تاريخ النشر: 2023-05-14 | 09:15
تاريخ النشر: 2023-05-14 | 09:15
لقد أثبت الشعب الفلسطيني و مقاومته الباسلة قدرة فائقة على تحدي غلاة الفاشيين الذين بعدوانهم و مباغتة جيشهم المجرم لاغتيال قادة المقاومة و ما تبعه من تدمير للمنازل بالصواريخ و القذائف الثقيلة و إزهاق الارواح البريئة من الاطفال و النساء و الرجال في عدوان همجي على غزة في وقت حاول المأفون نتنياهو إيهام حكومته الفاشية بأنه سيكسر إرادة الشعب الفلسطيني و سيثني ذراعها الصلبة " المقاومة " .
فقد جاء الرد بترجمة فعلية من أبطالها الذين قرروا صد هذا المخرز الواهن بكفهم كف الحق و اليقين و بثبات و حنكة مستقاة من التجارب التي خاضوها في مرات سابقة استطاعوا التصدي لجبروته و لآلته العسكرية و قبلوا التحدي فتفوقوا ميدانيا بوحدتهم و لم تهتز عزيمتهم رغم اغتيال قادة الصفوف الاولى للمقاومة الباسلة بل على العكس فقد شكل استشهادهم قوة الدفع لعزيمتهم الصلبة و بث الروح المعنوية في نفوسهم التي لم تعرف التراجع او الهوان فمضوا برباطة جأشهم و بتسديدهم الضربات الموجعة يؤرقون الكيان الصهيوني في عمقه، و هنا لا مجال للتشكيك بأنهم و من البقعة الصلبة القلعة الحصينة " غزة " التي أرادها الاحتلال ركاما و جحيما أربكوا حساباته الامنية و السياسية و العسكرية و ردوا كيده في نحره فاستطاعت عقولهم النيرة و قلوبهم المؤلفة المؤمنة بحتمية الانتصار كسر معادلة التطويع بالنار فمضت الساعات رغم ثقلها و فعلا فقد جابهوا النار بالنار و تفاوضوا ايضا بالنار المتلظية على رؤوس القتلة المجرمين .
و أمام بسالة المقاومة و احتضانها شعبيا بالتفاف جماهيري واسع سواء هنا في غزة او هناك في الضفة او في بعض العواصم العربية و العالمية، و بعد مضي الايام الخمسة من هذه الجولة و ما جاء فيها من جرائم صمت عليها المجتمع الدولي صمتا كبيرا فقد ثبت بالدليل القاطع فشل نتنياهو و حكومته الفاشية و أقطابها المجرمين بمحاولة كسر ارادة الشعب الفلسطيني ، و لم يفلح مطلقا الاستفراد بحركة الجهاد الإسلامي التي صمدت و معها المخلصين الاوفياء في فلسطين و غيرها، الذين قادوا المعركة بحكمة و باقتدار و ردوا الصاع أضعافا مضاعفة بعد أن توهم نتنياهو ان شعبنا سيصمت و أن المقاومة ستقف مكتوفة الأيدي على اغتياله لقادتها تنفيذا لقراراته الهوجاء و امتثالا لابتزازه من الفاشيين بن غفير و سموترتش ، و رغم شراسة المعركة فقد أفشلت المقاومة أيضا محاولاته الخبيثة تشتيت وحدة الساحات التي شكلت الحصن المنيع الحامي للمقاومة.
و لهذا الصمود و لهذه الشجاعة نؤكد أن ما جرى في غزة انتصار للشعب الفلسطيني و للمقاومة رغم ارتقاء ٣٣ شهيدا و من بينهم النساء و الاطفال، و إصابة ما يزيد عن المئة بجروح مختلفة و تدمير المنازل و إلحاق الدمار الكبير بالمنشآت و البنية التحتية. و هنا وجب الوقوف اعتزازا و افتخارا بابطال المقاومة الشجعان و لقيادة و اركان و مقاومي الغرفة المشتركة، و تقديرا و عرفانا كبيرا لابد ؛ بل من الضرورة توجيه التحية لكل من أخلص في الميدان من الطواقم الطبية على مختلف تشكيلاتها و المسعفين الميدانيين و من الإعلاميين و الإعلاميات و رجالات الدفاع المدني و مختلف التشكيلات في لجان الطواريء و البلديات و الهيئات الخدماتية و التي جميعها كان لها دور كبير في تعزيز و حماية الجبهة الداخلية و إسناد المقاومة رغم شح الامكانيات و ثقتنا كبيرة بها أن تواصل عملها و جهودها لتضميد الجراح و مساندة العائلات المكلومة بمن فيها التي دمرت منازلها و العمل على توفير الاحتياجات الأساسية لعيشها الكريم.
و ليكن حاضر في أذهاننا أن تحقيق الانتصار في هذه الجولة الذي رسخ من جديد أن لا خيار الا خيار المقاومة لصد العدوان و مواجهة الاحتلال المجرم و فاشيته هذا الخيار يجب أن يشجعنا جميعا للمضي قدما و بثبات و بثقة كبيرة نحو تحقيق الانتصار الكبير على الاحتلال لطرده و اقتلاعه و اجتثاث جذور استيطانه من فلسطين الامر الذي يستوجب كضرورة وطنية ملحة استعادة جادة لوحدتنا الوطنية بها نمضي بمسيرة النضال و الكفاح لنظفر و شعبنا الصامد بنصر و بحرية و خلاص من الاحتلال الفاشي... و تبقى غزة الجزء الاصيل من فلسطين.