تاريخ النشر: 2020-12-27 | 14:15
تاريخ النشر: 2020-12-27 | 14:15
غزة – مرام بارود: الحرفي يعمل بيديه، والمهني بعقله، والفنان بقلبه وعقله ويديه ، فالفن هو الإبداع في التعبير عن الحياة، من خلال الرسم أو الأشغال اليدوية المختلفة ، تجلس الفنانة نداء الشنطي وسط غرفتها الملونة بأجمل اللوحات الورقية التي عملتها أناملها الذهبية .
" نداء الشنطي " : شابة فلسطينية " 24 عاماً " حاصلة على بكالوريوس في علم الاجتماع ، و تقول أنها درست هذا التخصص لمعرفة التعامل مع المجتمع و دراسة قيمه ، و كان لديها موهبة سابقة بسيطة وهي الرسم بالفحم و لم تقم بتطويرها ، لكن فن الكويلينغ استهواها و أثار انتباهها فأصبح شغفها و مجالها الذي تسعى لتطويره .
وعرفت نداء فن لف الورق " الكويلينغ " بأنه فن موجود منذ اختراع الورق، و هو فن قطع الورق إلى شرائح رفيعة طويلة، ولف القطع وضغطها في أشكال مختلفة، ثم لصق الأشكال معا لتشكيل فن زخرفي جميل .
وأضافت نداء نبذة تاريخية بسيطة عن هذا الفن النادر و الجميل بأن تم استخدامه قديماً من قبل الراهبات الإيطاليات و الفرنسيات في تزيين أغلفة الكتب والمواد الدينية اليوم ، و شهد عودة شعبية في القرن الثامن عشر و أصبح يستخدم لتزيين دعوات الزفاف ، لأعياد الميلاد ، وهو فن يمارس في جميع أنحاء العالم و لكن في قطاع غزة انتشر بنسبة بسيطة ونادرة جدا .
بدأت نداء في هذا المجال في بداية سنة 2019 و كان على نطاق بسيط ، و شرحت عن كيفية عمل هذه اللوحات التي تعتمد على أدوات بسيطة منها ، الورق كأداة أساسية و الإبرة واللاصق و المشرط ، و أوضحت أن الورق المستخدم في هذا المجال ذو تكلفة عالية ، و لكنها لجأت لورق من A4 بسبب تكلفته البسيطة و يكون مقسم لأوراق شرطية .
وقالت نداء بأن هذا الفن كان لملء فراغها و استغلال وقتها بالشكل الصحيح ، وكان لدعم الأهل لها دور كبير في تطوير هذا المجال كمهنة لها ، و أنجزت العديد من اللوحات الجميلة منها جزء من لوحات قرآنية ، و ورود و أشكال من وحي الطبيعة ، و جزء من خريطة فلسطين و بعض الآلات الموسيقية ، وكانت هذه اللوحات شيء بسيط بالنسبة لها أما لغيرها فكان شيء نادر ومميز .
وقامت بنشر أعمالها و لوحاتها و حاولت تسويقها عبر صفحتها الخاصة بالانستغرام ، و كان هناك إعجاباً و إقبالاً كبيراً من الجمهور و المتابعين على عملها الذي نال على إعجابهم كشيء غريب و نادر ، مما دفعهم على حجز العديد من اللوحات و شرائها ، و قالت بأن كل لوحة يختلف حجمها و سعرها عن الاخرى حسب ما يطلبه الناس .
وأبرز المعوقات التي واجهت الفنانة " نداء " هي عدم توفر المواد الخام اللازمة لتطبيق هذا الفن، فسعت للاستعاضة عنها بما هو متوفر من ورق A4 مقوّى ولاصق خاص ، و أيضاً اعتراض البعض من الناس على سعر تكلفة اللوحات بأنها غالية الثمن ، لكن هذا الفن يحتاج الى جهد كبير و وقت و صبر و تبدأ أسعار اللوحات من 5 إلى 100 شيكل .
وتطمح الشابة نداء أن تضع بصمة للمجتمع في هذا الفن لأنه يعتبر فن نادر ، و أن يكون لديها المحل و المكان الخاص بعملها في هذا المجال و أن تقدم تكلفة عملها وتدعم فيها الفقراء ، و وجهت رسالتها لكل إنسان أن يسعى وراء هدفه وطموحه ، كي يستفيد ويفيد الناس و أن يصنع مهنته بنفسه .