الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة تنتصر (62)

العرب شركاء أم متضامنون

مضى على العدوان الإسرائيلي الأضخم والأشرس على قطاع غزة خمسةٌ وثلاثون يوماً، وهو الأشد قسوةً باعترافهم، والأكثر عنفاً، والأخطر سلاحاً، والأبلغ ضرراً، والأعمق استهدافاً، وما زالت آلة القتل الإسرائيلية تمارس هوايتها كأول يومٍ بدأت فيه، وتعبث في أرجاء القطاع بمتعةٍ واستمتاع، أقرب إلى التسرية والتسلية، في لعبة أتاري تتحكم فيها مجنداتٌ وجنودٌ في مكاتب مغلقة، وأمام شاشات كمبيوترٍ متخصصة، يصورون المواقع، ويحددون الأهداف، ويرسلون الاحداثيات، ويصدرون التعليمات للطائرات الحربية بإطلاق الصواريخ، أو يطلقونها بأنفسهم من الطائرات الآلية، التي لا تكاد تفارق سماء قطاع غزة، وتستهدف الحجر والشجر والبشر، وتصيب بحممها أهدافاً مدنية، ومساكن شعبية، ومساجد ومراكز دينية، وكأن لها معهم جميعاً ثأرٌ قديم، تعمل على تصفيته، وتتسابق في تسويته.

وما زالت آلة القتل الصهيونية نهمة، ولا يبدو أنها شبعت، أو ملت القتل والتدمير والتخريب، أو سئمت من الخراب والعدوان، إذ أنها ما زالت نشطة وفاعلة، بل خبيثةٌ غادرة، وعمياء حاقدة، لا تعرف غير الفساد في الأرض، والإثخان في الخلق، والإمعان في التدمير، وهي لا تشكو من نقصٍ أو حاجة، ولا من فقرٍ أو فاقة، إذ فتحت الولايات المتحدة الأمريكية لها مخازنها الحربية، وسمحت لها باستخدام أسلحتها الاستراتيجية، ومخزونها في المنطقة، بينما تعهدت أنظمة عربية بتغطية نفقاتها، وتعويض خسارتها، وضمنت لها ألا تشكو من نتائج عدوانها، ولا من الآثار العكسية المترتبة على جريمتها.

العرب يشاهدون ويتابعون هذا المسلسل الدموي الذي لا تنتهي حلقاته، ولا يصل المشاهدون إلى نهايته، بل تتابع فصوله وتتنوع، وتكثر ضحاياه وتتعدد، وتزداد أهدافه وتتغير، وتتشابك قضاياه وتتعقد، وتختلط أوراقه وتتبعثر، ولكن أحداً لا يحرك ساكناً، ولا يغير واقعاً، ولا يثور ولا يغضب، ولا يهدد ولا يتوعد، بل يراقب ويتابع، وينتظر ويترقب، وكأنه على موعدٍ مع الخاتمة، أو ينتظر النتيجة، فهو يريد للضحية أن تسقط أمامه مضرجةً بدمائها، تعلن استسلامها، أو تقبل بموتها، لئلا تكون شاهدةً عليه، أو دليلاً على اشتراكه في الجريمة، ومساهمته في المعركة إلى جانب العدو ومعه.

لا نستطيع أن ننكر أن بعض الأنظمة العربية تريد هزيمة المقاومة، وتتطلع إلى نزع سلاحها، وإنهاء تأثيرها، وشطب وجودها، وتفكيك بنيتها، وحل تنظيماتها، وتسريح عناصرها، وتجفيف منابعها، ومعاقبة المؤيدين لها، والمناصرين لفكرها، والداعمين لنشاطها، وهي لا تعارض قتل قيادتها، وتصفية كوادرها، وقد ارتضت أن يقوم العدو بهذه المهمة، وينفذ هذا الدور، وباركت حملته، وأيدت عدوانه، وهي لا تخفي رغبتها، ولا تغلفها بما يخفف من بشاعتها، أو يقلل من فحشها، بل إن بعضهم يصرح بها بوضوح، ويعبر عنها بجلاء، ذلك أنها تخدم سياستهم، وتلبي رغباتهم، وتصب في سلة أهدافهم.

أي أن الأنظمة العربية ليست شريكة معنا في المعركة، ولا تقاتل العدو إلى جانبنا، ولا تقدم لنا العون لنواجه صلفه، ونتحدى جيشه، ونشل سلاحه، ونرد كيده، ونفشل سعيه، بل تحاول تجريدنا من سلاحنا، ومحاسبة من يفكر في دعمنا وإسنادنا، وتسلط الإعلاميين علينا، وتخصص البرامج التلفزيونية السياسية والدينية أحياناً لتشويه مقاومتنا، والتحريض علينا، والنيل من صمودنا، والاستهزاء من سلاحنا، والتهكم من أثره في عدونا.

فهي بذلك تكون شريكة في العدوان، وحليفة للعدو، وطرفاً في المعركة إلى جانبه، تضر وتؤذي، وتخطئ وتسيء، وتفسد وتخرب، وهي ليست شريكاً للمقاومة، ولا نصيراً لها، ولا سنداً لشعبنا، ولا عوناً له، وهي ليست متضامنة معنا، ولا حزينةً علينا، ولا يسوؤها ما لحق بنا، ولا ما أصابنا على أيدي عدونا، بل إن منها من يؤلمه جرح العدو، وتحزنه خسارته، وتؤذيه شكواه وألمه، وتتفهم قلقه، وتشعر بمعاناة مستوطنيه، وخوف مواطنيه، وحاجتهم إلى السلامة والأمن.

تلك هي الحقيقة التي لا نستطيع إخفاءها، ولا نقوى على إنكارها، مهما حاولنا التجمل، وأردنا السترة وعدم الفضيحة، خوفاً على بيتنا العربي، وحرصاً على سمعته وكرامته، وحفاظاً على قيمه وعاداته وتقاليده التي ورثناها وحافظ عليها أجدادنا، ووصى بها آباؤنا، نصرةً للملهوف، وعوناً للضعيف، وانتصاراً للمظلوم، وهل يوجد من هو أحق بالشعب الفلسطيني العربي المسلم المظلوم، المضطهد المقتول المعتقل المنتهكة مقدساته، والمسلوبة أرضه، والمهضومة حقوقه، والمعتدى على حريته وكرامته، من أن ينصره العرب، ويقفوا إلى جانبه ضد عدوه، الذي قتل من قبل أبناءهم، واعتدى على أرضهم، وارتكب في حقهم مجازر لا تختلف عن مجازره في حق الفلسطينيين، والذي ما زال يتجسس عليهم، ويخترق أمنهم، ويجوس خراباً داخل بلادهم.

أما شعوب الأمة العربية فهي متضامنة معنا، ونصيرةً لنا، وتطمح أن تكون شريكاً لنا في المعركة، تقاتل إلى جانبنا، وتضحي مثلنا، وتقدم أكثر منا، بل إنها تتفانى في النصر، وتتسابق في المساعدة، وتتفنن في تقديم العون، وتبتكر وسائل مختلفة تتجاوز فيها قوانين الحظر، وتفلت من وسائل المنع والمحاربة.

وإننا إذ نشعر بألمها، ونحس بحزنها، ونعرف أنها تتوق للمشاركة، وتتطلع للمساهمة، ولكن الحدود تمنعها، والقوانين تقهرها، والأنظمة تحاربها، فإننا لا نظلمها ولا نغمطها، ولا نقلل من جهودها، ولا نستهتر أو نستخف بعواطفها، بل نقدر جهودها، ونحفظ فضلها، ونشكرها على ما تقدم، ونعذرها إن قصرت، ونبرر لها إن تعذرت معها الوسائل، أو تقطعت بها السبل، ولكننا ندرك أن القليل الذي تقدم، لهو أعظم ما ننتظر، وأكرم ما نستقبل، وأطهر ما نتلقى، ففيه البركة، وبه نتوسل النصر، ونترقب الخير، ونرجو من الله الرحمة والفوز.

الأحد 23:25 الموافق 10/8/2014 ( اليوم الخامس والثلاثون للعدوان )

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط