تاريخ النشر: 2017-04-19 | 13:30
تاريخ النشر: 2017-04-19 | 13:30
أمد/غزة-خاص: تقول صاحبة "كوافير" أن عدد النساء تراجع بشكل كبير هذا الشهر، ولم يعد للمحل ايرادات تغطي مصاريف تشغيل مولد الكهرباء، واعطاء العاملات أجورهن، واضطرت الى إغلاق محلها يوم الاثنين والجمعة لتخفيف الاعباء، بينما صاحب بوتيك ملابس في شارع الرمال بمدينة غزة، يؤكد على كلام صاحبة الكوافير النسائي، لأنه يعيش نفس الحالة، يأتي بائع الأحذية المجاور ليقول :"غزة زي اللي باخة عليها حية".
وفي البحث عن الأسباب لا يحتاج المرء الى كثير من العناء، فسكان قطاع غزة، يعيشون من الزراعة والصيد والتجارة وبعض الحرف المهنية الأخرى وكلها تتأثر بحالة الحصار والمعابر والأوضاع الأمنية السائدة، وحدها رواتب الموظفين في السلطة الوطنية كانت الثابت والمحرك الأساسي لكل الأسواق ، ولكن بعد فرض الخصومات على رواتبهم، بدأت الحياة تتراجع بشكل ملحوظ في جميع المناحي.
الموظف سالم البوريني يقول لـ (أمد) كان راتبي 3000 شيقل اسرائيلي، وأصبح 1800 شيقل، أدفع أجرة منزل مع ملحقاته من ماء وكهرباء 800 شيكل، وعدد افراد اسرتي سبعة ، فألف شيكل ماذا ستكفي ، قمت بتغيير نمط حياتنا، والغيت الكثير من المشتريات التي كنا معتادين عليها، وفرضنا نظاماً غذائياً بالمستوى الأدنى لكي نوافق بين الدخل وأيام الشهر، وإلا لن نستطيع العيش من غير الاستدانة، وفي هذا الزمن لا أحد يقرض أحداً، فالمطلوب من السلطة الوطنية ارجاع الخصومات فوراً وانقاذنا من المجهول".
سمية الزرد لا تقل استنكاراً من خصم الرواتب ولكنها تنظر الى المسألة من زاوية مختلفة تماماً، فتقول لـ (أمد):" اشاهد عبر تلفزيونات الوطن كيف الحياة تعاش في مدن الضفة الغربية، وكأن شيئاً لم يحدث ، واقارن بيننا وبينهم، وعندما أنزل الى السوق لا أجد حراكه السابق ولا كثافة المرتدين اليه ، والوجوه شاحبة من باعة ومواطنين، حتى الشوارع باتت شبه خالية، وعندما أعود الى البيت اقصد مشاهدة التلفزيون لكي اتابع حياة العاديين في الضفة واتحسر، فمن يعاقب جزء من شعبه ويحيي جزء أخر، كمن يقطع يداً من جسده ليس لعلة ولكن لعبث ضغى عليه، لا يجوز التمييز بين ابناء الشعب الواحد، ويجب مراعاة الظروف التي يعيشها سكان قطاع غزة، ويكفي الحصار واغلاق المعابر وسطوة الأمر الواقع، الوطنية بأدنى مستوياتها عند القيادة يجب أن تمرر موجبات الحياة الكريمة لأبناء شعبها وليس اغلاق الهواء عنهم(..) أبو السياسة على أبو هيك حالة وصلنا الها".
وكانت حكومة رامي الحمدالله قد نفذت بدون سابق انذار خصومات على رواتب موظفي السلطة الوطنية في قطاع غزة، بنسب تتراوح ما بين 30%الى 45% الأمر الذي أحدث ضجة عارمة في قطاع غزة، وتسبب بخروج الالاف الى ساحة السرايا للتعبير عن غضبهم ورفضهم لسياسة الخصومات والتمييز بين موظفي السلطة الواحدة.
اسماعيل محمد وهو موظف مدني يقول لـ (أمد):" العبرة أننا منهكون من واقع القطاع الذي فرضته قيادة السلطة منذ عشر سنوات، وتحملنا كل تبعيات القيادة وقراراتها الخاطئة تجاه القطاع وكيفية التعامل معنا وكأننا مخلوقات غريبة يجب مكافحتها ، ومن يريد أن يصدق كلامي يذهب الى دائرة العلاج بالخارج ليعرف مدى القسوة والمرارة التي نعيشها، ورغم ذلك تحملنا وقلنا انها قيادتنا الشرعية وعلينا الصبر فالصبح قريب، ولكن أن يصل الوضع الى خصم رواتبنا والتعدي عليها ، فأذا كانت لا تفي باحتياجاتنا و هي شبه كاملة بعد قطع كافة العلاوات، كيف ستكفينا بعد الخصومات!! ، هذه السياسة يجب أن تتغير تجاه قطاع غزة، ويكفي القيادة في رام الله أن تتعامل معنا بقانون"محمد يرث ومحمد لا يرث".
اما رضوان أحمد من مدينة غزة وهو من شريحة عمال البطالة يقول لـ (أمد):" لا اعتقد أن الأمور ستزداد سوءً ولكنه الآن صعب جداً، والكل تأثر بالخصومات حتى الصيدليات والعيادات الطبية، الكل يشكي من الوضع، وعلى الرئيس محمود عباس ان يعالج هذه الأزمة بسرعة".
أي كانت أسباب الخصومات ودوافعها وما قيل عنها وحولها، المنطق يقول "الجوع كفر" فلا تكفروا الناس بسبب لقمة عيشهم،وحلوا فشلكم السياسي بعيداً عن أرزاق الناس، هذا ما قالته الدكتورة فاطمة عثمان لمجموعة من طلابها في محاضرة جامعية قبل أيام.