقد اعتمد كثيراً على منظومته الصاروخية السحرية ليواجه بها الأمطار الصاروخية الفلسطينية، واعتمد كثيراً على الولايات المتحدة الأمريكية لتموله بما يكفي لتشغيلها، وتزوده بالقذائف المضادة الكافية، التي تعوض النقص المطرد في مخزوناتها الاستراتيجية، ذلك أن كل صاروخٍ فلسطيني كان يتطلب على الأقل ثلاثة صواريخ إسرائيلية لإسقاطه، ومع ذلك فإن المنظومة لم تسقط سوى أقل ثلث الصواريخ التي سقطت عليها، بينما فشلت في إسقاط واعتراض أكثر من الثلثين، الأمر الذي خلق احباطاً كبيراً لديهم، وشكل خطراً على مخزونهم الصاروخي الذي بدأ في التناقص، رغم الجهود الأمريكية الحثيثة للتعويض والتزويد.

العدو الصهيوني راهن كثيراً على قدراته الصاروخية، وتفوقه العسكري، وطيرانه الحربي، التي ستدمر منصات صواريخ المقاومة، وستدمر مخزونها الاستراتيجي، وستعرقل عمل مشغلي الصواريخ، وستضيق على القدرات اللوجستية لسلاح الصواريخ المتعلق بالإخراج من المخازن، والنقل إلى مواقع المنصات وتلقيمها، فاعتقد أن قدرة المقاومة على إطلاق الصواريخ ستتراجع خلال الأيام الأولى للعدوان، وأن مخزونها سيتضرر، وفرقها الفنية ستتبعثر وستتمزق، ومنصاتها ستكشف وستضرب.

لكن الواقع أثبت عكس ذلك تماماً، فقد نضبت المخازن الإسرائيلية، وتراجع مخزون العدو من الصواريخ المضادة، وكادت منصات الباتريوت تتوقف عن العمل لعدم وجود الذخيرة الكافية، فضلاً عن أسعار صواريخها الباهظة بالمقارنة مع صواريخ المقاومة الفلسطينية المحلية الصنع، والقليلة الكلفة، والكثيرة نسبياً، نظراً إلى أنها أصبحت تصنع في غزة، ولا يتم الاعتماد على تهريبها من الخارج بعد تدمير الأنفاق، وملاحقة القائمين على عمليات التسليح وتهريب السلاح.

تواصل العدوان الصهيوني على قطاع غزة أكثر من شهرٍ وما زال مستمراً، لكن صواريخ المقاومة الفلسطينية القصيرة والبعيدة المدى، ما زالت تتساقط على البلدات الإسرائيلية، بنفس الكثافة والحدة، ومن مختلف مناطق القطاع، لم تتراجع يوماً، ولم ينقص عددها عن المعتاد حتى اللحظات الأخيرة قبيل دخول الهدنة حيز التنفيذ، إذ تتواصل مباشرةً بعد انتهاء مفعولها، ولعل بعضها قد سقط على البلدات الإسرائيلية بعد أقل من دقيقة واحدة على انتهاء الهدنة، الأمر الذي يشير إلى جاهزية المقاومة واستعدادها، وأن مخازنها ما زالت عامرة، وقدراتها حاضرة، وأوامرها صادرة.

تطرح الأوساط الإعلامية الإسرائيلية تساؤلاً موضوعياً، وتثير شكوكاً حقيقية حول دوافع قيام الحكومة الإسرائيلية بقبول التهدئة، والتوقف عن العمليات الحربية، والانسحاب من مناطق قطاع غزة، والكف عن المعركة البرية، وتسريح الجنود والضباط الاحتياط.

هل أن السبب في ذلك يعود إلى أن الجيش الإسرائيلي قد حقق الأهداف التي انطلقت من أجلها الحملة العسكرية على قطاع غزة، ولكنهم يستبعدون هذه الفرضية نظراً لأنهم يعلمون أن جيش كيانهم لم يحقق شيئاً من أهدافه، ولم يتمكن من تنفيذ تهديداته التي أعلن أعنها.

أم أن السبب يعود إلى التخوف من التوغل أكثر في قطاع غزة، والتورط في حربٍ بريةٍ طويلة المدى، تلحق به خسائر كبيرة، وتعرضه لتقديم تضحياتٍ هو غير مستعدٍ ولا متهيئٍ لها، خاصةً أن عدد قتلاه اقترب من المائة أو يزيد، فضلاً عن وجود جنديين أسيرين، رغم عدم التأكد من كونهما ما زالا على قيد الحياة، أم أن المقاومة الفلسطينية تحتفظ بجثتيهما فقط.

يؤكد كثيرٌ من الإعلاميين والمحللين العسكريين الإسرائيليين، أن أحد أهم أسباب قبول كيانهم بالتهدئة، يعود إلى عجز القبة الفولاذية عن حمايتهم، نظراً لعدم كفاءتها وقدرتها لأن تكون مظلة واقية بنسبة مائة بالمائة، وكذلك نتيجة النقص الملحوظ في ذخائرها المضادة، في الوقت الذي أثبتت فيه صواريخ المقاومة جاهزيتها وقدرتها وكثافتها واستمراريتها، وحفاظها على المنسوب والمستوى ومناطق الاستهداف، الأمر الذي يؤكد أن صواريخ المقاومة ليست عبثية، أو أنها لم تعد عبثية، بل أصبحت سلاحاً رادعاً ومخيفاً، ومن الممكن تطويره وتحسينه، وزيادة مداه، وتوسيع إطاره، وتدقيق إصابته.

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط